غزة-نوى:
بالكاد تنفس الموظفون الفلسطينيون في قطاع غزة الصعداء بأخبار المنحة القطرية التي ستتيح تسلّمهم لراتب كامل للمرة الأولى منذ أكثر من عامين، حتى صُدموا يوم أمس بخبر حرمان 2800 منهم من حقهم، لينضموا إلى زملائهم العسكريين الذين تم استثناءهم أصلًا من المنحة.
وزارة المالية في غزة قالت يوم أمس في تصريح صحفي إن هؤلاء الموظفين تم حرمانهم بعد ما سمتها "تدقيق الجهات الأمنية لكشوفات الأسماء"، دون أي توضيح حول الأسباب أو المعايير التي تم اعتمادها "كمبرر" لهذا الحرمان، مع الأخذ بالاعتبار أن غالبية هؤلاء الموظفات والموظفين هم من العاملين في وزارتي التعليم والصحة وأيضًا مكتب الإعلام الحكومي.
في مقابلة مع نوى تقول أميمة العبادلة وهي موظفة علاقات عامة في مكتب الإعلامي الحكومي وإحدى الموظفات المحرومين من الرواتب، إنها لا تعرف حتى اللحظة أي سبب لهذا الحرمان، قائلة :"لست أفهم شيئًا ولا أفهم لماذا، أنا لا أشكّل خطرًا على أحد حتى يتم الحرمان لأسباب أمنية".
تكمل العبادلة بأنها كموظفة علاقات عامة تقدم خدمة عامة للجمهور ومن خلال مهامها يتم تقديم تسهيلات وتصاريح للصحفيين الأجانب لدخول قطاع غزة، دون أن يكون لها أي انتماء سياسي، فهو موظفة عادية كما باقي الموظفين.
تضيف العبادلة :"حتى من تم قطع رواتبهم هم موظفين عاديين، كلنا كنا ننتظر انفراجة مالية لتسلم رواتبنا كاملة لأول مرة، ولكن أصبنا كلنا بصدمة، وكلنا لدينا عائلات وأبناء كنا نريد أن نستعد للعام الجديد بشكل أفضل هذه المرة".
ورغم أن الناس بدأت تتداول أسماء جهات محلية ودولية كمسؤولين عن حرمان الموظفين، إلا أن أميمة تصرّ على تحميل الحكومة القطرية المسؤولية، فالأصل أن ما تم تقديمه منحة للموظفين ليس من المقبول أن يكون هناك أي تدخل من أي طرف.
وكانت حركة حماس في قطاع غزة قد عينت نحو 40 ألف موظف وموظفة بعد السيطرة على قطاع غزة عام 2007 إثر أحداث الانقسام السياسي، بينهم 18 ألف موظف عسكري، ما يعني أن فاتورة الرواتب كاملة تقدّر بنحو 30 مليون دولار، حرموا جميعًا من رواتبهم منذ عام 2013 بسبب أزمة مالية مرت بها حكومة حركة حماس السابقة، قبل أن تبدأ بصرف 40% من أصل الراتب لكل موظف بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية الحالية عام 2014م.
أما الموظف يحيى عياش فيقول :"ما عرفناه أنه تم استثناء 2800 موظف وموظفة دون توضيح أسباب سوى التصريح الذي يقول أنه لأسباب أمنية"، مضيفًا أن المحرمين هم من التعليم والصحة غالبًا أي أنهم مدنيون يقدمون خدمة عامة للجمهور.
ويكمل أنه الأسماء المطروحة موزعة على العديد من الوزارات وأيضًا دون توضيح أسباب، وأن من بينهم من لا انتماء سياسي لهم، بالتالي فإن ما ذكرته الجهة المانحة أنه لأسباب أمنية غير دقيق، مؤكدًا أن الخبر تسبب بصدمة لهؤلاء الموظفين وبينهم 14 موظفًا من صحيفة الرأي.
وأضاف عياش وهو صحفي يعمل في صحيفة الرأي الحكومية إن الجهات الأمنية التي تم الحديث عنها هي إسرائيلية وجهة أخرى لم يتم تحديدها، لكن كما علم عياش فإنه سيتم تعويض هؤلاء الموظفين أسوة بالعسكريين.
وكيل وزارة المالية يوسف الكيالي كان قد وضّح أمس أن 1518 موظف وموظفة سيأتي رد بشأنهم خلال ساعات القادمة ، وأن العدد 2800 كبير قياسًا بعدد من تم حجبهم في 2014"، وأضاف: "هذه ملاحقة لموظفينا وقوت أولادهم وهي قرار تعسفي"، مبينا أن 50% من الموظفين تم حجبهم هم من وزارتي الصحة والتعليم، إلى جانب عدد من الموظفات، وهذا دليل أن قرار الحجب مجحف ولم يكن مهنيًا.
وشدد الكيالي على أنّ وزارة المالية ستقف أمام مسؤولياتها وستصرف للموظفين الذين تم حرمانهم من المنحة راتباً كاملاً أسوةً بالموظفين العسكريين بداية الأسبوع القادم.
