لمذا يتمدد الإرهاب؟
تاريخ النشر : 2016-07-07 14:18

التصعيد الخطير في العمليات الإرهابية مرشح لمزيد من التفاقم، رغم انتهاء شهر رمضان الذي يفضله الإرهابيون كموعد لجرائمهم، خاصة العشر الأواخر، التي يتخللها ليلة القدر، إعتقادا بأن الجنة ستفتح أبوابها لهم في هذه الأيام المباركة.
أهم أسباب التمدد المحتمل للعمليات الإرهابية هو أن دولا في المنطقة وخارجها مازالت تراهن على الإرهابيين في إلحاق الأذى بالأنظمة المعادية لها، واستمرار الرهان على مخطط التدمير والتقسيم، الذي لم يحقق حتى الآن سوى سقوط مئات آلاف الضحايا في سوريا والعراق واليمن وليبيا ومصر ولبنان وباقي دول المنطقة.
تحولت المناطق التي سيطر عليها الإرهابيون في العراق وسوريا وليبيا واليمن إلى مفارخ للإرهاب، فقد تدفق على هذه المناطق عشرات الآلاف
من أكثر من 80 دولة، تدربوا على استخدام أسلحة متعددة، ونالوا خبرات في تفجير السيارات والعبوات والأحزمة الناسفة، وتخضبت أيديهم بالدماء، واعتادوا القتل والوحشية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فكلما دخلوا مدينة أو قرية جمعوا الشباب وخيروهم بين القتل والإنضمام إليهم، وعندما يعتاد المجبرون هلى التجنيد على القتل، يتحولوا تدريجيا إلى سفاحين متوحشين، ولم يسلم الصبية والأطفال في هذا المصير، ويجري انتزاعهم من أسرهم، وتنظيم معسكرات تدريب لهم على حمل السلاح، واشراكهم في القتال، مع إخضاعهم لعمليات غسيل أدمغة لترسيخ الأفكار الإرهابية فيهم.
هكذا تحولت الأماكن التي احتلتها الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق واليمن وليبيا إلى حواضن لتفريخ عشرات آلاف الإرهابيين.
عندما تقلصت المساحة التي احتلها الإرهابيون، خاصة في العراق وسوريا، وجرى دهس الكثير من الأعشاش التي أقامها الإرهابيون، تفرقت الدبابير وانتشرت في كل الأرجاء، وراحت تنتقم من هازميها وداعميها معا، وهي تعتقد أن الجميع ضدها، وأنها تحمل واجب إلهي بتدمير الجميع.
تعهدات قادة أوروبا بردع الإرهاب عقب التفجيرات التي هزت دولهم، لم يتم ترجمتها إلى عمل حقيقي وجاد، وراحوا في الواقع يماطلون ويراوغون، بل جرت محاولات لإبطاء تقدم كل من جيشي سوريا والعراق في التقدم إلى معاقل الجماعات الإرهابية، وفي مقدمتها داعش، والسبب هو الرغبة في الضغط على البلدين لتقديم تنازلات سياسية، إذا ما فشلت مخططات التقسيم والإضعاف، ولا يبدو أن موجة التفجيرات المروعة في الأيام الماضية سوف تغير كثيرا من مواقف الدول الداعمة للإرهاب، ووضع حد لاستثمار مثل هذه الجماعات الهمجية وتوظيفها سياسيا.
لقد كشفت روسيا عن استمرار تدفق المسلحين والعتاد إلى شمال سوريا رغم العملية الإرهابية التي ضربت مطار أتاتورك في اسطنبول، والتي توعد بعدها الرئيس التركي أردوغان بالثأر من تنظيم داعش، لكنه يعتبر باقي الجماعات الإرهابية "معارضة سورية معتدلة" رغم أنها تتبنى نفس الأفكار، وترتكب نفس الجرائم، خاصة تنظيم جبهة النصرة، وهو الفرع الرسمي لتنظيم القاعدة في سوريا، والمتحالف مع تنظيمات أخرار الشام والفتح ونور الدين زنكي وجيش الإسلام وغيرها، ولا توجد خلافات بين هذه الجماعات إلا في الأسماء فقط.
لا يمكن الحد من العمليات الإرهابية إلا بالتوقف عن الاستثمار السياسي في الإرهاب، وإدراك أن المخاطر بعيدة المدى لدعم الإرهابيين تفوق أي مكسب سياسي من استخدامهم ضد أي دولة أو نظام، مع تجفيف منابع الإرهاب بمحاصرة وتجريم كل عمليات تمويل هذه الجماعات، ومنع أي دعاية لأفكارهم، وتجريم الفتاوى والخطب التي تحض على كراهية أي مجموعة بشرية مهما كانت معتقداتها الدينية أو المذهبية.