غزة-نوى:
حالت الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة دون تمكّن الكثير من المواطنين من تقديم العيدية في عيد الفطر السعيد، ورغم أنه ليس العيد الأول الذي يعانون فيه هذا الحال، لكن استمرار الأزمات يجعل من العيدية تقليدًا يرهق جيوب الناس خاصة بالنسبة لمحدودي الدخل، رغم أهميتها بالنسبة للكثيرين ممن ينتظرونها بفارغ الصبر لسد التزامات ولو بسيطة يعجزون عنها.
في مقابلة مع نوى يقول المواطن أبو مهند حمّاد من مدينة غزة؛ أنه لم يتمكن هذا العيد من تقديم العيدية لأرحامه من النساء والأطفال، فهو موظف في حكومة غزة السابقة، أي أنه يتلقى راتبًا قدره 1200 شيكل، بالكاد يسد التزامات بيته والإيجار المتراكم.
يقول حماد :"اعتدت تقديم العيدية لبناتي وأخواتي وبنات أخواتي وعماتي وبنات إخوتي وهم حوالي 25 ممن يفترض أن أعايدهن، ولكن ما باليد حيلة وأنا ليس لدي طاقة للاستدانة من أجل العيدية".
يكمل حماد أن الكثير من الناس يعذرون ولكن هناك من ينزعج من عدم تقديم العيدية باعتبارها تقليدًا يفترض ألا يتخلوا عنه مهما كانت الظروف.
يضيف:"صديقي اضطر للاستدانة من أجل العيدية فقلت له إنه ليس مضطرًا، الجميع يعرف الظروف التي نعانيها والناس يجب أن تعذر، يكفي أننا نضطر للاستدانة من أجل الأشياء الضرورية مثل رسوم الجامعات لاثنين من أبنائي وإيجار البيت".
بدورها تقول المواطنة نورة صالح وقد كانت تعمل موظفة في مؤسسة أهلية، أنها اضطرت للاستدانة من أجل تقديم العيدية لأبناء إخوتها كما كل عيد، فالأطفال فرحتهم تكون غامرة، فهم يدخرون العيدية من أجل شراء ما يلزمهم ويشعرون بأنهم يشترون شيئًا من مالهم.
والعيدية هي مبلغ مالي اعتاد الرجال تقديمه في العيدين "عيد الفطر وعيد الأضحى" خاصة للأطفال والنساء من الأرحام، ومع أن العادات الدارجة أن الرجال هم من يقدمون العيدية إلا أن الكثير من النساء ممن يتمتعن بوضع اقتصادي جيد أيضًا يفعلن ذلك ويقدمن العيدية.
ويعاني قطاع غزة بشكل حاد من الفقر والبطالة حيث بلغت نسبة البطالة 41% حتى الربع الأول لعام 2016م وفقًا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وهي نسبة تعتبر من الأعلى عالميًا.
أما المواطن بسام البوجي وهو عامل متعطل عن العمل فيؤكد أن العمال ومنذ العام 2000 يعيشون ظروفًا معقدة جدًا، فهو كرّس حياته للعمل في قطاع غزة، ولا يجد إلا عملًا متفرقًا كل عدة شهور، كونه يعمل كما غالبية العمال في مجال البناء والمرتبط أصلًا بالأسمنت الذي لا يدخل قطاع غزة إلا نادرًا بسبب الحصار.
يقول البوجي:"بصعوبة سددنا التزامات شهر رمضان، ولكن بالنسبة للعيدية، قدمتها ولكن كان الوضع صعبًا جدًا، ما بين اضطرار للاستدانة وتوفير جزء من المال خلال الأيام التي يتوفر فيها فرص عمل ولو على حساب مصروف البيت".
عادة تعمد الكثير من النساء ممن يعاني أزواجهن وضعًا صعبًا إلى توفير مبلغ العيدية لشراء أساسيات يعجزن عنها في الأيام العادية، تقول المواطنة رويدة أحمد إن زوجها موظفًا في حكومة غزة، بالتالي فهي تعاني وضعًا سيئًا، لكن ما يخفف عنها هو أن عيديتها عادة تكون جيدة، فهي تحصل عليها من الوالد وإخوتها وأعمهامها الستة وأخوالها وهذا يعني أنها تتجاوز 300 شيكل.
تقول العشرينية رويدة:"بالطبع المبلغ جيد وهذا يعني أنني أستطيع شراء شيء مهم وضروري للبيت"، ومع اعتقادها أن هذا المبلغ لو كان الوضع عاديًا لاستخدمته في شراء شيء شخصين لكنها تعتبره حاليًا مساعدة لزوجها وتنفقه في أشياء تهم البيت.
