غزة-نوى:
من جديد يستهدف الاحتلال الإسرائيلي المنظمات الدولية العاملة في قطاع غزة بغية التضييق على عملها الذي ساهم ولو بشكل غير مباشر في فضح ما يعانيه قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ عام 2007م.
اعتقال محمد الحلبي مدير مؤسسة الرؤية العالمية في قطاع غزة بزعم تقديم دعم لحركة حماس رغم أنه يعمل مديرًا لمكتب المنظمة في غزة منذ أقل من عام، لم يكن الأول فقد سبقه استهداف منظمات حقوق الإنسان بحملة تشويه وتحريض، تبعه باعتقال عبد الله البرش أحد المقاولين المتعاقدين مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP بزعم نقل جزء من مخلفات الدمار لميناء غزة.
في مقابلة مع نوى يؤكد سمير زقوت؛ مسؤول وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان، أن ما يفعله الاحتلال يأتي في إطار حملة إسرائيلية متصاعدة تستهدف كل المؤسسات العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة لأن عملها على اختلاف أنماطه يصب في مواجهة جرائم الاحتلال.
فالمؤسسات ذات الطابع الإنساني تشير في بياناتها وتقاريرها إلى الوضع الكارثي في قطاع غزة، بالتالي هذه الحملة تأتي في إطار فرض قيود على هذه المؤسسات لابتزازها كي تنصاع لسياسات الاحتلال التي قد تكون تقديم تقارير حول الفئات المستهدفة أو ما شابه كما يؤكد زقوت.
وحول قضية مدير الرؤية العالمية المعتقل لدى الاحتلال يتحدث زقوت أن الاحتلال بالغ وضخّم وتجاوز القانون في هذه القضية، فكل الحملة الدعائية التي جربت هي بناءً على معلومات من النيابة وليس من محكمة، كما أنه لا يجوز تسريب معلومات حول قضية تتهم أشخاصًا دون حكم.
يضيف زقوت إن المؤسسات الحقوقية مثلًا تتعرض لهجمة شرسة وحملة تحريض منذ أن قدمت تقريرًا للمحكمة الجنائية الدولية، وأكثر من ذلك فإنه لا يوجد مانح يقدم الدعم لمؤسسة أهلية إلا وتلقت رسائل من الشاباك الإسرائيلي وغيره توجه فيها اتهامات للمؤسسة بشبهات فساد بل وربط اسم أحد النشطاء بداعش، وهذا كله مغالطات ليس لها أساس من الصحة إنما الهدف إشغال المؤسسات عن هدفها وتجفيف منابع التمويل.
وعودة إلى قضية محمد الحلبي حيث يشكك زقوت في صحة الادعاء الاسرائيلي بأنه قام بتحويل أموال لحماس، فالمنظمة نفسها أعلنت أن ما أنفقته على مدار 10 سنوات كان 22 مليون دولار، وأن محمد مدير مكتب غزة منذ أقل من عام، فكيف حوّل 40 مليون لحماس كما يدعي الاحتلال؟
أما أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية فيقول أن إسرائيل تريد من خلال التحريض على المؤسسات ضرب المنظومة الإنسانية في قطاع غزوة في ظل التقارير التي صدرت عن أونروا أن 80% من أبناء شعبنا في قطاع غزة يعيشون على المساعدات التي تقدمها المؤسسات الدولية والمحلية.
يضيف الشوا أن ما يقوم به الاحتلال هو نهج لتعميق الأزمة الإنسانية من خلال تشديد الحصار والضغط على هذه المؤسسات لترك قطاع غزة وتشديد القيود من خلال عملية التحريض المستمرة على هذه المؤسسات.
وانتقد الشوا قيام بعض هذه المؤسسات بما وصفها "إجراءات احترازية" لتجنب المساءلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، نافيًا في الوقت ذاته أن يكون ما صدر عن هذه المؤسسات نوع من تصديق رواية الاحتلال، وإنما هم طالبوا بمحاكمات عادلة وإجراءات ذات شفافية.
عن أثر هذا التحريض على عمل المؤسسات يذكّر الشوا إن هذا التحريض بدأ منذ فترة طويلة من خلال فرض شروط على دخول الشخصيات الأجنبية من وإلى قطاع غزة سواء محليين أو دوليين وهذه الاجراءات قوّضت عملهم إضافة إلى القيود والاشتراطات على دخول المواد إلى برامجهم وأيضا على مكان هذه البرامج بالتالي أثّرت سلبًا بشكل كبير.
وأضاف ان الشبكة أصدرت اليوم بيانًا استنكرت فيه هذه الحملة الإسرائيلية وطالبت المؤسسات الدولية بتوسيع برامجها في قطاع غزة، بدلًا من سحب هذه المشاريع، محذّرًا في الوقت ذاته من تداعيات هذه الأزمة على قطاع غزة.
