"هدايا بيبي" لرد الجميل: حاخام فاشي..وتقرير شاباكي!
تاريخ النشر : 2016-07-13 08:47

برغم ان زيارة وزير خارجية مصر سامح شكري لدولة الكيان، لا تزال تحتل مركزا إعلاميا هاما في المشهد العام، وهي عمليا "الحدث الأبرز" سياسيا، وصلت الى تسابق "التأييد" لها دوليا وبعض عربيا، وطبعا بلا تردد الرسمية الفلسطينية، لكن تلك الزيارة وبدلا من أن تؤتي أوكلها ايجابا، أنجبت ردا نتنياهويا خاصا..

اختيار جيش الإحتلال شخصية "دينية" ليكون  الحاخام الرئيسي له، شخص معلوم جدا بأنه عنصري وفاشي، بتصريحات لا تحتاج لأي تفسير، ليس سوى إنعكاس حقيقي لمدى تغلغل الفاشية - العنصرية في ثقافة وسياسة ورؤية الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب..

تعيين شخصية لتصبح "المرجعية الدينية" لجيش الاحتلال يدعو الى قتل المصابين من منفذي العمليات العسكرية، او أي نشاط  مقاوم، ليس سوى ترجمة فعلية لتلك الحملة التي حذر منها قبل أشهر نائب رئيس أركان جيش الإحتلال ذاته، بأن الفاشية وتدهور القيم الأخلاقية للجيش تثير قلقه على مستقبل اسرائيل..

تصريحات أثارت "جنون" الطغمة المتسلطة، وكانت سببا مباشرا في استقالة وزير الجيش بوغي يعالون..

اليوم لم يعد الإنسان بحاجة لإعادة قراءة تلك التصريحات، فتعيين إيال كريم حاخاما باتت "شهادة رسمية" بأن جيش الإحتلال، وحكومة جيش الإحتلال تعلن رسميا "شرعنة الفاشية دينيا" بعد أن "شرعنتها سياسيا"..

ولم يقتصر الأمر على ذلك المظهر، بل أن ذات الحاخام يتباهى بدعوته جنود جيش الإحتلال، ومستوطنيه، وربما لكل من يستطيع من يهود العالم إغتصاب كل ما يمكن لهم من نساء "الأغيار - غير اليهود".

تصريحات ومواقف لشخص بات هو "القول الفصل الديني" ليست سوى تجسيد عملي وحي لتطور الفاشية والعنصرية داخل دولة الكيان، فهل يمكن لحكومة كهذه أن تكون "شريكا" في أي سلام مهما كان مظهره وحجمه، سوى أن يصبح استسلاما مذلا مخجلا عاريا من أي "كرامة وطنية".

المسألة ليست تعيين شخص في موقع حساس، بل التعيين هو اعلان رسمي بأن دولة الكيان لا ترى في"الفلسطيني" مهما تعرى من وطنيته، ومهما خنع راكعا متسولا ليس مطلوبا الا مقتولا أو أسيرا أو مغتصبا..تلك هي الصورة المراد لها أن تكون لشريك الطغمة الفاشية..

ورغم إعتذار الرئيس محمود عباس لفاشي ديني آخر، دعا الى تسميم آبار المياه، فذلك لن يزيل الحقيقة السياسية في نمو الفاشية والعنصرية..

ولأن الفاشية والعنصرية ليست سلوك فردي في دولة الكيان، كما يجاهد المتخاذلين اعتبارها، لتغطية "عورتهم السياسية"، فإن تقرير رئيس جهاز الأمن "الشاباك" الإسرائيلي، يكشف كيف تتعامل المؤسسة الرسمية لدولة الكيان مع الطرف الفلسطيني..

تقرير يعلن، أن حركة فتح، حسمت أمرها بإختيار خليفة محمود عباس..هكذا قرر نداف أرغمان نيابة عن حركة فتح، الحركة الرئيسية في الشعب الفلسطيني ما سيكون بعد عباس، موقف أمام لجنة مختصة في الكنيست الإسرائيلي يكشف عمق الإستخفاف ومظهر "التفوق" العنصري نحو ما يجب أن يكون للفلسطيني..

وطبعا يعلم القاصي والداني، أن الرئيس عباس وحركة فتح لم تناقش تلك المسألة بتاتا، وعندما سأل أمير قطر الرئيس عباس في آخر قلاء بينهما من سيكون "خليفته"، سارع صائب عريقات للرد بأن ذلك غير مطروح، ورغم الحاح الأمير فإن الرئيس عباس دخل في "نوبة صمت" ربما ذهولا أو دهشة مما وصل اليه حاله ىالسياسي..

رسالة رأس الجهاز الأمني الداخلي للكيان الاحتلالي، لم تقف عند حالة الإستعلاء السياسي فحسب، بل أنه ذهب الى محاولة تعزيز "الفتنة السياسية" في الضفة الغربية، بين حماس وأجهزة الأمن الفلسطيني وبالتالي حركة فتح ومؤسساتها الرسمية، من خلال الإشارة الى "إنه يوجد تنسيق أمني وثيق مع أجهزة الأمن الفلسطينية، التي تعمل بشكل مكثف ضد نشطاء حركة حماس في الضفة الغربية، "وذلك لأن مصلحتهم تقضي بمحاربة هذه الحركة".

هذه الفقرة وحدها، تكفي لأن تفتح باب جهنم السياسي، ليس من حركة حماس فقط ضد السلطة حكومة وأجهزة ورئاسة، بل غالبية أهل فلسطين، الذين يرفضون رفضا مطلقا "تنسيقا أمنيا مشتركا" ضد أبناء فلسطين، الى جانب كونه يعري عمق العلاقة بين جيش الإحتلال وقوى الأمن الفلسطيني خلافا للإرادة الوطنية..

بعيدا عن "الغطرسة السياسية" التي تحاول "فرقة الرئيس عباس الخاصة" ترويجها كذبا وخداعا فإنه بات ضرورة إما تغيير نهجها بشكل حقيقي وسريع، أو أن تعيد الأمانة الى الشعب بعد أن فشلت في الحفاظ عليها، دون اللجوء لوصف آخر لما فعلت وتفعل..

وبالتأكيد، فتلك أيضا رسائل الى الدول العربية وجامعة العرب قبل الذهاب بعيدا في رسم صورة وردية للفاشية الحاكمة في دولة الكيان!

ملاحظة: دموع مندوب فلسطين في مجلس الأمن لم تمنع روسيا من اعتبار تقرير "الرباعية" يجسد طموح العالم لـ"حل الدولتين"..ليس بالدموع تحيا يا رياض"!

تنويه خاص: تقرير أميركي يكشف أن الخارجية والكونغرس قدما دعما ماليا لمنظمات في الكيان تعمل لإسقاط نتنياهو..لو صحت تلك تكون ربما الحسنة الوحيدة لإدارة أوباما، حتى لو كانت بغير رام!