الشباب و الانتخابات
تاريخ النشر : 2016-08-06 20:21

صهيب محمد العطاونة *

 منذ أول انتخابات جرت في فلسطين عام 1996م؛ وأول انتخابات للمجالس البلدية عام 2004 _ 2005 م، والتي حصلت على أربع مراحل في ذاك الحين، لم يكن للشباب الكفؤ ذكورًا و إناثًا على حد سواء دورًا ساطعا كأعضاء في المجلس التشريعي أو المجالس البلدية و غيرها، و هذا يعمل على استمرارية تكديس طاقات الشباب الفلسطيني، وعدم استثمارها بصورة تخرج منهم قادة سياسة للمستقبل، و ها نحن اليوم على مشارف انتخابات المجالس البلدية التي تعد جزءًا من العملية الديموقراطية، حيث يشكل الشباب 40 % من ناخبي المجتمع الفلسطيني حسب إحصاء الجهاز المركزي، ولازال دور الشباب مقتصرًا فقط على التصويت في الإنتخابات ليس أكثر.

 حسب إحصاء الجهاز المركزي؛ تبلغ نسبة الشباب الفاعلين في الحياة العامة حوالي 13% فقط من الشباب بين عمر (15-29) سنة؛ منهم (6.3%) من الشباب الذين ينتمون إلى أندية ومراكز رياضية، و(3%) ملتحقين بجمعيات أهلية أو ثقافية أو منظمات غير حكومية، و(2.4%) ينتمون إلى اتحادات ونقابات بمختلف أشكالها، فيما أقل من( 1.5%) من الشباب ينتمون لأحزاب أو حركات سياسية، وهذا يدل على وجود عدد من المعيقات الرئيسية أمام الشباب الفلسطيني في الحياة العامة و البروز والترشح للانتخابات والنهوض بقيادة مستقبلية بصورة خاصة، ومن هذه المعيقات ما يلي:

1 . القانون :

  * سن الترشح : يعتبر سن الترشح القانوني للانتخابات  25 سنة لا ينقصها يومًا، البعض يعتبر هذا سن مناسب 25 بحكم توفر الخبرة لدى المرشح، ولكن هذا السن يقف عقبة أمام الكثير من الشباب الطموح الذين يتوفر لديهم صفات القيادة والأهلية لذلك، أرى بأنّه لا بدّ من تخفيض سن الترشّح بما يتيح للكفاءات من الشباب ومن كلا الجنسين أن يساهموا في إدارة المؤسسات الوطنية.

 * نظام الكوتا النسائية : نصت المادة(4) من قانون الانتخاب الفلسطيني رقم 9 لسنة 2005 على ما يأتي( تمثيل المرأة) ' يجب أن تتضمن كل قائمة من القوائم الانتخابية المرشحة للانتخابات النسبية ( القوائم) حداً أدنى لتمثيل المرأة لا يقل عن امرأة واحدة من بين كل من:

 ‌- الأسماء الثلاث الأولى من القائمة.

‌- الأربعة أسماء التي تلي ذلك. ‌

- كل خمسة أسماء تلي ذلك .

يعتبر هذا القانون مجحفاً بحق الإناث الشابات اللواتي يبلغن السن القانوني للترشح، فهو يحُد من عدد و قدرة الإناث الشابات أكثر من الذكور الشباب، هذا عدا عن عقبة العادات و التقاليد التي تواجه الإناث في بعض الأحيان.

2 .  العشائر :

 وللأسف فإن غالبية المرشحين على الأساس العشائري يتم اختيارهم على أساس التوافق العائلي ، وليس على أساس الكفاءة والمهنية لذا نجد أنّ مرشحي العشائر في هذه الانتخابات ليس لديهم أيّ برامج انتخابية ؛ لأن العقلية التنظيمية والعشائرية تفرضهم كمرشحين فائزين مسبقاً وبالتالي يرون أنّهم  ليسوا بحاجة لأيّ برنامج انتخابي وهذا يضعفهم ويضعف البلدية أو المجلس القروي الذين يصلون إليه .

 إن الانتخابات المحلية والقوة العشائرية عادة ما تفرز أشخاصاً ذوي علاقات مصلحية مع الأحزاب والتنظيمات والعشائر الاخرى، و تساهم بتفكيك وتفتيت المجتمع والعائلات أكثر مما توحدها لأن الخلافات على المرشحين داخل العشيرة الواحدة تجعل احتمالية الصراع داخلها أكثر من التماسك، وهذا مسحوب على العشائر والعائلات الاخرى، ولكن المخيف أن يصل ذلك إلى سلوك عنفي سواء بين القبيلة الواحدة أو بين العشائر المتنافسة على الانتخابات المحلية، هذا ما رآه الناشط الانتخابي نخلة الحصري بهذا الشأن.

"أكبر منك بيوم أعرف منك بسنة" مثل شعبي ينصاع له الكثير دون تفكير، ليس كل من يزدك يوما أعلم منك بسنه، فشاب بسن العشرين حاصل على شهادة علمية بامتياز هو أكثر كفاءة وأهلية لعضوية مجلس تشريعي أو بلدي من شخص بلغ الخمسين لا يملك من العلم إلا القليل و أمضى أكثر من نصف حياته في العمل البدني، لذلك أقول لهم : يا معشر الشيّاب أفسحوا مجالاً للشباب. 

3 الأحزاب السياسية : تعتمد الأحزاب الفلسطينية في إفراز مرشحيها بناء على الرصيد الوطني وبناء على حسابات داخلية بين قادة الحزب وليس بناء على الكفاءة والمهنية والأهلية، لذلك تكون فرصة الشباب في البروز عن طريق الأحزاب شبه معدومة، وما يدل على ذلك، أنّ نسبة الشباب الذين ينتمون للأحزاب أو الحركات السياسية أقل من 1.5% حسب احصاء الجهاز المركزي .

في الإنتخابات البلدية تكون طرق اختيار المرشحين بالاعتماد على الاسس العائلية أو الحزبية، و في كثير من الاوقات لم تستطع هاتان الطريقتان ان تفرزا الافضل مهنيا وتأهيلا في قيادة المجالس البلدية، ولذلك لو أعدنا النظر لوجدنا بأن هناك الكثير من الشباب الكفوء الذي يملك الأهلية أحق في ذلك .

قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( نصرت بالشباب )، ولم يقل نصرت بالشياب، فالشباب يمثلون العمود الفقري لأي مجتمع، وإن تجاهلنا الشباب ودورهم فنحن في مسار الهلاك، أرى إن ترشحت قائمة من الشباب للانتخابات البلدية في ظل كونهم يشكلون 40% من الناخبين، فذلك سيضمن لهم حجز مقاعد في المجالس البلدية بكل أريحية، عدا عن تجنبهم الوقوع كبذرة جديدة تنمي الانقسام الفلسطيني، بل تعمل على خلق جيل قيادي متلاحم، وفي الوقت ذاته التحرر من سجن العشائرية والتبعية له، والخروج بنموذج مغاير لكل ما هو تقليدي، مرة أخرى يا معشر الشياب أفسحوا مجالاً للشباب.

 

طالب علوم سياسية، جامعة الخليل