غزة-نوى-شيرين خليفة:
على بوابة معبر بيت حانون شمال قطاع غزة؛ فقدت المواطنة منيرة نصير "54 عامًا" الأمل بالوصول إلى مستشفى المطّلع بمدينة القدس للعلاج من مرض سرطان الثدي الذي أصيبت به قبل عدة سنوات.
المواطنة نصير وهي من سكان بيت حانون؛ اعتادت الحصول على جرعة كيماوي كل 21 يومًا؛ أُبلغت قبل أربعة شهور أنها "مرفوضة أمنيًا" من قبل الاحتلال الإسرائيلي، جددت الطلب مرات ومرات لكن دون جدوى.
بحزن تشرح نصير قصتها :"آخر جرعة كيماوي حصلت عليها كانت قبل أربعة شهور، ونحن مريضات السرطان نحتاج إلى جرعة كل 21 يومًا، وانقطاع الجرعات يشكّل تهديدًا على حياتنا".
وتحتج المسنة نصير وهي تتساءل بحِيرة :"كيف لمريضة مسنّة مثلي أن تشكَل تهديدًا على أمن إسرائيل؟!!"، وتضيف إنها حتى حين تقدمت بطلب لمرافقة ابنها المريض للعلاج بالخارج أيضًا تم رفضها.
نصير كانت تشارك في فعالية بمناسبة أكتوبر الوردي لمريضات السرطان الممنوعات من السفر للعلاج في الخارج بالتزامن مع اليوم العالمي للتوعية بالسرطان؛ نظمها مركز صحة المرأة البريج وجمعية الثقافة والفكر الحر وتم إطلاق ندار الاستغاثة من مقر مؤسسة بيت الصحافة في مدينة غزة، ارتدت خلاله النساء أوشحة زهرية.
بيان الاستغاثة الذي تلته زميلتهن نوال السلول أكدت فيه حق مريضات سرطان الثدي في الحياة والعلاج، إذ يعتبر منعهن مخالفة لنص المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، كما طالبت الجميع بإنهاء "مهزلة" الانقسام ليتسنى للجميع مواجهة الاحتلال محمّلة أطراف الانقسام جزءًا من المسؤولية عن تدهور حياة المرضى بإعطاء مبررات لاستمرار الحصار وإغلاق معبر رفح.
وطالبت السلطة الفلسطينية والجهات الدولية بالإسراء لتلبية الحاجات الصحية للمواطنين، مذكّرة بأن قطاع غزة تفتقر مشافيه للجهوزية للعلاج والنقص الحاد في الأجهزة، إذ لا يوجد سوى أربعة أجهزة ماموجرام الذي يساهك في الكشف المبكر لسرطان الثدي.
وأوردت السلول آخر إحصائيات الإصابة بالسرطان وفقًا لوحدة المعلومات الصحية بقطاع غزة؛ ان عدد حالات سرطان الثدي المسجلة 1283 حالة بنسبة 18% من إجمالي مرضى السرطان، ومعدل الانتشار 78 امرأة مقابل كل 100 ألف امرأة في قطاع غزة وبنسبة 31.3% منب ين حالات الإناث.
وشرحت السلول بأن المعابر ما زالت مغلقة أمام هذه الحقائق الخطيرة، وظروف الإغلاق والحصار تشكّل عائقًا أمام تلقي المريضات للعلاج، ففي عام 2015 تقدمت 748 مصابة بسرطان الثدي بطلب تصاريح للعلاج في القدس، ولكن تأخرت تحويلات 293 منهن وتم رفض 74 "أمنيًا"، و 219 قوبلت طلباتهن بالإهمال دون رد من الجانب الإسرائيلي.
تمامًا هذا ما حدث مع الشابة أماني العبسي "32 عامًا"؛ التي كانت تشارك اليوم أيضًا في الفعالية؛ فهي مصابة بسرطان الثدي منذ عامين، وكانت تحصل على جرعات الكيماوي بشكل منتظم، حتى تم رفضها أمنيًا وبشكل مفاجئ قبل شهر.
تقول العبسي:"تقدمت بطلب تصريح قبل شهر للحصول على جرعة الكيماوي كما كل مرة؛ ولكن تم رفضي أمنيًا، جددت الطلب وأيضًا تم الرفض لنفس السبب"، وتصف العبسي شعور كل سيدة تتلقى خبر الرفض الأمني بالبائس جدًا، فالمسألة بالنسبة لهم حياة ومخاطر موت.
أما فريال ثابت مديرة مركز صحة المرأة البريج، فأكدت في كلمة لها ضرورة تلاقي كل الجهود لدعم مريضات سرطان الثدي، مطالبة بتوفير العلاج اللازم لهن ومساندتهن نفسيًا واجتماعيًا وتوفير الخدمات الصحية اللازمة لهن في قطاع غزة.
وشددت ثابت على ضرورة وقوف الجميع عند مسؤولياته، سواء من المؤسسات الصحية أو الاجتماعية أو الحقوقية والإعلامية، من أجل حفظ كرامة وحقوق النساء اللواتي يحتاجوا للعلاج.
أما المحامي سمير المناعمة من مركز الميزان لحقوق الإنسان، فاعتبر ممارسات الاحتلال بحق مريضات سرطان الثدي مخالفة لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني التي تكفل حق المواطنين في العلاج.
وقال إن الاحتلال ينتهك بذلك أبرز مواثيق حقوق الإنسان التي كفلت حق التنقل والحركة للمواطنين، فإسرائيل تغلق معبر بيت حانون وتستقبل ملفات السيدات باستهتار ومماطلة ويتم رفض منحن التصاريح دون أسباب.
وبيّن أن ما يفعله الاحتلال يشكّل أحد ضروب المعاملة القاسية والتي ترتقي إلى جريمة التعذيب، وعلى المجتمع الدولي الوفاء بالتزاماته القانونية والأخلاقية تجاه المواطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة مريضات السرطان.
وأضاف المناعمة أن الاحتلال يمنع إدخال معدات طبية مهمة ودقيقة دون إبداء أسباب، وطالب مجلس حقوق الإنسان بإيفاد بعثة تحقيق للبحث في الادعاءات بمنع وصول المريضات للمستشفيات للعلاج.
