المرأة في الإعلان ،،، للاستهلاك فقط
تاريخ النشر : 2016-08-13 20:06
الرجال والنساء يتسوقون لم التركيز على النساء في الإعلان؟

غزة-نوى-نيللي المصري:

جولة سريعة على إعلانات وسائل الإعلام المحلية مقروءة ومسموعة تلحظ فيها الدور الاستهلاكي والتبعي الذي تظهر عليه المرأة، فما بين تلك التي تطلب تقترح مطبخًا بمواصفات مميزة، ليتدخل زوجها صاحب "الرأي السليم" مقترحًا متجرًا محددًا، إلى تلك المرأة التي تنصح جارتها بنوع صلصة الطبخ الأمثل لطعامها.

وما بين النموذجين الذين يعززان تبعية المرأة وانتظارها سداد الرأي من قبل الرجل يُطرح السؤال التقليدي لماذا تظهر هذه الصورة للمرأة في وسائل الإعلام المحلية التي طالما تغنّت بنضال المرأة الفلسطينية وصمودها.

الجمهور أولًا

مادلين شقاليه والتي تعمل مذيعة في إذاعة ألوان المحلية بغزة وأيضًا هي مذيعة إعلانات، ترى أن شهرة برنامجها وما يطلبه الجمهور والذوق العام هو الذي يحكم الإعلانات التي يتم إنتاجها.

تقول:" أحيانا يأتينا نص الإعلان جاهزًا ونتكيف معه من خلال خبرتنا والاحتكاك مع الناس، لأن المستمع يعنيه تفاصيل المنتج؛ خاصة المرأة فيما يخص إعلانات المطابخ وأدوات التنظيف ومستحضرات التجميل".

شقليه تؤكد أن الواقع المعتاد في قطاع غزة يحكم صيغة الإعلان، توضح :" لا يمكن استثناء المرأة من إعلانات حول منتجات خاصة بها فهي تقتني تلك الأشياء"، فوجود المرأة في الإعلانات حسب شقليه مهم ومؤثر، لكن بعض الشركات التي تتجه للإذاعة من أجل الإعلان تترك الأمر للمذيعة بالقبول أو الرفض.

تشعر شقليه بالرضا عن صورة المرأة بالإعلانات المحلية التي تتبناها المؤسسات النسوية وتتناول قضاياها الاجتماعية كالطلاق والميراث وغيرها.

لكن مادلين تبدو على قناعة بما تقدم عبر إذاعتها، خلافًا للشابة "س" التي فضّلت عدم ذكر اسمها والتي تؤكد أن قلة فرص العمل جعلتها ومن خلال موهبتها في إسقاط الصوت تقبل بنص الإعلان أمامها وحتى وإن لم تكن مقتنعة به.

لكن ثمة مذيعات في الإذاعات المحلية يرفضن أن يُملى عليهن نص الإعلان، إحداهن المذيعة دعاء مصلح التي تقول:" أحيانا لا يناسب الإعلان توجهاتي وقناعاتي، من الممكن بطريقة ما وبأسلوبي محاولة تغييره وفق ما يتناسب مع شخصيتي وثقافتي".

الرؤية الجندرية!!!

توضح:"تجسيد الصورة النمطية للمرأة لا يمكن تعميمه لكنها قد تؤدي دورًا نمطيًا مقابل عائد مادي فقط".

وتشدد مصلح على أن العائد المادي ليس العامل الأساسي في تنفيذ بعض الفتيات للإعلانات تحمل الصورة النمطية للمرأة، وإنما عدم درايتها بالشكل المطلوب في قضايا المرأة والنوع الاجتماعي وهذا هو السائد حاليا.

تضيف:"لا ضرر من ظهور المرأة في بعض إعلانات المطابخ والأثاث ومستحضرات التجميل لأنه لا يمكن عزلها عن هذه الأمور، بشرط ألا تنحصر في هذه الصورة فقط".

ويبدو أن ثقافة الإعلانات في قطاع غزة لم تأخذ طابع العمق الهادف؛ بالتالي صورة المرأة فيها ما زالت نمطية استمرارًا للدور الإنجابي الذي يجسّد المرأة كربة بيت ويظهرها بنمط المستهلكة .

بدورها تؤكد الباحثة الإعلامية هداية شمعون أن هناك انتهاكًا كبيرًا ومخيفًا فيما يتعلق بصورة المرأة في الإعلانات، لتشرح بأن هذا راجع إلى هوس التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي واستخدامها بشكل غير مدروس الأمر الذي فاقم هذه المشكلة.

وعن مضمون الإعلانات تقول:"الإعلانات لا تملك رؤية جندرية وليس لديها أي صلة بأدوار المرأة الأخرى، فالإعلام لا يعكس صورتها الحقيقية، فما بالك بالاعلانات"، وتوضح أن الإعلانات ما زالت في مراحلها الأولى ومع ذلك هناك من يرفض أصلًا أن تشارك المرأة في الإعلان.

ترى شمعون أهمية وجود دراسات تعالج مضامين قضايا المرأة، وعقد ورش عمل للجهات المهتمة بالإعلان وشركات الإنتاج حتى تدرك خطورة ما تقدمه، وتعزيز ضوابط النشر والإعلانات من خلال لجنة اجتماعية في نقابة الصحفيين.

فيما تساءلت السينارسيت أفنان القطراوي باستنكار:" مَن أصحاب نظرية أن صور السيدات على المنتجات تساهم في انتشارها؟ ....في السنوات الأخيرة أصبح الأمر ممجوجًا وفظًا، المفترقات العامة تمتلئ بصور النساء سواء للملابس أو للأدوات الصحية أو لأنواع المشروبات".

تؤكد القطراوي أن بعض الإعلانات تكون محط تهكّم من قبل السائقين والركاب تجاه النساء اللواتي يظهرن فيها؛ إذن كيف نعيد للمرأة اتزانها ! سؤال تردده أفنان لتضع رؤية بعدم وضعها في مهب كل إعلان وحسن توظفيها.

وتختم:" للإعلان نظريات، وهو الذي يسوّقها وعليه أن يختار النظريات التي تناسبنا كمجتمع يحافظ على المرأة".

وكانت دراسة محلية بعنوان "اتجاهات الأفراد نحو استخدام صورة المرأة في الإعلانات التجارية"؛ صادرة عن جامعة النجاح بنابلس أظهرت أن للمرأة دور يؤثر على قرارات الأفراد في الشراء وأوصت الدراسة بضرورة الاهتمام بالإعلانات التجارية وعدم استخدام صورة المرأة إلا في المكان المناسب.