انا مصدوم ، لا اشعر بالحزن فقط ، بل و اشعر بالغضب ايضا .
في الساعات الاولى التي امضى فيها ناهض ايام التوقيف لم استطع النوم ، لم استطع ان اصدق ان قامة وطنية دافعت عن الاردن تنام خلف القضبان فيما سارقي الوطن يسرحون و يمرحون
و حين كان اصدقائي و اصدقاء ناهض يحذرون من التحريض الذي تم ضده وكانوا يعربون عن خشيتهم على حياته لم اكن في داخلي استعداد لتقبل مجرد طرح الفكرة و كنت اقول لنفسي انها مجرد تهويشات و استعراضات على الفيس بوك و لكن يبدو انهم كانوا ابعد نظرا مني او انني لربما كنت لازلت احمل بعض الامل في هذا الشعب .
اليوم انتم ايها الظلاميون لم تقتلوا ناهض ،بل قتلتم وطن دافع عنه ناهض طوال حياته ، اليوم لم تقتلوا ناهض مرة واحدة فقط و انما قتلتموه مرتين : مرة برصاصكم امام المحكمة و مرة بكلمات الفرح و الشماتة التي اعقبت قتله .
هل تعتقدون انكم بهذا تنتصرون لله ، هل تعتقدون ان الله راضِ عنكم الان ؟
إن كنتم تؤمنون بالله فانكم اليوم سرقتم حق هذا الاله في تقرير مصير البشر و إن كان هذا الاله راضِ عنكم الان فانني لا احسدكم على مثل هذا الاله الذي يفرح لقتل انسان اعزل مسالم سلاحه عقله و فكره وكلماته فقط .
كيف ستستطيعون احتضان ابنائكم الليلة و كيف ستستطيعون ان تطبعوا على جبينهم قبلة ما قبل النوم بعد ان حرمتم معتز و اشقائه و شقيقاته من ابيهم .
كيف ستأتيكم الجرأة و القدرة على اغماض عيونكم ، أبلا ضمير انتم ، إبلا اخلاق انتم ، أهذا ما علمكم اياه دين الرحمة !!؟؟
من اراد منكم الانتصار لدينه و الحصول على غنائمه من سبايا الارض و حوريات السماء هو داعشي و هو خائن لبلده ، من يبيع وطنه لاجله دينه خائن ، هذا ليس غريبا عنكم ، فانتم تتبعون السلف(الصالح) الذي خان عهد (قريش) و غدر ب (مكة) .
دم ناهض في رقبة الدولة و في رقبة النظام و في الحكومة التي تجاهلت كل تحذيراتنا و قبل هذا دم ناهض في رقبة دين التحريض و العنف و في رقبة كل داعشي يريد ان يحول (عمان) الى (رقة) جديدة و الى (فلوجة) جديدة و في رقبة كل اخواني جيش و حرض ضد حتر
اليوم انتم لم تقتلوا ناهض فقط ، بل قتلتم وطن و استبحتم ارضه و أمنه و سلمه و من يقتل وطنه لا يستحق ان يعيش فيه .
منذ اليوم لن يأمن صاحب فكر على نفسه و لن يترك اي اردني مسألة امنه و سلامته رهينة في عاتق دولة ليس في مقدورها ان تحميه .
قبل شهرين حين تم توقيف ناهض قلت ان ناهض هو ضحية لحسابات سياسية و دينية ، اليوم فانني اقول ان ناهض هو ضحية لدين يؤمن اتباعه ان القتل ، قتل الاخر ، هو اقرب طريق الى الجنة ، و إن قتل الاخر هو نصرة للدين .
لا تفكروا للحظة ان ارهابكم سيخيفنا بل يزيدنا قوة و اصرارا والاهم انه يزيدنا ايمانا بعدالة فكرتنا لأنها فكرة نبيلة تقف في وجه فكرة قبيحة تعشق الدم و أكل الاكباد و قطع الرؤوس .
مثلما أمنتُ في حياة ناهض بافكاره و مثلما كنت شاهدا عن قرب لحبه لبلده و لارضه و مثلما وقفت و تضامنت و دافعت عنه اثناء توقيفه فانني ساستمر في حمل فكرته وساواصل معركته/معركتي ضدكم ايها البرابرة حتى لو كان الثمن هو حياتي ، فحياتي ليست اغلى من دم حياة ناهض .
لقد تمكنتم ايها الجبناء من جسد ناهض لكنكم ابدا لن تطولوا فكره ، رحل جسد ناهض عنا لكن افكاره و كلماته ستبقى معنا دائما تذكرنا بمعركتنا معكم و ضدكم و ضد همجيتكم .
ناهض لم يكن ضحية جريمة قتل حدثت بدون مقدمات و لكن ضحية جريمة تم التخطيط لها منذ 1400 عام و مخططها موجود في كتب ابن تيمية و محمد عبدالوهاب و سيد قطب و محمد العريفي و تراث من 1400 عام من الجهل و كلمات الظلام و الكراهية .
ناهض ضحية 1400 عام من الظلام
تاريخ النشر : 2016-09-25 13:02
