"حصار الخليل" محاولة لكسر مقاومتها.. ولكن!
تاريخ النشر : 2016-07-17 15:30

نوى - مرح الواديّة

نحو عشرون يومًا على حصار مدينة الخليل المحتلّة، الذي لم ينتهِ بعد، بل تسعى إسرائيل لإحكامه بشكلٍ تدريجي. ذلك الحصار يأتي بمثابة "عقاب" اتّخذته سلطات الاحتلال الاسرائيلي بسبب تنفيذ سلسلة من العمليّات الفرديّة في محيط المدينة، والتي أسفرت عن وقوع عدد من القتلى والمصابين في صفوف المستوطنين، فيما فر منفذو عملية إطلاق نار دون أن تعلن إسرائيل اعتقالهم حتى اليوم.

لمدينة الخليل وضع لا يشبه المدن الفلسطينيّة الأخرى بالضفّة الغربيّة، كونها تعتبر الحاضنة الأكبر للعمليّات ضدّ قوّات الاحتلال، مهما حاولت إسرائيل منع الفدائيّين من تنفيذ أي هجمات.

في الواقع، يفيد ناصر زياد وهو أحد سكّان الخليل، أن المواطنين فيها برغم الحصار والإغلاقات الدائمة أو المؤقّتة في الطرقات، وأنهم يشعرون بالفخر لمقاومتهم المحتل، في الوقت الذي يرفضون فيه قرارات الكابينيت الصّارمة، وأبرزها بناء المزيد من الوحدات الاستيطانيّة، وعزل المدينة ومنع سكّانها من الوصول إلى المدن الأخرى.

ويروي أن الحصار ابتدأ بشكلٍ تدريجي، أي أن أغلب الإغلاقات على القرى والبلدات الجنوبيّة في المحافظة، تسبّب مضايقات كبيرة ، لكنّ غالباً ما يؤمّن النّاس طرق بديلة حتّى وإن خرجوا منها بصعوبة تامّة. وحول إذا ما تعاني المدينة من نقص في المواد التموينيّة الأساسيّة، يقول أنّهم لا يعانون من أي نقص بهذا الخصوص، إلا أن الحصار أثر بشكل آخر على الأسواق في المدينة خلال فترة الأعياد بسبب عدم مقدرة أهالي القرى والبلدات الوصول إلى المدينة.

أمّا عن العاملين في المدن الأخرى من السكّان، فإنّهم يقومون بعمل اتصالات هاتفيّة قبل خروجهم لمعرفة حال الطرق وما إذا كان بمقدورهم تجاوز الحصار بشكلٍ أو بآخر، وإن كانت الطرق الرئيسيّة مفتوحة، فغالبًا تكون ممتلئة بالحواجز.

ومنذ الأوّل من تمّوز، ما تزال قوّات الاحتلال الإسرائيلي تفرض حصارًا مشدّد على مدن وبلدات محافظة الخليل التي يقطنها أكثر من 600 ألف فلسطيني، وتغلق مداخل البلدات بالسواتر الترابية والبوابات الحديدية.

وأفادت مصادر أمنية، بأنّ قوّات الاحتلال أغلقت مداخل مخيم الفوار، وبلدة السموع، وسدة الفحص في يطا، ومدينة الخليل الجنوبي "الحرايق"، بالقرب من مستوطنة "حاجاي" بالبوابات الحديدية، وعزلت بلدات الجنوب عن مدينة الخليل، ما اضطر المواطنين إلى سلك طرق التفافية، وأخرى ترابية وعرة، للوصول إلى أماكن عملهم. كما أغلقت قوات الاحتلال مداخل قرى مسافر يطا جنوبا، بالسواتر الترابية، لليوم الـ30 على التوالي، فيما أفادت مصادر فلسطينية قبل أيام أن عدد الطرق التي أغلقها الاحتلال بلغ 250 طريقًا.

وأوضحت المصادر بأن القوات تقيم الحواجز العسكرية على معظم المداخل الرئيسة للمدينة، وتعرقل حركة وتنقل المواطنين الفلسطينيين، لا سيما في البلدات القريبة من المستوطنات، وأحكمت قوات الاحتلال من حصارها وإغلاقها على محافظة الخليل.

بدورها، تقول علا التميمي، أنه بعد ثلاثة أسابيع من حصار محافظة الخليل، وإغلاق الطرق ومداخل القرى والبلدات بدأت بعض القرى تتحدّث عن نقص بالمواد الغذائية مثل السموع، كذلك مخيّم الفوّار الذي بدأ يعاني من نقص في المواد التموينية بسبب إغلاق المداخل الرئيسية والفرعية. وتضيف أنّ الإغلاق لا يشمل فقط المداخل الرئيسيّة، بل الطرق الفرعية، والطرق غير المعروفة  التي قد يلجأ الناس لاستعمالها للخروج من بلداتهم وشراء احتياجاتهم.

تتابع التميمي أن الإغلاق في البداية كان يشمل قرى السموع، يطا، الظاهرية، بني نعيم، سعير والشيوخ، ومخيم الفوار، بالإضافة للمناطق المذكورة المدخل الشمالي للخليل، مع ترك مدخل حلحول وبيت أمر ومخيم العروب مفتوحين بشكل جزئي مع التفتيش. مؤكّدة على "إنّه فعلياً المحافظة ككل تخضع لعقاب جماعي (جريمة حرب)، ووضعها  كل يوم يزداد سوءاً."

بينما يعلّق فوّاز نبيل أن العقاب الجماعي المفروض على المحافظة لن يزيدها إلى إرادة في مواجهة المحتل، واحتضان المقاومين والالتفاف حولهم بشكل أكبر، لافتًا: "أنا أعلم كما بقيّة السكّان أن هذه الاجراءات العقابية لن ترضخ الفلسطينيّين بالخليل وإنّما ما أن يرفع الحصار إلا وسيخرج منّا ما يؤكّد على أنه لم يكن مجدي أساسًا".