مؤسّسات حقوقيّة تستنكر مقتل حلاوة
تاريخ النشر : 2016-08-23 14:11

نابلس - نوى

دانت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" إقدام أفراد من الأجهزة الأمنية على الاعتداء على المواطن أحمد حلاوة من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة بعد اعتقاله اليوم الثلاثاء، مما أدى إلى وفاته.

وقالت الهيئة في بيان لها إنها تنظر بخطورة إلى ما حدث من اعتداء على المواطن حلاوة، ووقوف ضباط الأجهزة الأمنية عاجزين عن توفير الحماية لمواطن بعد توقيفه وحجز حريته".

وأضافت أن حلاوة "قُدِّم لأفراد الأمن الغاضبين للتنكيل به، مما أدى إلى وفاته".

واعتبرت قيام أفراد الأمن بالاعتداء على المواطن بعد اعتقاله "جريمة تصل إلى القتل خارج القانون"، ومخالفة جسيمة للتشريعات الفلسطينية ولكافة معايير استخدام القوة، وتجاوزاً لكافة قواعد السلوك المهني للأشخاص المكلفين بإنفاذ القانون.

ورغم تأكيدها على ضرورة فرض سيادة القانون، وضبط الأسلحة غير القانونية، إلا أنها شددت على أن أي إجراءات بهذا الاتجاه يجب أن تكون مضبوطة بأحكام القانون وقواعد سلوك الأشخاص المكلفين بإنفاذ القانون.

وطالبت بفتح تحقيق جنائي فوري بالحادثة، وتقديم كافة المسؤولين والمتورطين في مقتل حلاوة وعلى وجه السرعة إلى الجهات القضائية المختصة، لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

كما طالبت بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في أحداث نابلس الأخيرة، لتقييم أداء الأجهزة الرسمية في إدارة العملية الأمنية، وما صاحبها من ممارسات، ونشر نتائج التحقيق.

ودعت لضرورة التزام أفراد الأجهزة الأمنية بالقانون والأنظمة والتعليمات، واحترام الحقوق والحريات التي أقرها القانون الأساسي الفلسطيني، أثناء قيامهم بواجبهم.

وطالبت الجهات المختصة بتسهيل عمل طواقم الهيئة في الالتقاء بالمعتقلين وذويهم، وتوفير المعلومات الضرورية للقيام بعملها، بما في ذلك المشاركة في حضور عملية تشريح المواطن حلاوة.

ودعت إلى أن تكون تصريحات المسؤولين في الأجهزة الرسمية تصريحات مسؤولة تتناسب مع طبيعة عمل الأجهزة كأجهزة دولة، والابتعاد عن استخدام عبارات من شأنها تعبئة العاملين في الأجهزة الأمنية أو تأجيج المشاعر.

أمّا عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فقد أصدر بيانًا وصل "نوى" نسخةً عنه إذ يعبر عن صدمته الشديدة من هذه الجريمة فإنه يؤكد أنها تمثل انزلاقاً خطيراً لقوات الأمن في مدينة نابلس يعكس حالة الانفلات الأمني وعدم احترام القانون والانسان في المؤسسة التي يفترض أنها وجدت لحماية المواطنين.  ويطالب المركز النائب العام بإجراء تحقيق جدي في الحادث وتقديم الجناة للعدالة دون تأخير.

ووفق متابعة المركز، فقد قامت وحدة خاصة من قوات الأمن في حوالي الساعة 3:00 فجر اليوم الثلاثاء الموافق 23 أغسطس 2016،  باعتقال المواطن حلاوة، بعد أن حاصرت منزل في حي نابلس الجديدة كان يتواجد فيه، وذلك على خلفية اتهامه بالضلوع في مقتل رجلي أمن في نابلس قبل أيام.  وقامت هذه الوحدة بنقل المعتقل إلى سجن الجنيد بنابلس في حوالي الساعة 4:00 فجراً.  وبمجرد وصول المعتقل إلى السجن، حدثت مشادة كلامية بينه وبين بعض افراد الأمن انهالوا عليه ضرباً حتى فارق الحياة، وسط محاولات بعض أفراد أمن آخرين تخليصه من أيدي المعتدين، وذلك وفق رواية محافظ نابلس، اللواء أكرم الرجوب.

وتدعي قوات الأمن أن المواطن حلاوة هو العقل المدبر لمقتل رجلي أمن في نابلس أثناء محاولتهم اعتقال مطلوبين للعدالة بتاريخ 18 أغسطس 2016، والتي أعقبها قيام قوات الأمن بقتل مواطنين فجر اليوم التالي خلال اشتباك مسلح وقع بعد أن حاولت قوة من الأمن مداهمة المشتبه بهم في قتل رجلي الأمن.

يتابع المركز عن كثب التطورات الخطيرة لحالة الفلتان الأمني بمدينة نابلس، ويشدد على أن السلطة الفلسطينية مسؤولة عن أمن وصحة المعتقلين في السجون ومراكز التوقيف، وعليها في كل الأحوال رعايتهم وحمايتهم بموجب قانون رقم ( 6 ) لسنة 1998م بشأن مراكز الإصلاح والتأهيل.

ويؤكد المركز على أن ما حدث من قبل عناصر الأمن يمثل جريمة لا يمكن تبريرها  بأي حال، وبغض النظر عن الدوافع أو ما يدعى على الضحية من جرائم.

ويؤكد المركز أن انزلاق أفراد من الأمن إلى وحل الأخذ بالثأر خارج إطار القانون مثير للذعر من حيث أنه يعكس حالة كاملة من التنكر للقانون والقسوة واللاإنسانية التي يتسم بها أفراد مؤسسة مهمتها توفير الأمان للمواطنين وحمايتهم وفرض سيادة القانون.

وإذ يؤكد المركز على أن جريمة قتل المواطن حلاوة تدق ناقوس الخطر للحالة التي وصلت إليها السلطة الفلسطينية على مستوى الأمن، بما يتطلب من الجميع الوقوف على مسؤولياته، فإنه يطالب النائب العام بفتح تحقيق جدي في الجريمة وإعلان النتائج على الملأ، وتقديم المجرمين للعدالة دون تأخير.

كما ويطالب رئيس الوزراء الذي يشغل أيضاً منصب وزير الداخلية بالعمل من أجل ضبط سلوك الأجهزة الأمنية وضمان خضوعها للقانون.