نوى - مرح الواديّة
يؤشّر الازدحام الذي شهدته الطريق المؤديّة إلى شارع عمر المختار وسط مدينة غزّة، إلى حركة اقتصاديّة جيّدة، شهدتها لوحات فنّية مشكّلة من محلات الملابس، التي تقام على جوانبها "بسطات" تعرض أشكالًا مختلفة من الحلوى إلى جانب الكعك والمعمول وزينة العيد وألعاب الأطفال.
برغم ما سبق، يصف تجّار حركة السّوق فيما يخص البيع والشراء بـ"المتواضعة"، مع تسجيل تراجع في مبيعاتهم لهذه السنة بلغت نسبته نحو 20% - حسب تقديرهم -، قياسًا إلى السنة الماضية إذ ينسحب هذا التراجع على مختلف المواسم من الأعياد.
في سياق الموضوع، يقول محمود السّقا وهو صاحب أحد المحلات أن الإقبال ضعيفًا بالنسبة إلى ما كان عليه في عيد الفطر، ويفسّر أن الحالة الاقتصادية تدفع المواطنين إلى التقنين حتى بشراء المدارس، خصوصًا أن ثمّة مبالغ ستدفع ثمن الأضحية لا سيّما وأن النّاس ينتظرونها طوال العام، إلى جانب أن معظم الملابس المدخلة هي تابع لموسم الصيف وليس بمقدور غالبية الزبائن في الوقت الحالي شرائها بينما سيحتاجون غيرها بعد شهر من الملابس الخريفية أو الشتوية.
وحول أوضاع البضائع يشير إلى أن السوق فيه ما يلبّي احتياجات السكّان من الملابس، سواء من المصنوعة محليًا أم المستوردة، معربًا عن أمله في تحسّن حركة البيع.
أمّا عن محمّد النعيزي وهو تاجر آخر، يؤكّد أن الأسواق بالكاد تشهد بوادر حركة بيع أو شراء، والازدحام طبيعي كون النّاس تحب مظاهر ما قبل العيد فتأتي كي تشاهد أو تبحث عن التنزيلات والرخص لتلبي احتياجاتها بظل الظروف الاقتصاديّة الصعبة. ويوضح أن فترة عيد الأضحى صادفت موسم التنزيلات للتخلّص من البضائع القديمة وعرض الجديدة الخاصة بفصلي الخريف والشتاء.
يتابع أن الإقبال حتى في موسم التنزيلات لم يكن كمثيله في مناسبات سابقة، ما سيلحق خسائر كبيرة بالتجّار، مقدرًا أن نسبة تراجع حركة الشراء مقارنة بعيد الفطر بلغت نحو 20%.
وتختلف حركة التسوّق في قطاع غزّة بين منطقة وأخرى، فالأسواق الشعبيّة تستفيد من حركة ما قبل العيد وخلاله أكثر من غيرها، حيث يلجأ إليها الكثير من الغزيّين على اختلاف الحالة الماديّة بينهم. وتوضح فاطمة اللوح أن السبب في ذلك مناسبة الأسعار لكافة شرائح المواطنين ما بين فقير وغني، عدا عن أن الأسواق الشعبيّة دائمًا ما تجذب الزبائن في مشترياتها "المغرية" - حسبما وصفت -، خصوصًا فيما يخصّ الحلويات والزينة والألعاب والكعك والمعمول.
وترى اللوح أن الحركة في الأسواق جيّدة من وجهة نظرها بالنسبة إلى عيد الأضحى، الذي أطلقت عليه اسم عيد "اللحم"، أي أن اقتناء الملابس الجديدة ليس بالضروري بقدر ما أن الأضحية ضروريّة.
وعن المواطن هيثم أبو حامد، فاشتكى من سوء الأوضاع الاقتصاديّة في ظل انتشار الفقر والبطالة وزيادة المستلزمات وارتفاع أسعارها التي لا تتلاءم مع الراتب الذي يتلقّاه كعامل بإحدى المصانع في قطاع غزّة.
من ناحيته، يرى المحلل الاقتصادي ماهر الطباع أن حالة ركود تشهدها أسواق قطاع غزة قبيل عيد الأضحى المبارك. ويفسر الطباع أسباب ذلك بقوله: "حالة الأسواق هذا العام مختلفة تماماً للأعوام السابقة حيث يأتي العيد في وقت أصبح فيه المواطن الغزي منهكاً بسبب متطلبات رمضان ومن ثم عيد الفطر ومن ثم موسم المدارس".
ويتابع:" كل هذه العوامل التي تأتي تزامناً مع ضعف الوضع الاقتصادي وتفشي الفقر والبطالة ووصوله لمستويات عالية غير مسبوقة جعل الاقبال على شراء مستلزمات العيد من ملابس وحلويات ضعيفاً للغاية"، مشيرًا إلى أن الكثير من المحال التجارية سواء الملابس أو الحلويات أعلنت عن حملات للتنزيلات على جميع السلع، إلا أن الاقبال لا يزال ضعيفاً بسبب ضعف القدرة الشرائية عند المواطنين للأسباب سابقة الذكر.
