`نوى /رام الله - بديعة زيدان: "صبايا حائرات" مجموعة أسستها فتيات وسيدات فلسطينيات عبر موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، بمبادرة من الإعلامية الشابة بثينة حمدان، لمناقشة قضايا المرأة الفلسطينية، وتوثيق إشكال الاضطهاد التي تتعرض لها على مختلف المستويات. وتستهدف المجموعة بالدرجة الأولى مستخدمي "فايسبوك"، ومجملهم من الشباب والشابات، في محاولة لتوعية هذا الجيل بقضايا أساسية وبما يحصل من انتهاكات في حق المرأة، وفق ما نشرته جريدة "الحياة" اللندنية
وتقول بثينة حمدان: باعتقادي نجحنا في استقطاب شريحة كبيرة من المجتمع، وفي وقت قياسي، كما نجحنا في إثارة النقاش حول مواضيع تتعلق بانتهاكات تتعرض لها المرأة الفلسطينية، وأبرزها ما يسمى بجرائم الشرف.
وفي هذا الإطار، فتحت "صبايا حائرات" المجال أمام من يرغب بكتـابة رسالة إلى الرئيـس الفلسـطيني محمود عباس لوضع حد لتفاقم هذه الظاهرة، عبر استصدار قرار له قوة القانون في ظل تعطل المجلس التشريعي الفلسطيني، يلغي بموجبه المواد التي تـخفف من عقوبة القاتل تحت ذريعة "شرف الـعائـلة".
وتـأتي المبادرة في إطار حملة «معاً لاستصدار قرار رئاسي يجرم قتل النساء» بدأت برسالة مطولة كتبتها حمدان بنفسها، كونها «آدمن» الصفحة، ووثقت فيها الجرائم، وما رافقها من انتهاكات أخرى مبررة قانونياً
وتعود غالبية تلك القوانين إلى أكثر من نصف قرن، وخرج بموجبها القتلة بعد محكوميات بسيطة، خاصة أن "99 في المئة مما يسمى جرائم الشرف لا علاقة لها بممارسات تتعلق بالشرف"، تقول حمدان، وتضيف: نحن نرفض بالأساس فكرة القتل، بغض النظر عن الأسباب، ونطالب باعتبارها جريمة قتل كاملة. نخشى أننا وصلنا إلى مرحلة وكأن القوانين السارية في الأراضي الفلسطينية تشجع على قتل النساء»
أكثر من 120 رسالة أرسلت إلى عباس عبر صفحته الرسمية على «فايسبوك». وتفترض حمدان أنه أنشأها للتواصل مع شعبه، لا سيما الشباب، مع العلم أنه غالباً ليس هو شخصياً من يديرها.
وتقول حمدان: توجهنا إليه بهذه الحملة أولاً لكونه الرئيس، ولكونه يشدد دائماً على دعم حقوق النساء، اللواتي وصفهن بـ «نصفنا الآخر»، ويرفض وقوع انتهاكات في حقهن». وكان عباس جمّد مادتين في القانون، لكن لا تزال هناك مواد قانونية أخرى تخفف عقوبة القتل على ما يسمى بخلفية شرف العائلة، بل إن بعض القانونيين يؤكد أن المادتين اللتين جمدهما الرئيس لم يسبق الاستناد إليهما في القضاء لتخفيف الحكم على القتلة.
ووجهت حمدان ومن معها في الحملة، رسالة عبر وسائل إعلام فلسطينية يلفتن فيها إلى أن الرئيس لم يحرك ساكناً في هذا المجال، على رغم الرسائل العديدة التي وصلته من ممثلين لشرائح اجتماعية، ثقافية، اقتصادية وسياسية، ما أثار على حد تعبيرها، استياء مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون القانونية، الذي رفض تحميل الرئيس المسؤولية وحده في ظل غياب المجلس التشريعي. لكن ذلك لا يقنع حمدان، التي تعرف جيداً أنه في ظل تعطل عمل المجلس، كما هي الحال بسبب الانقسام الداخلي، يحق للرئيس اتخاذ قرارات بقوة القانون عند الضرورة، على أن تعرض على «التشريعي» في أول جلسة ينعقد فيها ليقرها أو يردها، مشددة على أن لا ضرورة أكبر من حياة النساء الفلسطينيات.
وتقول: أصدر الرئيس العديد من القرارات التي حملت قوة القانون في مجالات عدة لا تتعلق في غالبها بقضية حياة أو موت، ومن باب أولى اتخاذ قرار كهذا كي لا يُزهق المزيد من الأرواح». أما قاضي قضاة فلسطين، ورئيس مجلس القـضاء الشـرعي الشيخ يوسف أدعيس، فأكد في وقت سابق أن هذا النوع من الجرائم هو مـن نوع جـريمة القتل الكاملة، وفق الشريعة الإسلامية.
