أزمة "فتح" والخوف من فوضى قادمة
تاريخ النشر : 2016-10-11 17:57

لم يعد يخفى على أحد أن حركة فتح تعيش أزمة داخلية حقيقية تهدد تماسكها. وما ردة الفعل الغاضبة والعنيفة على الانتقادات التي وجهت لمحمود عباس على خلفية مشاركته في جنازة " بيريس " إلا تعبير عن إدراك الحركة لهذه الازمة، خاصة وأن جزء من تلك الانتقادات جاء من داخلها.
وبعد أن كان محمود عباس طوق نجاة فتح ونقطة الإجماع فيها بعد موت عرفات، فإنه اليوم ونتيجة لحالة الاستياء الشعبي من سياساته غير المفهومة أو المبررة أصبح يشكل عبء عليها. فكلما ذهب الرجل بعيدا في سياساته هذه التي تقترب من الاحتلال أكثر مما تهتم بالفلسطينيين كلما زاد ضرر فتح شعبيا وإعلاميا.
ومما يزيد من حدة أزمة فتح هو أن عباس اليوم " شر لا بد منه"، لأنه ليس هنالك بديل جاهز أو يمثل نقطة إجماع بين أقطاب فتح الرئيسية، حيث هنالك تنافس حاد بين أسماء ورموز يظهر بين الحين والآخر إعلاميا وميدانيا. ومن هنا فان الحديث الذي زادت وتيرته مؤخرا حول الأعداد لخليفة لعباس لا يأتي من فراغ بقدر ما يعبر عن الواقع. وهي محاولات بدأت عربيا، حيث هنالك خوف من قبل هذه الدول من أن يؤدي غياب " الرئيس " المفاجيء إلى حالة من الفوضى داخل فتح وفي الشارع الفلسطيني عموما. فحالة الذوبان الفتحاوي في جسم السلطة الفلسطينية لم يعد يسمح بانحسار مشاكل فتح داخل اروقتها دون أن ينعكس ذلك على حياة الفلسطينيين في الصفة والقطاع.
لذلك لا مفر من إعداد بديل لعباس قبل غيابه تجنبا للفوضى التي يخشاها الجميع. وعباس نفسه يدرك هذه الحقيقة ويعمل على تجنبها بالتفاعل مع محاولات إعداد البديل. ومما سرع الحاجة لهذا الأعداد هو ما تسرب من معلومات عن اختيار بعض الدول العربية كالامارات المتحدة ومصر لمحمد دحلان عدو أبو مازن اللدود كبديل له. ومن هنا يكون من المنطقي جدا ظهور اسم ناصر القدوة في الأيام الماضية كمرشح للخلافة تحاول أطراف عده في فتح أن تقطع به الطريق على تلك الدول ومرشحها دحلان. ومن هنا بات مؤتمر الحركة السابع الذي من المفترض أن يعقد قبل نهاية هذا العام هو المخرج الذي يحفظ ماء وجه فتح. حيث من المرجح أن تقدمه لنا على أنه الخليفة الذي فاز بانتخابات داخلية ديمقراطية
ومع اقتناعنا بأن توقف المفاوضات طوال السنوات الماضية بين السلطة ودولة الاحتلال يعبر عن خلاف شخصي تقليدي بين نتانياهو وعباس، فليس من المستبعد أن يتم دعم القدوة دوليا وإسرائيليا من خلال إطلاق جولة مفاوضات جديدة، ويكون بذلك قد تم إنقاذ فتح من خطر الفوضى والاقتتال من جهة وإعادة بعض الحياة للسلطة الفلسطينية شعبيا.
وفي ظل استمرار حالة الانقسام بين الضفة والقطاع، فمن المرجح أن يستمر الوضع على حاله، بحيث يكون القدوة في حال اختياره بديلا لعباس، رئيسا تلقائيا للسلطة ومنظمة التحرير بحكم الأمر الواقع.
ويبقى أن نشير هنا إلا أن مثل هذه السيناريوهات بمختلف تكهناتها فاقدة للبعد الوطني للقضية الفلسطينية، فما هي إلا تعبير عن أزمة نظام سياسي تقليدي لا قضية له.