الخليل (خاص) – لشبكة نوى – تقرير نهيل أبو غيث: عندما اكتشف الأستاذ يوسف عبد العزيز عمرو -رحمه الله-موهبة عبد الحميد شجعه وآزره بالإرشاد وتقديم الجوائز له باستمرار، وأصر على مشاركته بمعرض يضم مدارس الخليل كافة، وحاز على المركز الأول بمسابقة المعرض دون منازع، وكان حينها في العاشرة من عمره، ومنذ ذاك الوقت لقب بالفنان فكان أهلا له.
عبدالحميد الصوص (38) عاما، أستاذ مدرسي من بلدة دورا في الخليل، ولد ليروي أحداث القضية الفلسطينية بالرسم والمجسمات، فأحب الفن من الصغر، وكان ملاذه من ضجة الحياة في أوقات الفراغ، يُعلمه الآن لأكثر من 500 طالب في مدرستي ذكور المجد الثانوية وذكور الياسرية، من الصف الرابع وحتى الحادي عشر.
كان ابن الخامسة عشرة، عندما اقتحم جنود الاحتلال منزل ذويه لاعتقاله، فرأوا تلك اللوحة التي تمثل نسرا يمزق علم المحتل، فاستفزتهم ما أدى بهم لمصادرتها، وعند الإفراج عنه استطاع استردادها.
وذلك لم يثنيه عن شغفه وموهبته فأكمل دراسة الخزف والزجاج في جامعة بولتكنيك في الخليل، فاعتقل مرة أخرى حينها، لتكون الأعمال اليدوية مؤنسه اليومي، وليتحول لأستاذ في الفن يعلمه للأسرى الآخرين الذين تراوحت أعمارهم بين العشرين والأربعين.
فنون باستخدام الطبيعة والمواد متنوعة
صمم الحدائق - وإن كانت بعيدة عن دراسته - بما فيها من شلالات و(نوافير)، فأسرت عقول الكثيرين الذين سارعوا في اقتنائها، وشارك بها ولوحاته في عدة معارض محلية في مدينتي الخليل وبيت لحم.
ولقبة الصخرة والمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي لديه نصيب، إذ جسدهن بمجسمات يرفض بيعها ويصر على البقاء عليها فهي تعني له أكثر من كونها عمل فني أبدع فيه.
وعن دوره كمعلم للفنون يقول عبدالحميد الصوص لـ "نوى": أسير على نهج أستاذي يوسف الذي لولاه لما كان لموهبتي يوما مكان، إذ أشجع طلابي وأكتشف الموهبة فيهم فأساعدهم في صقلها وتنميتها وأقوم بدعمهم معنويا بالعلامات والجوائز.
ويضيف الصوص: أقوم بعقد دورات متخصصة في المدرسة للطلبة الموهوبين، أعلمهم فيها كيفية استخدام الألوان من زيت وفحم، بالإضافة إلى إقامة معارض لأعمالهم.
إعجاب منقطع النظير بأعماله وأمنيات الوصول للعاليمة
ويشيد مدير مدرسة الياسرية الأستاذ راسم السويطي بموهبة وإبداع عبدالحميد فيقول في حديثه لـ "نوى": عندما ترى لوحاته تقرأ في ألوانها وخطوطها الرسالة التي أراد إيصالها، ولا يستطيع أيا كان استخدام فنه ليكون صوته كـ عبد الحميد.
ويضيف: "هو أستاذ محبوب جدا لدى طلابه، يشجع المواهب فيهم، إذ أقام معرضا فنيا في العام الماضي، على مستوى مديرية الجنوب، عرض من خلاله انتاجات الطلبة الفنية ولاقى المعرض - الذي استمر خمسة أيام متواصلة - حضورا متميزا وإعجابا من الكثيرين".
وأشار السويطي إلى أهمية الفن ودوره في ترسيخ ذاكرة الشعب الفلسطيني وتسجيله للأحداث التي تمر بها الحياة الفلسطينية في ظل وجود المحتل.
وعن عبدالحميد معلم المدرسة يشير مدير مدرسة ذكور المجد الثانوية الأستاذ عيسى عمرو إلى أنه نشيط وملتزم ويحب مساعدة طلبته خصوصا من يملك الموهبة منهم، وفي حال وجود موهبة تفتقر للمواد الفنية فإن عبدالحميد يقوم بإمدادها بهذه المواد ليساعد الطالب في إبراز قدراته الفنية، ويقوم بعمل معارض يعرض خلالها إبداعات طلبته.
ويأمل عبدالحميد الصوص أن يشارك في معارض عربية ودولية باسم فلسطين ويعرض أعماله الفنية ليراها كل الناس وينتقل بها للعالمية.
