اطراف الصراع السوري وكيف اصبحت خارج المعادلة
تاريخ النشر : 2016-09-10 16:35

انتبه بعض أصحاب الصراع في سوريا إلى أن الخارج يفرض رؤيته على السوريين شعبا ونظاما ومعارضة وإرهابيين، لكن بعد فوات الأوان. لم تتمتع الأطراف المتصارعة في سوريا برؤية ثاقبة للأمور، ولم يكن لديها ما يكفي من الذكاء للإدراك بأن الوطن السوري يتعرض للتدمير وأن الحلول لا مفر ستخرج من أيدي المتحاربين لصالح الذين يحتضنون المتحاربين. ركب كل طرف سوري رأسه وقرر الاستمرار في القتال والتدمير وسفك الدماء مهما كان الثمن، وواضح أن دماء الشعب السوري لم تشكل قيمة كبيرة في أداء وسلوك المتحاربين. كنا نسمع تصريحات إعلامية من قبل جهات سورية عدة من شأنها التباكي على المهجرين والقتلى والبيوت المدمرة والبنى التحتية المخربة، لكنها كانت تصريحات إعلامية كاذبة، ولم تكن تخدم أي غرض سوى الخداع وإيهام الناس بأن الحرب من أجلهم هم.
استمرت الأطراف السورية التي تميزت بغباء شديد بالقتال، واستمر الدم السوري بالنزيف، والشعب السوري بالهروب إلى بلدان المهجر، وخربت سوريا بعد أن كانت في طليعة البلدان التي تحاول أن تنهض وتصنع مستقبلا.
نحن الفلسطينيون لسنا أكثر ذكاء من أطراف الصراع في سوريا، ولكننا في سوريا ولبنان وفلسطين نتنافس على كأس الغباء. لقد نبهكم العديد من المثقفين العرب منذ البداية إلى التدخل الخارجي، ووصلتكم الرسالة بأن التدخل الخارجي لن يخدم سوى الأطراف التي تتدخل، وهو تدخل يفاقم الأمور ولا يحلها أو يهدئها. رفضتم ظنا منكم أنكم تحسنون صنعا. وقد رأيتم بأم أعينكم كيف عملت كل قوة خارجية عربية وغير عربية على تأجيج الصراع بالطريقة التي تخدم مصالحها. لقد خدعتكم الأموال والأسلحة، وخدعكم فتح الحدود للمسلحين، وظننتم أن قوى الأرض “العادلة والمحترمة” إنما تمدكم بالدعم حبا فيكم، وقد طفح هذا الحب في النهاية إلى أن وصلنا إلى تدمير سوريا والقضاء على استقلالها. لم يكن من بين الأطراف السورية عاقل يكبح جماح المتوهمين والحالمين والظانين بأنفسهم الخير. ولم يقف أحد من أطراف الاقتتال يفسر لنا كيف كان يمكن لاستمرار القتال أن يخدم السوريين والأمة العربية. لم يدرك أحد أن العالم قد تغير فيما يتعلق بأساليب حل النزاعات والصراعات الداخلية والخارجية. في كل الصراعات المفروض أن يركز المتصارعون على صون البلد والحفاظ على نفوس الناس وممتلكاتهم وأعراضهم والحرص على البنى التحتية والمؤسسية حتى لا تعود البلد إلى العصور الحجرية. كان يلزم الجميع التدرب على أساليب الحكم والإدارة وعلى أصول المعارضة. غلبت العنجهية والفهلوية العقلانية والتروي والهدوء فخسرت سوريا.
الآن أنتم أيها المتصارعون ترون كيف أصبحتم خارج المعادلة. صراعكم الآن هو موضوع روسي أمريكي وأنتم على رف ضيق لا تملكون معه سوى الرضوخ. لقد وضعتم مصيركم بأيدي غيركم، وعليكم الآن الانتقال من الاقتتال إلى حياة الذل والهوان حيث لا تملكون رأيا حرا، ولا قرارا مستقلا. لقد اقتتلتم من أجل الحرية فتركتم الحرية خلفكم. حذرناكم مرارا وتكرارا من سوء أعمالكم، وشرحنا لكم بالسر والعلن، لكن أبيتم إلا تدمير البلد. خسئتم.