الحلوى بأنواعها والسكاكر والحلقوم جميع الأصناف منها يرغبها الأطفال وبشدة، ومع بدء العام الدراسي يتزايد إقبال الأطفال على مثل هذه الأصناف، إلا أنها تبقى ذات مخاطر كامنة فمع ارتفاع درجات الحرارة تكون معرضة للفساد بسرعة، فيما تتزايد مخاطرها حين تخرج من مصانع غير مؤهلة.
المصانع الغير مؤهلة تبقى آفة في الصناعات الفلسطينية، فالأمر لا يقاس على ترخيص يحصل عليه التاجر إنما يكون جوهري من ناحية سلامة المنتج الذي يخرج للمواطن ومدى مطابقته للمقاييس الفلسطينية، ويكون التركيز الأهم على مدى موائمة ظروف الصناعة لإجراءات النظافة والسلامة التي تضمن منتج معقم ونظيف.
غير مرخص
"لن أجري حوارًا صحافيًا ولن أتحدث عن آلية عمل مصنعي كي لا تأتي لي مصلحة ضريبة الدخل والترخيص والبلدية، أنا لم أرخص المصنع كوني أعمل في سوق مهجور سيتم هدمه في أي وقت" هكذا برر صاحب المصنع رفضه لإجراء حوار صحافي مع مراسلة نوى.
"المصنع في سوق مهجور ، وغير ملائم من النواحي الصحية والمساحة بالإضافة لمخالفته لشروط البلدية والدفاع المدني" لهذه الأسباب برر صاحب المصنع تهربه من ترخيص مصنعه لسنوات، مبيناً أنه يقنع موظفي الترخيص في كل مرة بالتغاضي عن مشكلته كونه يعمل في سوق مهدد بالهدم

صاحب المصنع قدر تكلفة تطوير مصنعه بنحو 8000 شيكل، ومتوسط دخله 3000شيكل، وبالتالي متوقع تكلفة الترميم والتطوير للمصنع ليكون صحيًا ومرخصًا وفق الأطر القانونية للبلديات ووزارة الاقتصاد الوطني ليست أمرًا تعجيزيا، وإن لم يستطع فالمواطن غير مجبر على تحمل نتائج تقصيره.
في زقاق وسط السوق المهجور الذي يسكنه الحيوانات الضالة والقوارض، وبالقرب من ورشة لصيانة السيارات يعمل مصنع حلوى دون أبواب زجاجية عازلة، المكان يبدو عليه القدم واضحًا فكان البلاط مهترئ ليصبح قادرًا بشكٍل أكبر على استيعاب كميات القاذورات المتراكمة على الأرضيات، لم تكن المشكلة على هذا القدر فقط .
فالتلوث يبدوا واضحًا على الآلات والمعدات وعلى الألواح التي توضع عليها الحلوى، يأتي هذا بالإضافة لنافذة المصنع فهي غير مغلّفة بالشبك، بالإضافة لعدم وجود دورة مياه وعدم ترميم الجدران بما هو مطلوب من السيراميك، ولا يوجد سوى مطفأة حرائق واحدة، والعمال غير ملتزمين بلباس يناسب العمل في مصنع أغذية ( كفوف لليدين ، وأحذية غير ناقلة للجراثيم، ومريول، وأغطية للشعر)
صاحب المصنع ادعى أن وزارتي الصحة والاقتصاد تفتشان على صلاحية المنتج، لافتًا إلى أنهم طلبوا منه مطابقة المكان لشروط العمل، إلا أنه لم يلتزم.

