ترنيمتنا الفلسطينية الموجوعة في برلين !
ماذا نقول لصباح الناصرة الذي يصحو هذا الصباح .. يبحث عن غزالة مرج ابن عامر ليشرب قهوته على شرفة بيت ريم بنّا في الناصرة ؟
بين الناصرة وبرلين .. أحدّق هذا الصباح بفناجين قهوة ريم بنّا التي كُتب عليها أسماء المدن الفلسطينية .. فنجان يافا .. القدس .. عكا .. بيت لحم ... و "أحن الى قهوة ريم بنّا " التي كانت قد استضافتني انا وصديقي قيس قدري في بيتها بالناصرة ، وشربتُ قهوتي بفنجان يافا وانا أطلّ على الناصرة ، وقيس قدري يشرب حيفا بعبق هال الجليل .. وصباح الناصرة حولنا من كل الجهات !
هذا الصباح ترقد ريم على سرير مستشفى في برلين .. بعيدا عن فناجين قهوتها في الناصرة ، وتعالج من أزمة صحية المت بها وهي تزور بنتها هناك .. ومعها تجلس كل فلسطين على طرف سريرها تدعو لها بالشفاء العاجل !
قالت لي ريم أمس من المستشفى : " كلها فركة رجل وسأغادر المستشفى وأعود "
ولان ريم هي ترنيمتنا الفلسطينية ، وتهاليل أمهاتنا لا يسعها سرير في مستشفى ، فتقفز من مطار الى مطار ، ومن طائرة الى طائرة عصفورة من عصافير الجليل .. تحمل لنا البلاد بمنقارها الى كل العواصم ، وتهزم السرطان بالغناء مثل متصوف في أقاصي الهند يراقص الثعبان بالمزمار !
ولان ريم الانثى الفلسطينية المختلفة .. تزين تاء تأنيثها باكسسورات وأقراط الغجر ، وتدقّ قدم عنفوانها بالأرض كراقصة فلامنكو اسبانية تحاول اعادة " اندلسنا " الفلسطينية الى أندلسها الضائعة ، وتطل علينا برأسها الحليق بشجاعة الانثى الفنانة التي تمد لسانها ساخرة من فنانات عمليات التجميل التي تنتفخ بهن الشاشات وسط هذا " الواوا " العام في بلادنا الذي لا احد " يبوسه " مع الاسف !
ريم .. هي حكايتنا الفلسطينية .. وصراعها مع السرطان هو صراعنا مع سرطان ينمو في بلادنا منذ 68 عاما .. وحدها ريم بنّا التي تمنحنا الأمل كل يوم اننا سنشفى منه !
ريم بنّا .. فلسطين بانتظارك !
ريم بنّا
تاريخ النشر : 2016-09-14 13:53
