غزة-نوى:
قبل أن يعرف المواطن الفلسطيني أي شيء عن القوائم المفترض ترشحها للانتخابات البلدية المزمعة في أوائل أكتوبر المقبل، وقبل حتى أن تبدأ الفترة الفعلية للدعاية الانتخابية وفق القانون؛ باشر النشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي دعاية حزبية تعكس في إرهاصاتها حالة الاستقطاب الحاد بين الفصيلين الأكبر على الساحة الفلسطينية فتح وحماس.
في مقال له بعنوان غزة تبدأ الدعاية مبكرًا، تحدث الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن الدعاية التي بدأت مبكراً تعكس توق غزة لإجراء انتخابات بعد أن توقفت فيها الحياة الديمقراطية منذ أكثر من عشر سنوات.
وحسب ما أورد عطا الله في مقاله فإن جيلًا كاملًا أكثر من نصف مليون من الشباب خلال تلك السنوات لم يمارسوا حقهم بالاختيار، حرمتهم الفصائل التي احتكرت هذا الحق أو اخذت صوت المواطن لمرة واحدة واستخدمته ضده في حالة محزنة تجاوزتها حتى مجاهل افريقيا التي أصبحت تجري انتخابات في موعدها وتشهد تداول ديمقراطي للسلطة.
ميثاق الفصائل!!!
حسب تقدير المحلل السياسي هاني حبيب؛ فإن الحملات الانتخابية المتعلقة بالانتخابات المحلية لا قيمة حقيقية لها، ليس فقط لأنها لا تأخذ الأبعاد العلمية لطبيعة الحملات الانتخابية كيف يجب أن تكون؛ ولكن أيضًا لأن الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة له انتماءات محددة واضحة، بالتالي ليس هناك أصوات مائعة إلا بالقدر المحدود؛ وتوجهات الرأي العام محددة سلفًا.
ويوضح حبيب إن تأثير هذه الحملات سيبقى محدودًا نظرًا لمحدودية الناخب الصامت أو المنتظر، ومن ناحية ثانية فإن ما حدث في إرهاصهات الدعاية عبارة عن اشكال غير ديمقراطية، فكل طرف لا يتحدث عن نفسه وبرنامجه بقدر ما يتحدث عن سلبيات الآخر؛ بالتالي هناك ملامح من التخوين والتكفير وإثارة الفتن نتيجة لعدم دراية القائمين على هذه الحملات بالمعايير العلمية بأخلاقيات وشرف المنافسة.
لا يمكن المقارنة بين الدعاية الانتخابية للأحزاب الفلسطينية عام 2006 والتجربة الحالية، فالوضع مختلف تمامًا كما يؤكد حبيب الذي يضيف أنه بعد عشر سنوات من الانقسام، والأداء الفاشل لحركة حماس في قطاع غزة ووجود سلطة مركزية إضافة إلى أن الانتخابات التشريعية بطبيعتها تختلف عن البلدية، كل هذه العناصر جعلت المقارنة غير ممكنة.
لكن حبيب عاد لنفي أن تكون هناك دعاية انتخابية حقيقية فاعلة، منتقدًا عدم التزامها بوثيقة الشرف التي أعلنتها الفصائل الفلسطينية عند الموافقة على العملية الانتخابية.
إرهاصات دعاية
أما أستاذ الإعلام في جامعة الأقصى د.ماجد تربان قال أن ما يتداوله نشطاء الإعلام الاجتماعي ليس دعاية انتخابية وإنما أنشطة ترويجية للأحزاب، فالدعاية الانتخابية الفعلية شأن مختلف، هي عبارة عن ملصقات واستخدام كل وسائل الإعلام لإيصال الفكرة.
يؤكد تربان إن ما تم استخدامه يدخل في إطار الترويج العقيم ولا يوجد احترام للجمهور فهو تضمن تخوين للمنافس وإنكار الآخر، وليس هكذا يتم عرض الإنجازات، مضيفًا:"رأينا هاشتاجات في إطار حملة دعائية وليست انتخابية".
حول محتوى هذه الهاشتاجات يقول:"ما نراه حرب الكترونية اقصائية، وليس دعاية انتخابية فنحن لم نرَ برنامجًا انتخابيًا، لكن كل فصيل يعرض عضلاته"، يضيف أن جمهور الإعلام الاجتماعي منقسم حول من فصيلين؛ فالانقسام السياسي عكس نفسه على الأرض.
يوصي تربان الفصائل الفلسطينية بضرورة احترام عقل الجمهور الذي تحمل وعانى تبعات الانقسام، وأن تكون هناك دعاية انتخابية محترمة تلبي احتياجات الناس، فحين نقول سننتخب قائمة معينة ينبغي أن أعرف ماذا ستحقق لي.
دعاية أيدلوجية
بدوره يتحدث الباحث السياسي عماد محسن، أن ما يحدث الآن هي دعاية وسائط متعددة نافذتها وسائل التواصل الاجتماعي وهذا أمر طبيعي على اعتبار أن الدعاية الرسمية لم تبدأ بعد وإنما يحين موعدها في 24 سبتمبر المقبل، ولم تلجأ الفصائل السياسية إلى مواقعها ووسائل إعلامها بشكل رسمي.
وأضاف أن الفصائل لم تلجأ لوسائل إعلامها في بث هذه الدعاية وإنما عبر نشطائها حتى لا تحسب أنها دعاية انتخابية، ويبدو أن المشهد الثاني هو أن الفصائل المتنفذة في الجغرافيا بدأت تشغل المرافق العامة لتمرير رسائلها للجمهور، فهناك لوحات ظهرت في بعض المناطق فيها دعاية انتخابية وهذه ليس وقتها.
وأضاف أنه من الطبيعي أن تتجه الامور للمنحى التقليدي مع بدء الدعاية الانتخابية رسميًا، لكن ما يحدث الآن هو التركيز الكبير على إخفاقات الآخر وهو ما تم تداوله حتى الآن، فما يجري هو دعاية شبه منظمة فمن يطلق الهاشتاجات مثل جاهزون ومستعدو لحركتي فتح وحماس بالأكيد يستهدف رد فعل الجمهور
وينتقد محسن الدعاية التي يتم تداولها حاليًا، معتبرًا أنها ايديلوجية تجيب على اسئلة سياسية ولكنها لم تجب على احتياجات المواطن، وهناك خلط مقصود بين الدعاية السياسية والدعاية الانتخابية، فمثلًا حمسا لديها تقصير على المستوى الخدمي بالتالي تحاول "جر" فتحج إلى المربع السياسي لكسب المزيد من النقاط، وفتح لديها رصيد خدمي وتحاول "جر" حماس لهذا المربع.
