مقبرة في عسقلان تكشف أسرار الفلستيين
تاريخ النشر : 2016-07-11 10:59

عسقلان-رويترز:

عثر علماء آثار في عسقلان  على مقبرة تعود الى الفلستيين، وهم الشعب الذي عاش هناك قبل 2600 عام، ومنهم جليات أو جالوت الذي هزمه داود بحسب المعتقدات الاسلامية والمسيحية واليهودية. وقال عالم الاثار دانيال ماستر، الباحث في جامعة هارفرد والمشارك في اعمال التنقيب، "عثرنا عليهم، انه تتويج لسنوات من العمل"، في اشارة الى شعب الفلستيين المذكور في الكتاب المقدس. وتستخدم بعض طبعات العهد القديم من الكتاب المقدس لدى المسيحيين عبارة الفلسطينيين للاشارة الى هذا الشعب، لكن لم يثبت علميا ان الفلستيين هم سلف الشعب الفلسطيني الحالي. وتابع عالم الآثار في حديث لوكالة فرانس برس "عثرنا على 145 رفاتا، نأمل ان تتيح لنا لا ان نفهم الطقوس الجنائزية لهذا الشعب فحسب، بل ان نفهم ايضا كيف كانوا يعيشون". وتحاول بعثات اثرية منذ ثلاثين عاما العثور على هذه المقبرة لاجراء دراسات موسعة حول ذاك الشعب. وتدور اسئلة كثيرة حول اصل الفلستيين الذين كانوا يعرفون ايضا باسم "شعب البحر"، وهي التسمية نفسها التي كانت تطلق على الفينيقيين، ويرى البعض ان اصولهم يونانية فيما يذهب آخرون الى انهم ابناء قبيلة محلية جاءت من الصحراء او من الجبال. ويقول ماستر "ما هو اكيد انهم وافدون على هذه المنطقة التي تسكنها شعوب سامية"، وقد كانوا يعيشون في شريط ساحلي ضيق يمتد من غزة الى ما يعرف اليوم بتل ابيب، بين العامين 1200 و600 قبل الميلاد. وحول امكان وجود علاقة بين الفلستيين والفلسطينيين، يجيب "الكلمتان تتشابهان، لكن الشعبين مختلفان.. مدينة عسقلان دمرها نبوخذ نصر بالكامل في العام 604 قبل الميلاد، والذين ظلوا على قيد الحياة نفوا الى بابل، وكل ما اتى بعد ذلك لا علاقة له بالفلستيين". كان الفلستيون تجارا وبحارة ويتكلمون احدى اللغات المنضوية في اسرة اللغات الهندية اوروبية، واعتنقوا الديانة الكنعانية، وكانوا يأكلون لحم الخنزير والكلاب، بحسب ما تظهر اعمال تنقيب في مواقع اثرية اخرى مجاورة. وذكر الفلستيون في الكتاب المقدس وخصوصا في سفر صموئيل الاول الذي يتحدث عن المعركة بين جيلات وداود الملك. وذكرت المعركة ايضا في القرآن الذي يطلق على المحارب الفلستي اسم جالوت ويعطي صفة النبوة لداود ملك بني اسرائيل. وقد ظلت هذه الحفريات الاثرية في مقبرة عسقلان طي الكتمان ثلاث سنوات، خوفا من ردات فعل اليهود المتشددين الذين يعارضون بشدة المس بالمقابر. ويعبر دانيال ماستر عن سعادته لان العلماء باتوا قادرين على دراسة تاريخ هذا الشعب من خلال بقاياه، وليس فقط من خلال ما كتبه اعداؤهم عنهم. ففي التراث اليهودي، يصور هذا الشعب على انه اسوأ شعوب الارض قاطبة. على بعد بضع مئات الامتار من المقبرة، في مختبر علمي مقام في الهواء الطلق، تعكف عالمة الاثار شيري فوكس المتخصصة في دراسة الرفات على تحليل العظام المستخرجة من تحت التراب. وتقول وهي تحمل جمجمة "من خلال العظام، يبدو ان حياتهم كانت قاسية. هناك خطوط تشير الى وقف في النمو، ربما سببه الجوع، او حمى شديدة في الصغر، ويبدو ايضا انهم كانوا يعملون بجهد، وكان شائعا بينهم زواج الاقارب". وبحسب العالمة، فان الفلستيين لم تكن لديهم بنية جسدية مختلفة بشكل كبير عن الآخرين، ولم يكونوا عمالقة كما يظن البعض. وتثبت طبيعة المكتشفات ان الفلستيين "ليسوا فلستيين"، بمعنى انهم لا ينطبق عليهم  المعنى الذي اكتسبته الكلمة وهو "الماديون الكارهون للثقافة والفنون". ولم يعرف الكثير عن الفلستيين قبل الكشوف الاثريةهذه، وكانوا هم الد أعداء بني اسرائيل وازدهرت حياتهم في هذه المنطقة منذ القرن 12 قبل الميلاد لكن أسلوب حياتهم ونشأتهم ظلا غير معروفين. ومن المنتظر أن يتغير ذلك بعد ما وصفه الباحثون بأنه أول كشف عن مقبرة فلستية.  وتحتوي المقبرة المكتشفة في العديد من غرف الدفن على بعض الاشياء المتطورة بشكل مذهل. وعثر الفريق كذلك على شفرة وراثية "دي.ان.ايه" على أجزاء من الهياكل العظمية ويأملون أن تحدد فحوص لاحقة أصول الشعب الفلستي. وقال عالم الاثار لورانس ستاجر الذي قاد بعثة ليون ليفي الاستكشافية في عسقلان منذ عام 1985 ان الامر قد يتطلب اعادة النظر في الاستخدام الازدرائي لكلمة فلستي التي تشير الى شخص معاد للثقافة والفنون. وأضاف "هذا (الكشف) سيبدد الكثير من الغموض." وحفر فريق ستاجر على عمق نحو ثلاثة أمتار للكشف عن المقبرة التي وجد أن الرومان استخدموها بعد قرون كمزرعة كرم. وعمل العمال وهم راكعون على ازالة طبقات من الغبار ليكشفوا عن عظام بيضاء تشكل هياكل عظمية كاملة لفلستيين في نفس وضعها الذي تركت عليه قبل ثلاثة الاف عام. وعثر في المقبرة على أوان يعتقد أن زيوتا عطرية كانت توضع فيها. وكانت بعض الهياكل العظمية ترتدي الاساور والحلقان. وعثر مع غيرها على أسلحة. واكتشف خبراء الاثار كذلك قنينات يحفظ فيها رماد الجثث بعد حرقها قالوا انها كانت نادرة وغالية الثمن في تلك الحقبة وبعض القنينات الكبيرة التي وضعت فيها عظام أطفال رضع. وقال ستاجر "حياة المدينة هنا أكثر أناقة ودنيوية وارتباطا بأجزاء أخرى من شرق المتوسط."وأضاف أن هذا يتعارض مع أسلوب حياة قروي أكثر تواضعا للاسرائيليين الذين كانوا يعيشون على التلال في الشرق." ونقلت العظام وأواني الفخار وغيرها من الاثار الى مجمع خيام لمزيد من الفحوص وأعيد تركيب بعض الاعمال الفنية قطعة بقطعة. ورسم الباحثون خرائط بمكان كل عظمة نقلت من مكانها لانتاج صورة ثلاثية الابعاد لما كانت عليه المقبرة. ويتولى متحف الدراسات السامية في جامعة هارفارد نشر التقارير النهائية عن الاثار التي وجدت في المقبرة.