لا يمكن لوم فئة رجال الأعمال في تخليها عن دورها الوطني، فبحكم نشأتها ومصالحها فهي مرتبطة بالرأسمالية العامية ومنبطحة تحتها، أما أن يكون لدينا يسار صهيوني وإسلام صهيوني فهذه هي الكارثة، وتعني نجاح إسرائيل في اختراق عميق لاثنين لبعض الأشخاص والمجموعات في تيارات مهمة على الساحة.
فالماركسيون يعتبرون الإستعمار أعلى مراحل الرأسمالية، ولهذا فإن العداء مع الصهينة والأمريكان جذري وعميق مع الماركسيين بمختلف تنظيماتهم، وكذلك الناصريون يعتبرونها عدو تاريخي، بوصفها استعمارية تهدد "العرب"، ونالت من التجربة الناصرية.
أما الإسلاميون فمفترض أنهم معادون لإسرائيل، وإن كان على أساس ديني، إلى جانب الاعتداء على الأرض والمقدسات، لكننا وجدنا بعض من هذه الاتجاهات يغازل الصهاينة ويسير في ركابها، وإن كان الأذكياء منهم ينتقدون إسرائيل أحيانا على سبيل التخفي أو التجميل.
لكنهم يهاجمون بضراوة أي عدو لإسرائيل. وهم عادة يسيرون في ركاب الحلول السلمية، ويلقون باللائمة على أعداء اسرائيل ويحاولون تشويههم، بل تحميلهم كل أسباب الانهيار والتدهور، واليساريون الصهاينة يركزون على قضية التنوير والتطور العلمي والديمقراطية، ويقللون من شأن الصراع الوطني مع الاستعمار الجديد، ويتحاملون على كل من يتمسك بالمقاومة.
أما الإسلاميون الصهاينة، فيرون أن الصراع مع اسرائيل مؤجل إلى حين القضاء على قائمة خصومهم الطويلة، لكن بعضهم خطا أكثر من ذلك وبرروا التطبيع بل التعاون مع الصهاينة، ولقاء الوهابي اسلام علوش مع باحثة اسرائيلية في لقاء صحفي كان نموذجا لهذا الاسلام المتصهين.
وكذلك نادر بكار مع تسيبي ليفني، والذي واكب الزيارات المتكررة لمسئولين سعوديين إلى اسرائيل، ووضع خطط للتعاون، خاصة في الحرب على سوريا، والموقف من سوريا يعد كاشفا للوبي للمجموعات الصهيونية داخل الأحزاب والتنظيمات السياسية المصرية، بوصفها مركز العمليات الرئيسي لمخطط مموليهم، ولهذا يتفق فيها اليسار الصهيوني مع الاسلام الصهيوني على ضرورة إسقاط سوريا، وعلينا سرعة رصد وكشف هؤلاء ومن وراءهم، والتصدي لهم.
اليسار الصهيوني والإسلام الصهيوني
تاريخ النشر : 2016-08-31 12:14
