مع رحيل جمال عبد الناصر، انتقل المعسكر الرجعي العربي، للهجوم.
معسكر بقيادة السعودية، مال لمصلحة قطر لفترة وجيزة، خدمة للمرحلة «الإسلامية ـ الأميركية»، لأن السعودية أرض النبوة، ومهبط الوحي، وعلى أرضها قامت الدولة، وبعد أن كانت ساحة للآخرين، وصراعاتهم بين أحباش، وفرس، وبيزنطيين، انتقلت إلى فتوحاتها، وصولاً إلى الدولة الأموية فالعباسية، وعرفت عصراً ذهبياً، ثقافة، وفكراً، وفلسفة، وعلوماً في شتى الميادين، تتوج ذلك بقيام الأندلس، بحضارتها، وقوتها، التي دقت أبواب الغرب مهددة بإسقاطه.
ذاكرة الغرب الأوروبي، مسكونة بكل أنواع الهواجس من عودة المارد العربي ـ الإسلامي، لوحدته، وقوته، ودوره.
لقد تعرّضت المنطقة العربية لشتى أنواع الاحتلالات من قبل فرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، إلا أن بريطانيا ذهبت أكثر فوضعت الخطط، التي من شأنها تفتيت المنطقة والأمة.
نظرية الشرق الأوسط الجديد، ودفع المنطقة إلى جهنم الصراعات الدينية، والمذهبية والإثنية، ليست للمحافظين الجدد، ولا لكيسنجر، فهؤلاء قرأوا في كتاب وزارة المستعمرات البريطانية، في سنوات 1705 وما بعد، كما ورد في مذكراتها عن «مستر همفر» وعمله مع رفاقه لتخريب الإسلام والمنطقة.
لقد رعى الإنكليز المشروع الوهابي والسعودي وعملوا على تحالف الفريقين.
وانتصر عبد العزيز آل سعود، على الشريف حسين، وعلى العشائر، وخاصة بشهر بالسلاح والذهب الإنكليزي.
اتبع الإنكليز ذلك بوعد بلفور، والعمل على قيام الكيان الصهيوني، تحقيقاً لنظرية أحد رؤساء وزراء بريطانيا «بانرمن»، لفصل المشرق العربي، عن مغربه، لمنع تأثير العرب على التجارة الدولية في البحر الأبيض المتوسط، على حد قوله.
وكانت إسرائيل دولة الفصل، إلى جانب لعبها دوراً في إجهاض أية مسارات قومية، أو تقدمية، ناصرية كانت أو بعثية.
أضيف إلى لائحة الاستهداف، إيران، ما بعد الشاه، مع نظام إسلامي، يضع في أولوياته، القضية الفلسطينية، ودعم المقاومة، في فلسطين، ولبنان.
وأطلق الخليج بزعامة السعودية، حروباً «قومية» في كل اتجاه ضد الفرس، و»مذهبيةً» ضد الشيعة، وأشرس تلك الحروب، الحرب على سوريا، فهي كما يعرفون أنها عقدة الوصل، فإذا ضُربت انفرط العقد. في هذه الحروب الإعلامية، والسياسية، والعسكرية لا خروقات، ولا خطوط حمر، ولا منطق، ولا أخلاق، زوَّروا التاريخ، ولجأوا إلى مجموعة من حاقدي الأمة في الفقه، مع مجموعة من العلماء، ومدَّعي العلم، لتسويق مقولات الفتنة، وتغطية أعمال ونظريات التوحش. الذي أخذ يضرب شرقاً وغرباً.
ما هي غايات هذه الحروب؟ لا أحد يجهل مَن يخطط، ومَن يمول، ومَن ينفذ، ولا حاجة لنا للمقارعة، والسجال، ودحض الشعارات المرفوعة، والردّ على مثقفي الزمن الرديء، الذين يلبسون القمصان البيض، ويحملون قلوباً سوَّدها النفط.
لا حاجة لنا للمقارعة، والرد، إذ جاء أحد صغارهم منتشياً، أو مخبولاً، لا ندري؟ يكشف أسرارهم: يقول عادل الجبير في منتدى بروكسل، إنهم سيهزمون أعداءهم، كما هزموا العروبيين بقيادة جمال عبد الناصر، وكما هزموا السوفيات.
هذا هو إذاً دور السعودية، وشرط وجودها واستمرارها، وحتى إذا مالت السياسة الأميركية إلى نوع من المساومات، مع إيران، أو روسيا، أو حتى الهند ارتفعت عقيرة السعودية، وزاد جنونها، وانخرطت أكثر، فأكثر، في حروبها على من تعتبرهم اليوم، حملة الراية العربية بعد عبد الناصر، وخاصة بالموضوع الفلسطيني.
إن المقاومة يجب أن تدفع بالمنطق السعودي ثمن انتصارها على إسرائيل.
وعلى سوريا أن تدفع ثمن انتصارها للمقاومة ضد إسرائيل، وللمقاومة العراقية بوجه المؤامرات الأميركية.
وعلى إيران، أن تدفع ثمن إسقاطها الحليف والشريك «شاه إيران» وثمن دعمها للمقاومة اللبنانية، والفلسطينية، ولسوريا.
الحقد والحرب، على سوريا وإيران، أما «العشق فلإسرائيل».
أما العشق.. فلإسرائيل
تاريخ النشر : 2016-08-09 13:27
