الاحتلال يستهدف بيت امرأة ستينية ثلاث مرات
تاريخ النشر : 2016-10-09 09:34

غزة-نوى-شيرين خليفة:

ما إن شارفت على الانتهاء من بناء منزلها الذي دمره الاحتلال الإسرائيلي في حربه على قطاع غزة عام 2014م؛ حتى عادت طائراته لتقصفه للمرة الثالثة مجددًا؛ لتحيل البيت الذي كان يبلغ 120 مترًا إلى كومة من الركام.

الحاجة صبحية مريش "65" عامًا، دمّرت طائرات الاحتلال منزلها المكوّن من طابقين أقصى في منطقة وادي العرايس شرق حي المنصورة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، عندما قصفت عدة مناطق في قطاع غزة يوم الخميس الماضي؛ والذي كانت تبنيه بأموال المساعدات الكويتية.

تتجول الحاجة مريش بين ركام المنزل الذي ما عاد يسند آخر جدرانه إلا جذع شجرة الزيتون الضخمة المجاورة وعلامات الحسرة تكسو ملامح وجهها الذي أضناه التعب وهي تقول :"كنا أنا وزوجة ابني وأحفادي الخمسة نجّدّ الزيتون في أرضنا بجوار البيت، عندما أطلقوا الصاروخ الأول على البيت؛ هربنا إلى الشجاعية عند أبنائي، ثم اتصل بنا الجيران لاحقًا ليخبرونا أن البيت تدمّر كليًا".

كانت المزارعة مريش تعيش في المنزل بعد وفاة زوجها قبل 15 عامًا؛ والواقع أقصى شرق حي الشجاعية؛ ومعها زوجة ابنها وأحفادها الخمسة، تتحمل يوميًا عناء التنقّل إلى هذه المنطقة الزراعية بالكامل والنائية والبعيدة عن خطوط المواصلات، نتيجة عدم اكتمال بناء المنزل.

تنفق مريش على عائلتها مما تزرعه في أرضها، وبعض المساعدات التي تتلقاها من وزارة الشؤون الاجتماعية، وينغّص حياتها طول انتظارها لإعادة إعمار المنزل الذي شارفت على الانتهاء منه قبل أن تعود إلى ما تحت الصفر.

تتنهد وهي تتحدث عن هدم منزلها :"هذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها قصفه، دمروه في عدوان عام 2009 جزئيًا، وساعدني أولادي في بنائه مع أن ظروفهم الاقتصادية صعبة، ثم دمروه كليًا عام 2014، وانتظرت أموال الإعمار المقدّرة 28 ألف دولار، حصلت على 14 ألفًا منهم من أجل البناء، ثم تدّمر الآن مرة أخرى قبل انتهاء البناء".

حاليًا لا تجد مريش مكانًا لتعيش فيه سوى غرفة بسيطة جدًا في منزل أحد أبنائها الخمسة في حي الشجاعية، تسكنها ومعها باقي أحفادها، تأتي إلى أرضها نهارًا وتبقى إلى جوار بيتها الذي ظنّت أن بناءه أوشك على الانتهاء لكن خاب أملها وتدمّر كل شيء في لحظة.

تكمل:" لا أحد يرتاح خارج البيت الذي بناه واعتاد العيش فيه، في الحرب عام 2014 جربنا كل أنواع العذاب، عندما حدثت مجزرة الشجاعية هربنا إلى المدارس وكنا نعيش بصعوبة ومعنا عدد كبير من الناس في غرفة واحدة، وبعد الحرب وتدمير المنزل ذهبت إلى أبنائي لأعيش في غرفة صغيرة مع أحفادي".

منزل الحاجة مريش المدمر:

تلقّت مريش نصف المبلغ المرصود لإعادة إعمار بيتها، وقبل حتى أن تسدد تكاليف البناء كاملة للعمال، تهدّم المنزل من جديد، والآن هي تحتاج إلى أموال إضافية من أجل إزالة الركام الذي خلفّه القصف الحالي.

بألم تقول :"لا أعلم ما أفعل بعد ذلك، 14 ألف دولار خسرتها، ولم يتبق من المبلغ إلا 14 ألفًا أخرى من المفترض أن أكمل فيها بناء البيت الذي تهدّم، حتى إزالة الركام تحتاج إلى مال، خاصة وأن المنزل يحتاج إلى هدم الآن في ظل عدم سقوطه كليًا على الأرض".

لكن المزارعة مريش التي تستمد قوتها من شجر الزيتون المحيط بركام المنزل ومن ثقتها بقدرتها مجددًا على تجاوز المحنة، بدت متماسكة وهي تؤكد مواصلتها المسيرة وأنها ستبحث بكل السبل عن إعادة إعمار.