غزة-نوى-دعاء شاهين:
خلف مكتبها المتواضع تجلس المواطنة ليلى ديب (50 عامًا) صاحبة مشروع صيانة الأجهزة الإلكترونية بمخيم جباليا شمال قطاع غزة؛ وحولها أولادها يعملون معها بالمحل، ليلى اضطرت للحصول على قرض من إحدى مؤسسات الإقراض من أجل تأمين الإنفاق على أبنائها بعد وفاة زوجها، ولكن؛ هل مرت التجربة بسلام؟
تتنهد ليلى وهي تقول:"أنشأت المشروع عام 2013م بعد وفاة زوجي، اقترضت من إحدى المؤسسات 1000 دولار كرأس مال، وأسدد كل شهر 100 دولار".
لكن ليلى واجهت الكثير من المعوقات نظرًا لتراكم الديون عليها بسبب تأخر صرف رواتب الموظفين وحالة الفقر التي تعم قطاع غزة ما يدفع الزبائن لتأجل دفعاتهم بالإضافة لإجبار مؤسسة الإقراض للمستفيدين على التسديد قبل جمع المال من الزبائن ما يتسبب في حالة عجز مالي.
تحاول السيدة ديب التى يبلغ متوسط دخلها شهريًا يبلغ ما بين 300 الى 400 $ إعالة أسرتها من خلال مشروعها البسيط الذى اعتمدت فى تكوينه على القروض التشغلية لعدة مرات، والتى باتت طوق نجاة للكثير من الغزيين الذين وجدوا ضالتهم من خلالها فى ظل ازدياد سوء الأوضاع المعيشية في قطاع غزة المحاصر.
حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني؛ فإن معدل البطالة في قطاع غزة بلغ 42.7% في الربع الثالث من عام 2015 وتجاوز عدد المتعطلين عن العمل ما يزيد عن 200 ألف من المواطنين.
ثمة أسباب تدفع المواطنين للجوء إلى القروض الاستهلاكية والتشغيلية، أبرزها الحصول على الأموال اللازمة بشكل سريع لسد احتياجات معينة، كشراء سيارة للعمل عليها، أو الزواج، أوشراء أثاث المنزل، وتلبية الرسوم الجامعية غيرها من الالتزامات التى تسد رمقهم في ظل حالة الفقر التي يعيشها الناس وتدني مستوى الدخل.
المواطن إبراهيم نايف (30 عامًا) وهو موظف حكومي اضطر للحصول على قرضين خلال أربعة أعوام فقط، لشراء منزل وتسديد ديون كانت متراكمة عليه، وإعادة مصاغ زوجته الذي باعه من أجل احتياجات البيت.
يقول نايف: "الدافع القسرى للقروض هو تلبية احتياجتنا فليس لدينا طريق نسلكه سوى الاقتراض من البنوك فى ظل انقطاع الخيارات الأخرى "، ويوضح نايف أن الجميع يعاني ذات الظروف القاسية ولا أحد يستطيع المساعدة، وبلهجة استنكار حادة يقول:"رغم ما توفره القروض إلا أن لها الكثير من الأضرار بسبب ارتفاع نسبة الفائدة".
يصل مرتب نايف الى 850 $ بما يعادل 3000 شيكل، وبسبب القروض التى استهلكها لا يحصل سوى على 300$ شهريًا ما يعادل 1200 شيكل .
وفق أرقام رسمية صادرة عن سلطة النقد الفلسطينية فقد بلغ إجمالي القروض المصرفية التي حصل عليها المواطنون الفلسطينيون في قطاع غزة منذ بداية إقامة السلطة، 664.3 مليار دولار أمريكي، حتى نهاية الربع الثالث من عام 2015، وأن النسبة شهدت ارتفاعًا بلغ 20.6% شهدته القروض البنكية في قطاع غزة، منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي عام 2014.
سلطة النقد تؤكد أن القروض البنكية شهدت ارتفاعًا بقيمة 152.3 مليون دولار، مقارنةً بالربع الثالث من عامي 2014 و2015 على التوالي، صعوداً من 512 مليون دولار.
غالبًا، يضطر المواطنون في قطاع غزة للجوء إلى قروض استهلاكية، تمنحها البنوك للموظفين، أما غير الموظفين فيضطر فئة كبيرة من المواطنين إلى إنشاء مشروع خاص بتكلفة معينة لا تزيد عن 5 آلاف دولار، للحصول على قروض إنتاجية تشغيلية تساهم فى تشغيل أيدى عاملة.
في مقابلة مع نوى تقول منى العلمى مديرة الشركة الفلسطينية للإقراض والتنمية "فاتن" إن متوسط إصدار قروض المؤسسة شهريًا يصل 750 قرضًا وتمثل المشاريع الصغيرة نسبة 70% من محفظة الإصدار شهريًا؛ مقسّمة على عدة قطاعات منها القطاعات التجارية والخدماتية وتطوير مشاريع متناهية الصغر.
وتوضح العلمي أن الأوضاع الإقتصادية السيئة زادت من نسبة الطلب على مؤسسات الإقراض، خصوصًا فئة النساء التي تمثل 60% من محفظة الإقراض، منهن ربات بيوت ورياديات، بالإضافة إلى الشباب ما بين خريجين وعاطلين عن العمل.
من جانبه يؤكد الخبير الاقتصادى سمير أبو مدللة أن هناك إقبالًا متزايدًا للحصول على القروض الانتاجية"التشغيلية " بسبب قلة فرص العمل، حيث يلجأ المواطنون للإقتراض للحصول على الأموال بشكل سريع لتغطية تكاليف المشاريع الصغيرة .
يكمل:"هم مضطرون لذلك لأنهم لا يجدون من يدعهم سوى تلك المؤسسات الإقراضية التى قد تساهم قليلًا في تسهيل أوضاعه إذا استخدمت في محاولة تحريك عجلة الاقتصاد الميت".
يضيف أن هذه القروض تخدم فئة محدودي الدخل من أجل كسب الرزق أما بخصوص القروض الاستهلاكية التى تقدمها مؤسسات الإقراض من خلال العروض والإغراءات للزبائن تدفعهم للاقتراض دون التفكير بالعواقب و أكثر فئة تقترض هي الموظفين .
