مصانع الحصير في غزة .. مهنة مهددة بالاندثار
تاريخ النشر : 2016-07-04 16:47

غزة- نوى- إسراء الشريف:

أمام تطور الصناعات وانتشار البدائل للمنتجات المحلية، ما تزال صناعة الحصير في غزة تقاوم الاندثار رغم شح الإمكانيات، فهي مهنة من الصناعات اليدوية القديمة المرتبطة بهوية الشعب الفلسطيني، كما أن الحصير من المفروشات التي تناسب كل طبقات المجتمع وخاصة بالنسبة للبسطاء الذين يجدون في أسعارها المعقولة بديلًا لارتفاع أسعار المفروشات الغربية.

نوى التقت صاحب إحدى مصانع الحصير للوقوف على التحديات التي تواجهها صناعته، الحاج حامد حجازي صاحب أول مصنع للحصير في قطاع غزة.

يقول الحاج حجازي(65 عاما):" فكرة إنشاء مصنع للحصير جاءت من خلال عملي في مصانع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م،  بدأت بإنشاء مصنع ينتج الحصير بأيادي فلسطينية وهذا ما شجعني لافتتاح أول مصنع في غزة, لكن اليوم غزة تمتلك 4 مصانع لإنتاج الحصير".

افتتح الحاج حامد مصنعه عام 1988م ، إذ بدأ بالعمل على ثلاثة ماكينات ضخمة، اشتراها من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، وواصل العمل بجدٍّ إلى أن أصبح يمتلك مصنعًا ضخمًا يحوي 34 ماكينة لصناعة وحياكة الحصير وبإمكانيات عالية.

يضيف حجازي إن إنتاج الحصير كان يغطي جميع الأسواق المحلية في قطاع غزة والضفة الغربية وأسواق الداخل المحتل, وهذا ما جعل إنتاجه يتطور ويتقدم ويزيد عامًا بعد عام؛ ويعيل الكثير من أسر العمال الذين يعملون فيه، خاصة وأن اعتماد المواطنين الفلسطينيين كان كبيرًا قبل انتشار السجاد والموكيت.

مواجهة الاندثار

عن تأثير الوضع الحالي على مصانع الحصير أكد الحاج حجازي على الكثير من المضايقات والعقبات أمام تطور هذه الصناعة؛ فمنذ أكثر من عشرة أعوام والاحتلال يغلق المعابر ويوقف التصدير لغالبية منتجات قطاع غزة، ويمنع إدخال المواد الخام للمصانع بسبب الحصار، ما أثّر بشكل كبير على إنتاج الحصير والكثير من الصناعات في قطاع غزة.

طحن البلاستيك تمهيدًا لإعادة التدوير

حول العقبات التي تواجهه يقول: "أصبحنا نعاني الكثير من المعوقات؛ فاضطررنا لتقليل الإنتاج؛ أيضًا حسب جدول الكهرباء الذي يصلنا 8 ساعات يوميًا وينخفض في الأزمات إلى 6 ساعات، فأصبح السوق المحلي لا يستوعب منتجاتنا بسبب منافسة المنتجات المستوردة".

أما المدير الفني للمصنع إيهاب حجازي فيوضح إن المصنع حاول تجاوز كل التحديات التي تقف عائقًا أمام استمرار هذه الصناعة وأبرزها نقص المواد الخام؛ وإنتاجه في الأسواق الفلسطينية، من خلال استثمار زوائد المواد البلاستيكية المصنعة من مادة "البروبريل" وإعادة تدويرها بإضافة مادة تعرف باسم"الستاندر"، وتوضع تحت درجة حرارة معينة فتنتج "بوص بلاستيك"، ثم يتم صباغة البوص  بألوان مختلفة عبر ماكينات ليتم تجهيزه للتصنيع.

يكتفي مصنع الحاج حجازي بإنتاج حاجة السوق المحلي في قطاع غزة فقط وفقًا لما أكده المدير الفني، ويعمل على تجاوز معوقات نقص المواد الخام التي تدخل إلى قطاع غزة المخصصة لإنتاج البوص البلاستيكي أو المواد الملونه وتزيينها، مستعينًا بذلك بالزوائد البلاستيكية التي يتم تدويرها إلى بوص لإنتاج الحصير بأجود الأنواع.

ما كينة إعادة التدوير

يضيف حجازي أن المصنع الذي يكافح من أجل تحدي الحصار يعمل فقط بربع طاقته بسبب الانقطاع المستمر في الكهرباء، لافتًا إلى أن المصنع أصبح فقط يوفر لقمة العيش له ولعماله الذين يبلغ عددهم نحو 40 عاملًا، أما الأسعار فيوضح حجازي إن متر الحصير يباع بـ 4 شواقل وهو أفضل من المستورد بكثير".

مطالب ورسائل

يقول إيهاب حجازي:" الاحتلال يتحمل المسؤولية فيما وصلت له مصانعنا، وكذلك وزارة الاقتصاد والصناعة والتجارة في غزة، فإسرائيل تغلق المعابر أمام التصدير، ووزارة الصناعة والتجارة تسمح باستيراد الحصير من الصين أو من الضفة وتغزو أسواق قطاع غزة رغم وجود مصانع، فهي بذلك تذبح الصناعات المحلية عن طريق الاستيراد وجمع الضرائب".

في ختام لقائنا وجه الحاج حامد حجازي مدير المصنع رسالته لوزارة الاقتصاد أو التجارة والصناعة بمنع استيراد المنتجات الخارجية وضرورة دعم المنتج المحلي وتخفيض الضرائب، مضيفًا ضرورة الضغط على سلطات الاحتلال لفتح المعابر التي يمكنها المساهمة في ازدهار صناعته.

الحصر بعد إنتاجها