أبو جهاد وسعد صايل... وداعاً مرةً أخرى
تاريخ النشر : 2016-10-17 10:07

حين قصف الطيران الإسرائيلي قبر ابن صديقي نعيم الخطيب في عدوان 2014 على غزة، ظننت أن هذا حادث عرضي نادر، ولكن بالرجوع إلى التاريخ العربي، وجدت أن هذا الفعل حدث مليون مرة في مجريات الصراعات، لعل أشهرها ما فعله أبو العباس السفاح الخليفة العباسي الأول، حين أخرج جثث الأمويين من قبورها ونكل بها بعد أن تولى بنو العباس الخلافة.
بالأمس، قام تنظيم الدولة الإسلامية بتجريف مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك، لا أعرف السبب الذي دعاهم إلى ذلك، بالطبع، كل شهيد هو قامة في حد ذاته، كل من قدم دمه وروحه من أجل بلاده هو قصة يجب أن تروى، ولكن بما أن الإعلام ركّز على أن هذه المقبرة تحوي قبري الشهيدين أبو جهاد وسعد صايل، فأحببت أن أذكر من هو أبو جهاد ومن هو سعد صايل، لا من أجل المعرفة فقط، ولكن أيضاً ليتضح أنه لم يعد هناك خطوط حمراء في أخلاقيات الحروب، ولم تعد هناك حواجز بين النية والفعل طالما كان هذا الفعل بإمكان فاعله.
أبو جهاد، خليل إبراهيم محمود الوزير، الذي ولد في العاشر من أكتوبر 1935، هو واحد من أهم قيادات حركة فتح على مر تاريخها، ارتبط اسمه باسمي أبي عمار وأبي إياد كمركز ثقل القيادات في حركة فتح، بل وفي منظمة التحرير، وفي التاريخ الفلسطيني كله.
كان أبو جهاد قائد الجناح المسلح في الحركة، ولد في مدينة الرملة قبل أن يغادرها عام 1948 إلى غزة، ليدرس بعد ذلك في جامعة الإسكندرية، ويقيم بعدها عاماً في السعودية، وينتقل بعدها للعمل في الكويت التي يتعرف فيها على ياسر عرفات ويشارك معه في تأسيس حركة فتح، ويبقى هناك حتى عام 1963، حيث يغادر إلى الجزائر لافتتاح أول مكتب للحركة ويتولى مسؤوليته.
1965 يغادر الجزائر إلى دمشق حيث أقام مقر القيادة العسكرية، وتم تكليفه بالعلاقات مع الفدائيين داخل فلسطين، وظل في منصبه كمسؤول عن القطاع الغربي الذي يدير العمليات في الأراضي المحتلة بين أعوام 1976 و1982، وكان دوره بارزاً في قيادة معارك 1982 في بيروت.
تقلد العديد من المناصب، فهو عضو مجلس وطني فلسطيني، وعضو المجلس العسكري الأعلى للثورة، وعضو مجلس مركزي للمنظمة، ونائب القائد العام لقوات الثورة، وأحد مهندسي الانتفاضة الأولى.
قامت إسرائيل باغتياله عبر عملية نوعية تم فيها إنزال مجموعة عملاء الموساد إلى الشاطئ التونسي حيث يقيم أبو جهاد، واغتيل وهو يمسك بمسدسه في 16 نيسان 1988.
أما عن سعد صايل، فقد ولد في قرية كفر قلّيل على سفح جبل جرزيم الشرقي "جبل الطور" في نابلس، والتحق بالكلية العسكرية في الأردن عام 1951، وتخصص في الهندسة العسكرية، وحصل على دورات عسكرية في تصميم الجسور في بريطانيا عام 1958، ودورة عسكرية متقدمة في الولايات المتحدة عام 1960.
عرف سعد صايل باسم أبو الوليد، وقد أسندت إليه قيادة لواء الحسين بن علي برتبة عقيد، وانتسب إلى حركة فتح، والتحق بقوات الثورة أثناء أحداث أيلول 1970.
عين مديراً لهيئة العمليات المركزية لقوات الثورة الفلسطينية، وعضوا في القيادة العامة لقوات العاصفة، وعضوا في قيادة جهاز الأرض المحتلة بعد أن رقي إلى رتبة عميد، واختير عضوا في المجلي الوطني الفلسطيني، كما انتخب عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح، وشارك في عمليات التصدي للقوات الإسرائيلية في لبنان ولقّب بمارشال بيروت.
في 29 أيلول 1982، اغتيل سعد صاير في سهل البقاع اللبناني بعد جولة على قوات الثورة هناك، ورقي بعدها إلى رتبة لواء.
هذه معلومات مجردة عن الشهيدين، فإذا كانا بهذا الحجم النضالي، ولم يكن هناك أي اعتبار لتاريخهما، ألا يعني ذلك أنه قتل ثانٍ لهما؟
ليس بوسعي أن أقول غير عبارة واحدة: أبو جهاد وسعد صايل، وداعاً مرة أخرى، فالفلسطيني هو الوحيد الذي يمكن أن يستشهد مرتين.