الإثارة والإبهار في مولد الإنتخابات الأمريكية
تاريخ النشر : 2016-07-30 14:06

أعترف بالاحترافية العالية لمخرجي ومعدي كرنفال الإنتخابات الأمريكية، فهم قادون على إثارة الدهشة والإعجاب، وكأننا أمام معركة حقيقية، تماما مثل مباريات مصارعة المحترفين .. كنت أزور أحد أقاربي مرة، ووجدته مشدودا لدرجة التوتر بمباراة مصارعة أمريكية، وعندما قلت له إن اللاعبين يمثلون، وأن للمباريات مخرجين ومعدين، انتفض في وجهي رافضا التصديق، وهو لا يغفر لي حتى الآن أنني أفسدت متعته بمباريات مصارعة المحترفين.
كرنفال الإنتخابات الأمريكية له دوره الترويجي لأمريكا كأكبر الدول الديمقراطية، وموسم الحملات والمهرجانات يكرس هذا الإنطباع الزائف، لكن الاحتراف يجعلنا نصدق، فهناك مشادات بين المتنافسين، وجماهير التراس، ووجوه جماهيرية من المشاهير، واستطلاعات رأي متأرجحة تزيد من حدة الإثارة، وآلاف الصحفيين والإعلاميين والمحللين الذين يشاركون في هذا المولد العالمي، الذي ينفض عادة بدون أي تغيير في سياسات أمريكا، فالجمهور الأمريكي لا يكاد معظمهم قادر على التفرقة بين برامج المرشحين، ولا أي شيء تقريبا عن السياسة الدولية أو حتى المحلية.

ومع ذلك يشارك بحماس، وأعطى الإنطباع بإلمشاركة في صنع القرار .. كان أوباما يطرح شعار التغيير، وكان الكثيرون يتمنون ذلك، وبعضهم يتوقعه، حتى جاء أوباما وذهب والسياسة الأمريكية كما هي، وأكمل ما بدأه بوش الصغير، إنها الاحتكارات الرأسمالية الكبرى التي تدير الحزبين الوحيدين المتنافسين معا، والتي لها سياسات ثابتة، وكل عدة سنوات تمنحنا الأمل في التغيير، دون أن نطاله.