خطاب الرئيس الفلسطينى في الأمم المتحدة هو انعكاس للحالة السياسية الفلسطينية المتردية على كافة المجالات المحلية والعربية والدولية، خاصة في ظل الضغوطات الدولية والإسرائيلية والعربية الممارسة على القيادة الفلسطينية، والتى تجد نفسها على مفترق طرق أمام انتهاكات إسرائيل، والاعدامات اليومية بالقدس والخليل وحالة الانقسام الفلسطينى وعدم التوصل لمصالحة مع حركة حماس، وخيار المفاوضات المتجمد والحكومة الإسرائيلية التى تهاجمه بشكل يومى.
ولكن في تحليل لمضمون الخطاب نستطيع القول، بأن فيه نبرة تعجبية مختلفة أثار العديد من علامات الاستفهام حول جملة من القضايا، وطرح الرئيس الفلسطينى محمود عباس مجموعة من التساؤلات للمجتمع الدولى والأمم المتحدة والدول العربية، وأرسل مجموعة من الرسائل المبطنة للجميع، والتى قد يرى البعض بأنه تم الإشارة لها في خطابات سابقة، ولكن في هذا الخطاب الذى ألقاه يوم الخميس الموافق 22/9/2016 في الأمم المتحدة، طالب باستفسارات هامة لربما نلمسها في المرحلة القادمة.
الرئيس عباس حمّل المجتمع الدولى تمادى إسرائيل في سياسة الاستيطان، وضعف القانون الدولى والشرعية الدولية أمام رفض اسرائيل الالتزام بالقرارات الدولية الإثنى عشر الصادرة بهذا الخصوص، كذلك صمت المجتمع الدولى أمام الارهاب الاسرائيلى، التى تمارسه بشكل يومى بحق الشعب الفلسطينى ورفض الجانب الفلسطينى للإرهاب بكافة أشكاله، وبالمقابل ممارسة إسرائيل لتطهير عرقى للفلسطينين دون حراك دولى لوقفها، والإشارة إلى انتهاك إسرائيل للقرارات الدولية خاصة قرار التقسيم رقم 181 لسنة 1947، وانتهاكها لبنوده والذى يعتبر مطالبة صريحة وواضحة من الأمم المتحدة لضرورة اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل لانتهاكها الصارخ والواضح وغير المبرر .
وأكد على التمسك بخيار السلام وحل الدولتين ورفض فكرة يهودية الدولة من خلال تساؤل لإسرائيل حول الدولة الواحدة، وأشار برسالة واضحة بعدم وجود شريك إسرائيلي حقيقى للسلام لإنهاء الصراع، وتمسكه بالمبادرة الفرنسية التي تعطى غطاء دولى وسقف زمنى محدد.
والنقطة الهامة هو إعادته التذكير بقضية وعد بلفور، وأن قبول القيادة الفلسطينية بالاعتراف بالدولة الاسرائيلية ليس مجاناً، وعلى اسرائيل الاعتراف بدولة إسرائيل لأن الأجيال الفلسطينية لن تنسى وعد بلفور، وإن لم يتم التوصل لحل عادل للقضية الفلسطينية بالاعتراف بدولة فلسطينية في حدود آمنة ومعترف بها، قد يعيد مرة أخرى إلى أذهان الفلسطينيين إجحاف وعد بلفور وتبعاته السياسية، وكذلك مطالبة إسرائيل بالاعتراف بالنكبة التى حلت بالشعب الفلسطينى وهو ما يؤكد على التمسك بحقوق اللاجئين الفلسطينيين وعدم التنازل عنهم
وكان من الذكاء السياسى إرسال رسالة ليهود العالم، بأن لا مشكلة دينية معهم والقضية سياسية ومحاولة حكومة اسرائيل توظيف العداوة للدين اليهودى محاولة فاشلة للتهرب من استحقاقات السلام.
كذلك الاشارة إلى القبول بالمبادرة العربية، التى يتغنى بها القادة الاسرائيلية، بكل تفاصيلها وعدم تجزئتها للمصالحة مع العرب وحدهم، وهى رسالة مبطنة للعرب أيضا بعدم القبول باشتراطات إسرائيل، لأن التصالح معهم لن ينهى الصراع مع اسرائيل.
وللمرة الأولى يطالب الرئيس الفلسطينى بريطانيا بالاعتذار للشعب الفلسطينى على وعد بلفور، وهذا الاعتذار في ثناياه يتوجب أن يكون بدور سياسى في القضية الفلسطينية والضغط على اسرائيل لمنح الشعب الفلسطينى حقوقه.
ما زال الرئيس محمود عباس يتمسك بخيار السلام رغم كل المعيقات وينبذ العنف ويرفضه، ولكن لا يوجد في الطرف الاسرائيلى من هو قادر على صنع السلام، وحمل المجتمع الدول المسؤولية بخصوص سياسة اسرائيل برفضها الالتزام بالاتفاقيات، وأن دولة فلسطين العضو المراقب في الامم المتحدة ما زالت تحت الاحتلال.
ووجه رسالة الى العالم العربى، بأن القرار الفلسطينى مستقل ويسعى الى تحقيق المصالحة الفلسطينية عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وطالب الامم المتحدة برفع مكانة دولة فلسطين القانونية والسياسية
وفى الختام وبعد هذه التساؤلات الفلسطينية هل من مجيب؟
