غزة-نوى-شيرين خليفة
لم تجد الخريجة شيرين البطريخي "32عامًا" من غزة سوى الإضراب عن الطعام كوسيلة لإيصال صوتها لكل المسؤولين الذين تجاهلوا على مدار سنوات مطالبها المستمرة بالحصول على وظيفة تؤّمن حياة كريمة لها ولوالدتها التي تحاول شيرين إعالتها وتوفير الأدوية الخاصة بها وبيت صغير عوضًا عن بيت خالها الذي تعيش فيه مع والدتها.
بداية الحكاية
تقول شيرين :"أعلنت الإضراب عن الطعام منذ الأربعاء الماضي –أسبوع- وأخوض اعتصامًا أمام مقر وكالة الغوث للمطالبة بحقي في الحصول على وظيفة بعد فشل كل المحاولات السابقة"، فالشابة التي لم تكحّل عينيها يومًا برؤية والدها المتوفي؛ تعيش ووالدتها المريضة في بيت خالها بحي التفاح شرق مدينة غزة.
تحمل الشابة الثلاثينية يوميًا اليافطات المطالبة بحقها في الحصول على وظيفة وتقف أمام مقر وكالة الغوث بمدينة غزة، لكن عائلتها ذهبت في هذا اليوم للاعتصام تضامنًا معها فيم بقيت هي في البيت نظرًا لتراجع وضعها الصحي، وكلها أمل أن ينجح تحركها في مجتمع يعاني 41% من خريجيه أزمة بطالة حادة.
في حي التفاح المكتظ بالسكان شرق مدينة غزة؛ تعيش الشابة شيرين ووالدتها المريضة في بيت خالها نشأت أبو الهطل، منذ قدمت بها أمها طفلة صغيرة جدًا لدى انفصالها عن والد شيرين وشقيقتها الكبرى وفاء عندما كانت طفلتين لم تشأ الظروف أن تريا والدهما الذي كان يعيش في السعودية منذ كانتا طفلتين.
بدت الشابة خلال حديثها ضعيفة هزيلة مرهقة بعد أسبوع من الإضراب، تمسك في يدها زجاجة ماء وملح؛ تشرب بضع قطرات تحمي بها حياتها من الموت عطشًا، وتعتمد في زجاجة أخرى المياه والسكر كي تحصل على الطاقة لتستمر.
بصوت متقطّع تقول:"بعد انفصال والدتي وعودتها من السعودية ومعها أنا وأختي وفاء، عاشت في بيت خالي الذي تكفل برعايتنا وتربيتنا خاصة وأن والدي توفي ونحن صغيريتن، عملت أمي مدرّسة في روضة أطفال كما كانت تبيع الأشياء البسيطة مثل "العلكة والبسكوتات" من أجل توفير بعض ما يسد حاجتنا".
تولى خال الابنتين تربيتهما وتعليمهما في الجامعة، وتزوجت الكبرى من ابن شقيقه، أما شيرين التي بقيت في كنف والدتها فقد تخرجت عام 2005 من قسم الدراسات الإسلامية وكلها أمل أن تحمل المسؤولية عن خالها خاصة بعد مرض والدتها.
تكمل وقد بدا صوتها أكثر خفوتًا مع شعورها بالدوار بين حين وآخر:"أصيبت والدتي قبل ثلاثة سنوات بمرض السرطان وتم استئصال الثدي، لكنها بحاجة لأدوية مدى الحياة، كما أنا مصابة بالضغط والسكر وخشونة الركب، وهذا يعني حاجتها إلى كمية كبيرة من الأدوية لا يمكن توفيرها من خالي وحده وشيك الشؤون الاجتماعية البالغ 700 شيكل كل ثلاثة شهور".
بلا جدوى
حملت شيرين شهادتها الجامعية إلى كل الجهات والمؤسسات التي تمكنت من الوصول إليها من وزارات ومؤسسات؛ دون جدوى، باستثناء لشهرين بطالة عام 2012 وأربعة شهور أخرى عام 2013؛ لتؤكد خلال هاتين التجربتين أنها جديرة بالحصول على فرصة عمل.
بمرارة توضح:"في كل عام أتقدم لامتحانات التوظيف، أضع الكتب والملازم ونماذج الأسئلة منذ بداية العامة، واتقدم للامتحان دون جدوى"، وتكمل أنها لا تنتمي لأي فصيل فكان هذا أحد معوقاتها في الحصول على عمل فالجميع يفضل أبناء الحزب.
"زرت كل الجهات ورفعت رسائل للكثيرين دون جدوى، أخيرًا لم يعد أمامي إلا هذه الخطوة، ما دفعني لذلك دموع امي التي كنت أراها كل يوم وهي تبتهل إلى الله تتمنى بيتًا خاصًا بنا، أنا وأمي هنا ضيوف لدى ابن خالي، خالي يعيش خارج قطاع غزة حاليًا ومن يعيش في الشقة هو ابنه، صحيح أنهم لم يقصروا معنا، لكن ما دمت قادرة على العمل فلم لا أتولى مسؤولية نفسي وأمي"، هكذا تقول شيرين.
تتعرض شيرين للكثير من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، فمنهم من يعتبر أن إضرابها لن يحقق نتيجة، ومن يعتبر الأمر محرمًا كونها تؤذي صحتها، وهو ما نفته تمامًا بقولها:"درست خطوتي جيدًا قبل الإقدام عليها، إضرابي مفتوح حتى تحقيق طلبي".
منذ أعلنت الشابة عن إضرابها تلقّت العديد من عروض المساعدات التي رفضتها على الفور بقولها:"أشكر كل الذين تحركت ضمائرهم، لكن أنا لا أريد المساعدات، مطلبي واضح وهو حقي في الحصول على وظيفة".
