الناصرة – زهير أندراوس:
قال مصدر رفيع في جيش الاحتلال الإسرائيليّ، صباح اليوم الخميس، إنّ جهاز الأمن العّام الإسرائيليّ (الشاباك) بالتعاون مع الشرطة والجيش نجحوا مؤخرًا باعتقال أفراد “خلية دورا صوريف” التي نفذّت الهجوم قبل نحو شهر والذي أدّى لمقتل حاخام مستوطنة عوتنئيل، ميكي مارك.
وكشف مصدر من عائلة الشهيد محمد الفقيه (29 عامًا)، الذي استشهد فجر أمس خلال اشتباك مسلح، استمرّ 7 ساعات، مع قوات الاحتلال في بلدة صوريف شمال غرب الخليل، كشف النقاب في حديثٍ لعددٍ من مواقع الإنترنيت في الضفّة الغربيّة المُحتلّة وفي قطاع غزّة، عن أنّ أجهزة أمن السلطة كانت على علم بدخول الشهيد محمد ورفاقه لبلدة صوريف، مبينًا أنّها من أبلغت الاحتلال ضمن التنسيق الأمنيّ بوجوده في البلدة.
من ناحيتها ذكرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) في عددها الصادر اليوم الخميس، ذكرت نقلاً عن مصادر أمنيّة إسرائيليّة قولها، إنّ أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينيّة قامت خلال العام الجاري باستدعاء الشهيد الفقيه إلى مكاتبها ثلاثة مرّات للتحقيق معه، خصوصًا وأنّه كان معروفًا بأنّه ناشط في حركة المُقاومة الإسلاميّة (حماس)، التي انضمّ إليها بعد أنْ تمّ تحريره من السجن الإسرائيليّ في العام 2010، حيث قضى داخل أقبية الاحتلال أربعة أعوامٍ، مبينةً أنّه عندما تمّ الحكم عليه وسجنه كان ينتمي لحركة الجهاد الإسلاميّ.
ولفتت الصحيفة العبريّة، نقلاً عن المصادر عينها، إلى أنّ سائق السيارّة، التي استقلّها منفذ العملية ويُدعى محمد العمايرة، كان يخدم في أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينيّة، وتمّ اعتقاله بعد تنفيذ العملية واعترف خلال التحقيق معه بالمُشاركة في العملية وأعطى المُحققين من الشاباك الإسرائيليّ معلومات، لم تُفصح المصادر عنها ووفقًا لضابط رفيع المُستوى في الجيش الإسرائيليّ، الذي أدلى بحديث خاصٍ لإذاعة جيش الاحتلال الإسرائيليّ صباح اليوم الخميس، فإنّ مطاردة محمد الفقيه كانت عملية معقدة جدًا استمرت أكثر من شهر وشارك فيها العشرات من عناصر “الشاباك” سواء كانوا محققين استجوبوا ومشغلي جواسيس ومحللي معلومات تولوا تحليل سجلات المكالمات الهاتفية لأقارب محمد الفقيه وأصدقائه والكاميرات.
وأشار الضابط إلى أنّ الجهاز استفاد جدًا من سجلات كاميرات الحراسة التي صادرها من الفلسطينيين في مناطق دورا ويطا والسموع والظاهرية أوْ تلك السجلات التي حصل عليها بطرقه الخاصة على حد تعبيره. وتمكن “الشاباك” مساء الأمس من تحديد مكان اختباء الفقيه بناء على معلومات استخبارية تم الحصول عليها، على ما يبدو، بمساعدة من الأجهزة الأمنيّة التبعة للسلطة الفلسطينيّة، الفلسطينية، ونقل تلك المعلومات لغرفة العلميات المشتركة التي تمّ تشكليها بعد تنفيذ الهجوم، لاغتيال الفقيه، حيث حاصر الجيش المنزل، وأطلقت النيران على المنزل فردّ الفقيه بالمثل، ثم تمّ استهدافه بقذائف مضادّة للدروع مما أدى لاستشهاده، وتولت بعد ذلك جرافة عملاقة تدمير المنزل المكون من ثلاثة طوابق. وأعلن جهاز الأمن الداخليّ الإسرائيليّ، في بيانٍ رسميٍّ أصدره وعممه على وسائل الإعلام العبريّة، أعلن أنّه اعتقل أعضاء في الخلية التي أطلق عليها “خلية دورا صوريف” التي كان يقودها محمد الفقيه، بحجة ضلوعهم في التخطيط، التنفيذ والمساعدة على قتل الحاخام ميكي مارك، إضافة لمساعدتهم المنفّذ على الاختباء والتستر بعد العملية، كما جاء في البيان.
ولفتت صحيفة (يديعوت أحرونوت) إلى أنّ أمين سر منظمة التحرير الفلسطينيّة، صائب عريقات، استنكر حادث اغتيال الشهيد الفقيه.
وبدأت قوات الاحتلال في تطبيق إجراءات “حلة الضغط” بشكل بطيء وشامل على المنزل. في البداية أطلقت النار على جدران المنزل وفجرت عددا من قنابل “سيمون” المعدة لتفجير الأبواب. لكن وعندما أدرك الاحتلال أن الفقيه لن يستسلم ويواصل إطلاق النار تجاههم بكثافة ما يعرقل محاولتهم اقتحام المنزل، أطلقوا تجاهه صاروخًا مضادًا للدبابات، وخمسة صواريخ من إنتاج شركة رفائيل الإسرائيلية للصناعات العسكرية.
لم تنته العملية عند هذا الحد، فخوف قوات الاحتلال من أنْ يكون الفقيه ما زال على قيد الحياة، دفعها للاستعانة بجرافة لتدمير المنزل. بالإضافة إلى ذلك، مشطت القوات الإسرائيلية فجر أمس المنزل المدمر، وهناك بين الحطام عثرت على جثة الشهيد وبجانبه سترة مزودة بقنابل يدوية وبندقية كلاشينكوف وكمية من الذخيرة. وبحلول الساعة السادسة صباحًا انسحبت قوات الاحتلال من القرية دون وقوع إصابات في صفوفها، لكن مع كثير من الإحراج، الذي حاولت القيادة الأمنية التغطية عليه بإعلان مقتل الفقيه.
عن "رأي اليوم" الالكرونية
عائلة الشهيد محمد الفقيه الذي اغتاله الاحتلال تتهّم أمن السلطة بتزويد إسرائيل بالمعلومات
تاريخ النشر : 2016-07-28 15:14
