الطلاق بالجملة والمؤخر بالتقسيط
تاريخ النشر : 2016-08-26 23:10

غزة-نوى-عائشة البطش:

على اثر خلافات اسرية انتهى زواج السيدة أنغام من زوجها قبل خمس سنوات، غير أنها لا تزال تحصل على حقوقها المتعلقة بالمهر ومؤخر الصداق بـ"التسقيط الممل".

وتتسلم أنغام (اسم مستعار) شهريا مبلغ مالي لا يتعدى 400 شيكل، وفقا لقرار المحكمة الشرعية، التي استندت لافادة الزوج بأنه غير قادر على دفع المبلغ المستحق عليه مرةً واحدة، علما أنه قد تزوج من امرأة آخرى وقدم لها مهرًا كاملًا، حسب قول أنغام.

وتشتكي الزوجات المطلقات من آلية ارجاع المهور ومؤخر الصداق، حيث ينظرن إلى الأمر على أنه فيه امتهان لكرامتهن، وبخاصة أنهن يضطررن للجوء إلى المحكمة كلما تأخر استلام دفعاتهن المالية.

وتؤكد تقارير محلية، أن هناك ارتفاعًا ملحوظاً في نسبة الطلاق بقطاع غزة؛ حيث سجلت المحاكم الفلسطينية (3,281) حالة طلاق للعام 2015م، أي ما نسبته (15.8%) من مجمل حالات الزواج.

أمام هذا الارتفاع الواضح في نسب الطلاق، يتضح أن النساء يتعرضن للظلم والقهر من قبل الطليق، حيث بدا واضحاً وفقاً للإجراءات المتعبة من قبل المحكمة، أن هناك تسهيلات كبيرة تقدم للطليق، حيث يقوم بتقسيط المؤخر على هيئة دفعات بسيطة كل شهر، الأمر الذي قد ينذر بخطورة أن يكون لمثل هذه التسهيلات دور في ارتفاع نسبة الطلاق في القطاع.

غير أن القاضي خليل البطش رئيس محكمة صلح غزة، والمختص بالمحاكمات الجزائية، يرى أن أن هذه الإجراءات معمول بها في المحاكم منذ زمن السلطة الفلسطينية (قبل سيطرة حماس على غزة)، إلا أن الأوضاع المعيشية الصعبة والفقر المدقع الذي يمر به أهل القطاع أدى إلى تفشي هذه الظاهرة وانتشارها بشكل كبير بين مرتادي المحاكم الشرعية، وفقاً لقوله.

وألمح البطش إلى أن السيدة المطلقة يمكنها إثبات قدرة طليقها على دفع المهر؛ بإحضار أي مستند يثبت ملكيته لعين مادي أو قدرته المادية كامتلاكه بيتاً أو سيارة أو حصوله على راتب شهري، وذلك حتى لا تقع ضحية.

وعلى الرغم من أن ما قاله البطش يفسح المجال أمام المطلقات لأخذ حقهن كاملاً إذ استطعن اثبات قدرة الأزواج على دفع المال المستحق لهن، إلا أن الشابة سماح (اسم مستعار) التي وصفت مجتمعياً بالمطلقة، بعد أن قام خطيبها بفسخ عقد القران، لا تستطيع مواجهة المحكمة بقدرة الطليق على دفع المهر المستحق كاملاً.

وقالت سماح والامتعاض جلياً على وجهها "للأسف والدي تساهل مع الطليق الذي هو في الأصل ابن خالتي واعطاه فرصة ذهبية بأن منحه أن يسدد المبلغ المستحق وفقاً لقدرته".

وأضافت الفتاة "خطيبي كان طالبًا جامعيا، إلا أنه كان يعمل في أكثر من مهنة، ولديه مصدر دخل جيد بصفته موظفا حكوميا، بالإضافة إلى امتلاكه لسيارة أجرة، لكنه استطاع اقناع المحكمة بعدم قدرته على دفع المهر كاملاً".

وتصف الفتاة نفسها بـأنها "ضحية قانون"، حيث تتلقى شهريا مبلغ  50دينار أردني منذ 3 سنوات، ومازالت تنتظر الحصول على باقي المبلغ المستحق( 4.5 آلاف دينار أردني).

في الوقت نفسه، يؤصل القاضي الشرعي في محكمة جباليا، محمد أبو الحسنى، هذا الإجراء من الناحية الشرعية (أي مسألة تقسيط المهور ومؤخر الصداق للطليقة) علماً أنه ملحوق بشرط، كما قال. وتابع في حديثه لـ"شبكة نوى" "تقسيط المهر المؤجل وتوابع المهر جائزٌ شرعًا، شرط ألا يلحق الضرر بالزوجة "المطلقة".

غير أن الباحثة في مجال احتياجات المرأة المطلقة في قطاع غزة، ريما الحاج عبد، تعتبر أن نسبة الطلاق الموجودة في قطاع غزة ( 15%) تعطي دلالة عكسية على حجم التفكك الذي قد يلحق بالأسرة الفلسطينية.

وقالت الباحثة الحاج التي كانت قد اجرت دراسة عميقة حول هذا الموضوع، "إن النسبة لا يستهان بها في منطقة تعيش ظروفًا مأساوية"، مشددة على ضرورة وقوف المجتمع أمام مسؤولياته لوضع حد لمشكلة الطلاق.

ويبقى السؤال: إلى متى ستظل المرأة المطلقة واقعة ضحية للتحايل على القانون، لتبدو كالمتسولة تستجدي حقوقها عبر سنوات طويلة من المماطلة، وقد فاتها قطار العمر؟.