ستبدأ معركة الموصل، توقعات الأمم المتحدة مرعبة حولها، إذ تتنبأ بنزوح مليون إنسان وضرورة تأمين غذاء ومستلزمات طبية ل300 ألف إنسان.
سيكون هناك كارثة، تسير جنبا إلى جنب مع أختيها في اليمن وسوريا.
من سيقول من المثقفين والكتاب أن الحرب هي بين السنة والشيعة، هو إما غبي أو مأجور، وغالبا هو الاثنين غبي مأجور. فتصوير الحروب الدائرة على أنها سنية شيعية أشبه بمعلق رياضي يقول أن المبارزة تدور بين السيفين وليس المتبارزين.
كل مثقف أو كاتب سيخرج للتباكي على المجزرة بعد حدوثها لأنه غالبا لم يعرف أنا ستحدث هو أيضا إما أحمق أو مأجور.
كل من يكتب عن الحرب اليوم دون الإشارة لأسبابها الاقتصادية العالمية، هو شخص لم يقرأ الصحف العالمية في السنة الأخيرة، وهو غالبا غبي بدون أجر.
معظم من احتلوا لقب المثقف في العالم العربي في الغالب ليسوا مثقفين وليسوا حتى مؤهلين لقراءة المثقفين الحقيقيين، مجموعة اللغويين ممن يجيدون كتابة رد الفعل بعد الحدث ويعرضون صفحاتهم ومنابرهم كفاترينات لبيع الرأي.
من يعتقدون أن المجزرة مجرد مجزرة، وأن خبر عاجل هو خبر جديد لم يتنبا المثقف الحقيقي بحدوثه منذ أزمان.
علامات المثقف الحقيقية قدرته على استشراف القادم وإخبارنا به، تكدير الثوابت وإثارة التساؤلات حولها، عداءه مع السلطة جميعها، ولس انحيازه لسلطة مقابل أخرى، وأيضا عداء الجماهير له، معاندته للرأي الشعبوي العاطفي، والأهم هو يشخص يملك القدرة على الربط والخروج بتحليل جديد، ولس مجرد إعادة كاتب للخبر من لغة إخبارية إلى لغة عاطفية.
المثقف العربي الحقيقي اليوم لن يصل أبدا لقائمة الأكثر مبيعا لأنه الأقل قراءة.
لن يحصل على جوائز لأنه معادي للسلطة.
ولن يسارع ليكون السباق إلى كتابة نعي المجزرة.
المثقف العربي قال لنا منذ عقود أن الدم سيسيل غزيرا لأن السلطة فاسدة ولأن الكاتب مأجور ولأن الجمهور لا يقرأ ولأن الكهنوت يعمل دون توقف، ولأن النخب فاسدة ولا تعمل على نشر الوعي.
ستبدأ معركة الموصل، ستحدث مجزرة، وكارثة إنسانية تسير جنبا إلى جنب مع أختيها في حلب واليمن.
سيقول من يظن نفسه مثقفا لنا ما يظن أنه يزيد من بكاءنا، وبالتالي يخفف إحساسنا بالذنب، سنظن أننا فهمنا ما حدث.
السنة والشيعة يتقاتلان، والمثقفون يكتبون، والناس يقتلون في كل الأرض العربية بعدل مثير للإعجاب.
لكن الموت مع الجماعة ليس رحمة.
الموت مع الجماعة مجزرة.
والغباء مع الجماعة هو القاتل.
الموت مع الجماعة مجزرة
تاريخ النشر : 2016-10-16 23:35