شروط الوزارة
وفق الوكيل المساعد بوزارة الاقتصاد الوطني عماد الباز فإن إنشاء مصانع الأغذية يجب أن يمر بالخطوات التي تحددها وزارة الاقتصاد وهي تأجير مكان مناسب والحصول على رخصة بلدية ثم الدفاع المدني، بالإضافة للإدارة العامة للصناعات التي تعطي ترخيص أولي بناء على الكشف على المكان ثم الحصول على موافقة تشغيل، علما بأن الوزارة تأخذ عينات من المنتج لفحص مطابقتها لمقاييس الجودة الفلسطينية.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه يوجد جهة رقابية أخرى مسؤولة عن الرقابة على تطبيق المصانع لمقاييس الجودة الفلسطينية وهي مؤسسة حماية المستهلك والتي تعطلت منذ الانقسام الفلسطيني في السادس عشر من حزيران عام 2007 ، فيظهر الخلل في غياب الجهات الرقابية والقوى الرادعة لأصحاب المصانع بذريعة الأولى الانقسام الفلسطيني و نقص أعداد المفتشين و الفقر والبطالة في قطاع غزة ، فبحسب الجهاز المركز للإحصاء الفلسطيني فقد بلغت نسبة البطالة 41.5% لعام 2015
وشدد الوكيل المساعد بوزارة الاقتصاد على عدم وجود أي مصنع غير مرخص، باستثناء أشباه المصانع والتي أجرت عليهم الوزارة حملة تفتيشية للتأكد من تراخيصهم، مؤكدا على أنه أي مصنع غير حاصل على رخصة بلدية الأصل أن يوقف عن العمل، وأن الوزارة تنفذ حملة تفتيشية، موضحًا أن الوزارة تمنح أصحاب المصانع الغير مرخصة فرصة اقصاها شهر للحصول على ترخيص ومن لم يلتزم يحول على النيابة العامة بغزة ،مبيناً أنهم حولوا أكثر من 30 مصنع للنيابة ؛ وبالرغم من هذا فصاحب مصنع الحلويات يعمل لسنوات على بهذا المنوال.
وأكد على أن "المصنع الذي لم ينتهي من عملية الترخيص خلال فترة الانذار والتي أقصاها شهر يحول على النيابة العامة، علماً بأن حملة التفتيش على ترخيص المصانع بدأت منذ عام".

نقص المفتشين
وبحسب الباز، يوجد في وزارة الاقتصاد الوطني مكتب تفتيش لحماية المستهلك ومكتب للتفتيش على الصناعات الغذائية وعدد كوادر الأخير خمسة مفتشين، فيما يوجد عشرة مفتشين لحماية المستهلك في كل مكتب لحماية المستهلك بمحافظات لقطاع ؛ إلا أن قول الباز أتى مخالفا لما قاله مدير عام الادارة العامة للصناعة رائد الجزار والذي بين أنه يوجد مفتشان لقسم الصناعات الغذائية في محافظة شمال قطاع غزة.
علماً بأنه يوجد في قطاع غزة نحو 250 مصنعًا للصناعات الغذائية، بالإضافة لمئات المحال التجارية والأسواق التي تتداول المواد الغذائية، يقابل هذا بنقص في الكوادر البشرية التي تقوم بالتفتيش والرقابة؛ فبحسب تقديرات الباز؛ توزيع 60 مفتش بالوزارة على التعداد السكاني بقطاع غزة يكون مفتش واحد لكل 35 ألف مواطن .
بدوره قال د.رائد الجزار مدير الإدارة العامة للصناعة أن دور الوزارة بالدرجة الأولى رقابي "دورنا بالدرجة الأولى رقابي لا البحث عن مخالفة المصنع، وإنما تنمية المصنع من ناحية نظافة أو صحة، ونُخطر المصانع غير المرخصة للترخيص خلال شهر وإن لم يلتزمون تحول ملفاتهم للدائرة القانونية التي توجه شكواها للنيابة العامة".
ولفت أنه خلال عام 2015 تم إخطار 140 مصنع نصفهم التزم والبقية حولت قضاياهم للنيابة ، مشددا انهم لا يحاولوا اغلاق أي مصنع حفاظاً على المصلحة العامة.
يشار إلى أن المهام المناطة بالإدارة العامة للصناعة هي القيام بإجراءات الرقابة الفنية على المصانع ومدى التزامها عند التصنيع بالمواصفات الفنية الإلزامية والمواصفات الفنية؛ فيما تقوم وزارة الصحة (بصحة البيئة) التحقق من صحة وسلامة أماكن التصنيع والمواد “السلع“ الغذائية المصنعة.
مما سبق يتضح ضرورة أن تكثف وزارتي الاقتصاد والصحة الجولات التفتيشية وزيادة عدد الكوادر البشرية من أجل الرقابة على الأغذية لمعرفة مصدر كل صنف يتم توزيعه في السوق المحلي حفاظأ على صحة المواطنين.




