رفح-نوى-سهر دهليز:
كثيرًا ما تقف الحاجة المالية حجر عثرة أمام قدرة الناس على تلبية احتياجات حياتية مهمة وخاصة الطارئة كالمرض، أو التي لا بد منها كالزواج ورسوم الجامعات، لذا اتجهت الكثير من العائلات في قطاع غزة لتشكيل روابط ودواوين تخفف عن كاهل الأسر من نفس العائلة.
وفي مجتمع مثل قطاع غزة يعاني نحو 30% من مواطنيه حالة فقر مدقع وفقًا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني؛ فإن هذه الأسر تعمل ومن خلال صندوق خاص بها على جمع التبرعات من أفراد العائلة وخاصة الميسورين منهم لتسديد هذه الاحتياجات.
تكافل
تروي السيدة أم محمد زعرب مشكلتها، فابنتها سلمى (ث3 سنوات) تعاني من ضعف في حاسة السمع بنسبة 90% ما يعني حاجتها لسماعة طبية يتجاوز سعرها 3000 شيكل وهو ما يفوق قدرة العائلة التي يعمل الأب فيها كعامل بالكاد يجد ما ينفق على أسرته.
تقول أم محمد وهي أم لستة أطفال :"لجأت أنا وزوجي لعدة جمعيات خيرية من أجل الحصول على تبرعات، ولكن دون جدوى، ومن ثم توجهنا إلى ديوان العائلة، وبالفعل تم توفير المبلغ المطلوب، وبدأت ابنتي بممارسة طفولتها كباقي الأطفال".
تبدي الأم سعادتها بعودة ابنتها للحياة الطبيعية كما باقي الأطفال، وتتحدث عن ديوان عائلة زعرب بقولها:"حين ذهبت للديوان كان لدي ثقة بأنه سيقدم المساعدة؛ فمنذ تأسس قبل 9 سنوات وهو يخدم أبناء العائلة في الكثير من القضايا الحياتية؛ ويعمل من خلال جمع التبرعات من المقتدرين على تقديم المساعدات لباقي الأسر".
في مقابلة مع نوى يقول مسئول فريق ديوان آل زعرب الصحفي عادل زعرب يقول:"تأسس الفريق قبل 9 سنوات بجهود شبابية من كافة فروع العائلة في رفح"، وقد استفاد الفريق من الخبرة العملية لدى شبابه وعمل على تقسيم العمل من خلال لجان متخصصة مثل اللجنة الاجتماعية التي تتولى أمر جمع المساعدات من فراد العائلة المقتدرين داخل وخارج الوطن وتوزيعها، ومشاركة العائلة الأفراح والأحزان.
ويشرف ديوان العائلة كما يوضح زعرب على مهرجان علمي سنوي يتم فيه تكريم أوائل الطلبة من العائلة، إضافة إلى الحملات والمبادرات الشبابية مثل بهجة عيد التي تم فيها توزيع مساعدات على الأسر في العيد وحملة نظافة الشوارع وتنظيف مقبرة العائلة، وكذلك مساعدة ما يقارب 400 مريض والتكفل بكافة نفقاتهم، وتوفير سماعات طبية ونظارات لمن هم بحاجة لها.
فريق ديوان عائلة زعرب ليس له ممول، ولكن هو محدد بقانون ونظام داخلي للعمل الذاتي، تم إنشاء صندوق مالي بمبلغ رمزي يبغ (10-20شيكل) شهريًا للموظفين، يتم من خلال تقديم يد العون لمن يحتاجون، ويعكفون حاليًا على تأسيس جسم يجمع عائلات رفح.
مساهمات
ثمة عائلات أخرى انتهجت ذات الفكرة، رابطة ديوان عائلة حجازي نموذج آخر لعائلة وجدت في هذه الروابط فرصة جيدة للترابط بين أبناء العائلة، عبر إنشاء صندوق للتكافل المالي، بعد الاجتماع بوجهاء العائلة.
يقول إبراهيم حجازي مسؤول الرابطة:"كل المجتمع الفلسطيني يعاني من وضع اقتصادي صعب، فكان من الواجب على أبناء العائلة الواحدة الإحساس ببعضهم البعض وتقديم كل ما يلزم من للمساعدة، اقترحنا بوجود وجهاء العائلة إنشاء الصندوق بمبلغ 10-20 شيكل ومن ثم كل حسب مقدرته، ونعمل على تقديم الطرود الغذائية لمن يعانون وضعًا صعبًا".
بدأت الرابطة عملها عام 2006 لكنها لم تستمر بالشكل المطلوب فتوقفت توقفت بعد عامين بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة للجميع، لتعاود العمل من جديد عام 2010م وبجهود أبنائها من الشبان ما زالت مستمرة حتى الآن.
يؤكد حجازي أنه رغم تمتّع العائلة بالعلاقات الجيدة مع الكثير من مؤسسات المجتمع المدني والمحافظ ونواب المجلس التشريعي، لكنها تصرّ على المواصلة بالجهود الذاتية من أبناء العائلة داخل وخارج الوطن.
ساهمت الرابطة في مساعدة ما يقارب 300 حالة مرضية، عدا عن الأسر الفقيرة التي يتم تقديم المساعدة لها سنويًا في بداية العمل حتى وصل العدد بلغت لهذا العام ما يقارب 500 أسرة، مع الإشارة إلى تزايد العدد بفعل الأوضاع السيئة.
تشغيل
تجربة مشابهة خاضتها عائلة العرجا أيضًا من رفح، والتي عملت على حشد جهود وطاقات شبابها لخدمة أبناء العائلة، يؤكد يوسف العرجا مسؤول رابطة عائلة العرجا :"أهداف الرابطة التي نسعى لتحقيقها تتمثل في النواحي التربوية والثقافية والاجتماعية؛ بحشد الطاقات والإبداعات الشبابية داخل العائلة والاعتناء بهم وتوجيهم نحو المصلحة العامة لخدمة الدين والوطن والعائلة وسد احتياجاتهم قدر الإمكان".
رابطة العائلة كما يؤكد العرجا هي تجمع شبابي لأبنائها، لا تتأخر عن تقديم مساعدات مادية أو معنوية من خلال الزيارات والطرود الغذائية بل وتنظيم الأيام الطبية بالتعاون مع المراكز الصحية.
لا يقتصر العمل وفقًا للعرجا على مساعدة الأسر المحتاجة فقط، بل امتد العمل لشريحة الخريجين الذين لا يجدون فرص عمل بمبادرات تشغيل لتدريس أبناء العائلة من مختلف الأعمار وبرسوم رمزية.
الكثير من العائلات وجدت في التكافل من خلال هذه الروابط باب مساعدة جدير بالاهتمام يعمل من ناحية على تعزيز العلاقة بين أبنائها ومن ناحية التخفيف عن كاهلهم وتبادل الخبرات بين أفرادها.
