الفسيخ ،،،، الوجبة المفضلة بعد رمضان
تاريخ النشر : 2016-07-06 06:21

غزة-نوى-دعاء فايز شاهين:

تتجول "أم علاء التلولى" في السوق المحلى لمدينة غزة باحثة عن أفضل أنواع الفسيخ لتشتريه، باعتباره الأكلة المفضّلة لدى المواطنين الفلسطينيين صباح يوم العيد، فلا يكاد بيت يخلو من هذه الوجبة.

تقول التلولى في حديث لنوى :"إن وجبة الفسيخ جزء أساسيًا من بهجة وفرحة عيد الفطر، حيث نقوم بإعدادها بعد صلاة العيد مباشرة،  تتجمع العائلة لتناولها وهذا ما اعتاده الناس".

تحضير الفسيخ

تحرص  أم علاء  على شراء الفسيخ من نوع سمك بورى، متابعة :"تعودنا في كل عيد جلب أكلة الفسيخ وطهيها فهو لا يحتاج الكثير من الوقت، وجل العائلة تعشقها ونعتبره  موروثًا قديمًا لا يمكن الإستغناءعنه فرائحته النفاذة تعج بشوارع غزة صبيحة العيد".

كما تضيف الفسيخ ركن أساسى من الطقوس الشعبية بالعيد وتختتم حديثها بأن الفسيخ يكسر حدة الحلويات التى نتاولها مابين كعك وسكاكر.

ولللحفاظ على الجسم صحيًا  تقوم التلولى بنقع الفسيخ بالماء لمدة 24 ساعة قبل تناوله بالاضافة لغسله بالخل و تناول البصل الأخصر  والشاى بالنعناع بجانبه .

تختلف أنواع الفسيخ  وأسعاره بغزة  حيث يبلغ سعر الكيلو من سمك الجرع ما يقرب العشرين شيقلا ، فيما يصل كيلو فسيخ سمك البوري ثلاثين شيقلا، فسعره يتناسب مع جميع طبقات المجتمع الغزى  مما يجعله بمتناول الجميع وتتملأ الشوارع والأسواق لبيعيه.

يحمل الشاب رامى أبو جراد بعض من كيلوات الرينجا الذى يصل سعره لأكثر من ثلاثين شيكل حيث يعتبره من الوجبات المفضلة لديه وإعتاد من خمس عشرة تناولها بأول أيام العيد على حد قوله معتبرا الفسيخ بالنسبة له العيد بأكمله .

 ناهيك أن الفسيخ أكلة شعبية تراثية  هناك بعض العائلات تعتبرها  مصدر دخل لهم  وموسم  إقتصادى خصب ،فتقوم بصناعته بالبيت وتتشارك جميع أفراد العائلة بإعداده  قبل العيد بأسابيع لببيعه للأسواق  بآخر عشرة أيام برمضان.

عن طريقة صناعته توضح السيدة الخمسينية "أنعام أبو الفول" التى تشارك زووجها بعمله حتى يصبح جاهزَا للبيع :" نقوم بشراء السمك من نوع بورى سعر الكيلو منه 13 شيكل ،   ونختار براميل مصنوعة من خشب قوي تتحمل الرطوبة وحرارة الشمس, وبعد ذلك يتم وضع السمك بالبراميل الخشبية بصورة عكسية أي كل سمكة عكس الأخرى.

 تم بعد ذلك كبس السمك بالبراميل بطريقة الرص, ثم رش الملح الخشن بين طبقات السمك اثناء عملية الرص، وتغطيته بنايلون شفاف ووضع طبقة أخرى من الملح لزيادة الضغط على السمك وبعد ذلك يغطى بغطاء محكم".

تستغرق عملية حفظ السمك المملح " الفسيخ " بالراميل  لمدة 40 يومًا وبعد ذلك تقوم السيدة أبو الفول برفقة زوجها ببيعه لتجار الجملة في الأسواق التى تعج به فرائحته تعبق بكل مكان وإقبال الناس عليه لاينقطع.

تتخذ عائلة أبو الفول من بيع الفسيخ كمصدر دخل في موسم العيد، وتجني من وراء ذلك مبلغًا  جيدًا تبنى عليه آمالًا عديدة لمعيشتها المتواضعة،  فإقبال  المواطنين على الشراء يكون كبيرًا ويشكّل حافزًا للعائلة لإعداد الفسيخ كل عام.

تقول الروايات أن الفلسطينيين أخذو طريقة صنع الفسيخ عن المصريين فأول من تناوله الفراعنة وما زال لليوم يتناوله المصريون كتقليد لهم في عيد شم النسم حيث يقدموه مع السلطة الخضراء وشرائح البصل والبطاطا المقلي .

تحذيرات

رغم أن الفسيخ اعتادها الناس في يوم العيد، لكنها لا تخلو من مضاعفات قد تضر بالجسم خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة كالضغط .

فالحاجة "صفية نصار " تحرص على تناوله منذ أربعين عامًا  تقول :" أعشق الفسيخ ولا أستطيع مقاومته وخصوصًا عندما أشمّ رائحة طهيه، ولكنى أتناول وجبة قليلة جدًا لأنى أعانى من ارتفاع ضغط الدم واتبع فى تناوله إرشادات طبيبي".

تأكل الحاجة صفية وجبة لا تزيد عن 50جرام وتحرص على تناول علاج الضغط بعد الوجبة بالإضافة  إلى شرب عصير الكركاديه ،أو البقدونس لأنها تعمل على طرد الأملاح من الجسم  وذالك لتفادى أى وعكات صحية قد تضر بها .

من ناحيته نصح الدكتور محمود الشيخ على أخصائي التغذية في مركز النفيس للأعشاب، بعدم الإفراط في تناول وجبات الفسيخ حتى لا يصابوا بوعكة وإعصارات معدية، وأشار إلى أن احتياج الفرد الطبيعي من الملح لا يتجاوز 6 جم بمعدل ملعقة بما فيها الأملاح الموجودة في الخضروات والفواكه والمصادر الغذائية الأخرى.

وأضاف أن وجبة الفسيخ أو الرينجا قد تحتوى على سموم تؤذي المعدة التي تصبح شديدة الحساسية بعد النظام الغذائي الرمضاني، كما أنها ضارة لمرضى القلب والأوعية الدموية والضغط المرتفع والكلى؛ لذا يفضّل عدم الإفراط في الكمية المتناولة.

ونصح بالحرص على تناول البصل الأخضرمعها  لما يحتويه من مضادات حيوية طبيعية قد تساعد في الحد من أضرار الموالح، كما وينصح بتناول عصير الليمون أو البرتقال بعد الوجبة.