فلسطينيات تناقش الانتهاكات ضد الصحفيين في قطاع غزة
تاريخ النشر : 2016-08-15 19:43

غزة-نوى

ما الدور الذي يفترض أن يؤديه مكتب الإعلام الحكومي في حماية الصحفيين/ات؟ هل يصطف إلى جانب الصحفي/ة أم الحكومة وأجهزتها الامنية؟ ما موقف وزارة الداخلية من حملة التشهير التي يتعرض لها الصحفي عند اعتقاله أو استدعائه ليثبت فيما بعد بطلانها؟ ومن يرد له الاعتبار؟

أسئلة برسم الإجابة طرحتها وفاء عبد الرحمن مديرة مؤسسة فلسطينيات في مستهل جلسة حوارية بعنوان "الانتهاكات ضد الصحفيين"، نظمتها فلسطينيات في مدينة غزة بالتعاون مع مؤسسة هينرش بول الالمانية  في اطار مشروع تمكين مهارات الاعلاميات الفلسطينيات، بحضور مجموعة من الإعلاميات والإعلاميين تحدث فيها مدير مكتب الإعلام الحكومي سلامة معروف، والناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية إياد البزم وأدارتها هالة القيشاوي المدير التنفيذي لمؤسسة الضمير لحقوق الإنسان.

في كلمتها أكدت عبد الرحمن أن اللقاء يهدف إلى نقل النقاش حول هذه التساؤلات من العالم الافتراضي إلى أرض الواقع، متسائلة عن الدور المفترض لمكتب الإعلام الحكومي الذي قدّم شكوى للنائب العام بحق الصحفية هاجر حرب التي أعدت تحقيقًا حول شبهات الفساد في ملف العلاج بالخارج.

كذلك طرحت قضية استدعاء صحفيين للتحقيق معهم لأسباب لا علاقة بحرية الرأي والتعبير، متفقة مع الرأي القائل بأن ما ينتج في قطاع غزة ليس صحافة استقصائية إنما هي تحقيقات صحفية تكشف الفساد.

"معروف" من جانبه لم يظهر الكثير من الحماسة إزاء التحقيقات الاستقصائية التي تم إنتاجها، وقال :"أشفق على كل من يخوض غمار التحقيقات الاستقصائية، ربما يتفق الجميع أنها تخدم المجتمع، أولًا في ظل الظروف الموضوعية الحالية عن واقع مهنة الصحافة نتحدث عن أجيال من الصحفيين لم تعلم من ممارسة مهنة الصحافة إلا حالة الاستقطاب الحزبي ولم تتعلم أخلاقيات الصحافة، وهذه البيئة لا يمكن أن تنتج تحقيقات استقصائية راقية".

تابع معروف بأن مكتب الإعلام الحكومي لديه الكثير من الملاحظات المهنية والقانونية، وأن المكتب لم يتقدم بشكوى ضد أي صحفي وكل ما حدث توجيه دعوة للصحفيين أمجد ياغي وهاجر حرب للاستفسار حول تحقيقات استقصائية تم إنجازها للتعرف على الوسائل المهنية التي تم اتباعها، حضر أمجد للمكتب ورفضت هاجر حسب تأكيده.

في بداية حديثه وجه معروف انتقادات للقوانين الفلسطينية السارية حول الإعلام معتبرًا أنها ضعيفة وبالية وأن المادة 37 فقط من قانون المطبوعات والنشر تكفي لاعتقال الكثير من الصحفيين، مؤكدًا أن مكتب الإعلام الحكومي منذ بداية عمله واجه مشكلة في التعامل مع الصحفيين نتيجة غياب دور النقابة وعدم وجود تعريف محدد لمن هو الصحفي.

أما الناطق باسم الداخلية إياد البزم فتحدث أن لدينا 800 ألف حساب على الفيس بوك؛ وهناك آلاف الصفحات التي "تسب" الحكومة، ونحن الآن في حمى الانتخابات وهناك من "يتطاولوا" دون أن يتم استدعاء أحد.

وأضاف أن هناك خلط بين العمل الأمني الذي تقوم به وزارة الداخلية و العمل الإعلامي مثل قضية اعتقال للمواطن محمود أبو عواد منذ ثلاثة أسابيع وهو صحفي، لماذا أوقفناه دون باقي الصحفيين ونشطاء الإعلام الاجتماعي وهناك الكثير من الناس ينشرون ما هو أكثر مما ينشره.

