فرضت الانتفاضة الأولى على " اسرائيل " ضرورة تغيير استراتيجية مواجهتها للفلسطينيين، وهو التغيير الذي أدى إلى دخولها ما يسمى عملية السلام وتوقيع " اوسلو ". فهذه الانتفاضة مثلت المواجهة الشعبية الشاملة الأولى التي تحدث داخل فلسطين نفسها، وذلك للمرة الأولى منذ النكبة.
المواجهة الشعبية الشاملة أكثر خطورة على الاحتلال من مواجهة عسكرية مع تنظيمات محددة خلف الحدود، وهي أكثر خطورة حين تتم بالتوازي مع تلك المواجهة العسكرية في الخارج. إضافة إلا أنها تثير مخاوف " اسرائيل" من امتداد المواجهة الشعبية إلى الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 48
وقد هدمت تلك الانتفاضة الأوهام الإسرائيلية المتمثلة في إمكانية تحييد الشعب الفلسطيني في الداخل عن المواجهة الدائرة منذ الستينيات. حيث عمد الاحتلال إلى سياسات اقتصادية بالتحديد لتعزيز تلك الإمكانية، ومشروع " روابط القرى" الذي جاء في أعقاب انطلاق الثورة كان ضمن ذات السياق
لذلك الانتفاضة ادت الى تحول في السياسة الإسرائيلية من المواجهة إلى المهادنة الذي أوصل إلى اوسلو. وهنا انطلقت مرحلة تطور عمراني واستيطاني واقتصادي وفي مختلف مجالات الحياة في دولة الاحتلال كثمرة للهدوء الذي وفره مشروع أوسلو. وبالتالي لم يتم فقط تحييد شعب الداخل عن المواجهة، بل تفكيك المنظمة ومشروعها الوطني؛ واستبدال القيادة الوطنية بثلة اقتصادية تأخذنا للهاوية يوما بعد يوم
في ذكرى توقيع " اوسلو" سيء الذكر
تاريخ النشر : 2016-09-15 13:37