مضيفًا: "ليس لدينا مشكلة مع الصحفيين ولا نشطاء الاعلام الجديد، مشكلتي فقط مع من يمس الحالة الأمنية سواء على صعيد الحالة الداخلية أو العمل الأمني، وأزعم أن حرية الصحافة في قطاع غزة تختلف عن كل ما هو موجود في المحيط العربي".

وأكد البزم أن وزارة الداخلية سهّلت خلال 2015 مهمات للصحفيين في كل مرافق وزارة الداخلية بلغت 1140 مهمة، وأنه حتى شهر 6 لعام 2016 سمحوا لـ 680 وسيلة إعلام الدخول إلى مرافق وزارة الداخلية، متسائًلا: "إذا كنت أسمح لكل هذا العدد وأقدم كل التسهيل فكيف يكون لدي توجه لمنع حرية الرأي والتعبير؟

وأضاف أن الصحافة عمل راقي تعمل على تصحيح أخطاء الحكومة، وأن وزارة الداخلية لديها دائرة رصد للموضوعات التي يتم نشرها، وتعمل على تصحيح الأخطاء، متسائلًا :"لكن حين يجري صحفي تحقيق عن زنا المحارم هل قطاع غزة انتهت كل مشاكله ليكتب هذا الموضوع حتى لو وُجدت حالة أو اثنتين؛ اين المسؤولية الاجتماعية؟".

وتابع بأن الواقع الحالي يلزمه جهد من الإعلام الحكومي ونقابة الصحفيين والمؤسسات الاعلامية في قطاع غزة لتحديد من هو الصحفي في ظل الكم الكبير لمن يعملون في هذا الحقل.

مداخلات الحضور حملت شيئًا من النقد لدور مكتب الإعلام الحكومي، الكاتب توفيق أبو شومر احتج على قول معروف بأن مكتب الإعلام الحكومي يريد تعديل المسار الصحفي، مؤكدًا :"هذا لا أقبله لأني أراه مكتب سياسي يحاول أن يطوّع الصحافة لمصلحة الحكومة".

أما بخصوص توجيه كتاب من قبل الإعلام الحكومي للنيابة أكد أبو شومر أن هذا تدخل غير صحيح لأنه لا علاقة للنيابة بالصحافة، فمكاتب الإعلام الحكومية هي فقط في مسماها إعلام.

أما الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب فاعتبر أن مكاتب الإعلام الحكومية هي أحد أدوات القمع ضد الصحفيين، ومهمتها الرئيسية الترويج لسياسة الحكومة كل اعلام في دول العالم الثالث، فالديمقراطيات الحقيقية ليس فيها وزارة إعلام.

وأضاف :"أنه رغم أن هناك بعض الدول لديها إعلام حكومي مرتبط بالدولة ومن مهماته تنظيم الإعلام، لكن هذا ليست مهمته أن يقول من هو الصحفي، وفي الوضع الفلسطيني لدينا نقابة متعبة ومنقسمة، لكنها هي النقابة ويجب التعامل معها إلى حين إجراء انتخابات فهي جسم له مهماته".

وتابع بأن استدعاء صحفي واحد هو استدعاء لكل الصحفيين، فالمسألة ليست عددية، مشيرًا إلى أن الوضع الراهن كله ليس صحفي، ونحن نتعامل معه من أجل التخفيف منه وليس تسليمًا به، فنحن كإعلاميين نحاول التحسين ما أمكن.

أما وفاء عبد الرحمن، فعادت لتختم اللقاء بأن مقارنة الانتهاكات في القطاع بتلك المرتكبة في القطاع ليس مفخرة لأحد، داعية لان تكون نقابة الصحفيين- ورغم ضعفها- هي العنوان لأي تواصل مع الصحفيين/ات وفي حال تعذر ذلك، فليتم التواصل مع مؤسساتهم، واعتبرت ان هذا اللقاء يؤسس لحوار معمق أكبر للمساهمة في في رفع سقف الحريات الإعلامية وضمان حماية الصحافيين وحقهم في الوصول إلى المعلومات.