سوريان يتعرضان لاعتداء بالضرب في حراجل
تاريخ النشر : 2016-06-30 13:18
أحد المعتدى عليهم

بيروت - (نوى) :
لم يعد الكمّ الهائل من العنصرية اللفظية التي يفيض بها بعض اللبنانيين تجاه النازحين السوريين مستغرباً، ولكن الغريب أن يلجأ البعض إلى «فشّ خلقه» بأجساد النازحين والاعتداء عليهم وإهانتهم عند كلّ خضة أمنية يتعرض لها البلد، وسط صمت مريب من قبل الأجهزة الأمنية المعنية.
عقب الانفجارات الإرهابية التي طالت بلدة القاع البقاعية، سارع البعض إلى إطلاق الأحكام جزافاً واتهام النازحين السوريين بالوقوف خلفها وتعميم صفات الإرهاب والانتماء إلى تنظيمات إرهابية على كل من يقطن في خيمة.
ذهب البعض إلى حدّ المطالبة بترحيل النازحين من لبنان، فيما طالب آخرون بتفتيش المخيمات كافة. أما «أوفر دوز» العنصرية، فتجلى بالدعوة إلى إحراق المخيمات بمن فيها من نساء ورجال وأطفال. تلك الدعوات ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي، أما على أرض الواقع، فلم يكن ما حدث أقل فداحة ووحشية. ففي بلدة حراجل (قضاء كسروان) تعرّضت مجموعة من الشبان السوريين للضرب المبرّح من قبل عدد من شبان البلدة.
اختلفت الروايات حول ما حدث ليل الثلاثاء في حراجل. بحسب الناشط نديم حوري أنه «في تمام الساعة العاشرة والنصف من مساء الثلاثاء تجمهر عدد من الشبان أمام مدخل مبنى «فغالي» الذي يقطنه عدد من العائلات النازحة السورية، وبدأوا بالصراخ مطالبين من فيه من الذكور بالنزول فوراً»، مشيراً إلى أنه «لحظة نزولهم انهال عليهم هؤلاء بالضرب المبرّح مستخدمين آلات حادة، ما أدى إلى إصابتهم إصابات بالغة».
ويوضح حوري في روايته التي ينقلها عن أحد المعتدى عليهم، أنه «قبل مغادرة الشبان اكتفوا بالاتصال بشرطة البلدية مبلغين إياهم بما حدث».
أما الرواية الثانية فجاءت على لسان رئيس بلدية حراجل طوني زغيب الذي أكد لـ «السفير» أن «مجموعة من شرطة البلدية كانوا يقومون، كعادتهم، بجولة في الأحياء عندما صادفوا أحد القاطنين في المبنى على الطريق، فطالبوه بأوراقه الثبوتية إلا أنه لم يمتثل لهم وأكمل طريقه على مرأى من بعض شبان البلدة».
عدم امتثال النازح أثار ريبة وانفعال الحاضرين، بحسب زغيب، «ما دفع بالشباب المنفعلين أساساً بسبب الأحداث التي وقعت في القاع، إلى المناداة عليه ورفاقه وضربهم»!
رفض الشبان الثلاثة المُعتدى عليهم من السوريين الذهاب إلى المستشفيات للمعالجة نظراً لعدم امتلاك بعضهم أوراقاً ثبوتية وإقامات قانونية، إلا أن واحداً منهم اضطر للذهاب كونه أصيب إصابة خطيرة في رأسه. ولكن عند وصوله إلى المستشفى لم يكن يحمل ما يكفيه من المال لإجراء الفحوصات اللازمة، ما أدى إلى إجراء غرز له في الرأس فقط.
يصرّ زغيب على وضع ما حدث ضمن السياق الأمني، معتبراً أنه «من واجبنا السعي إلى تحصين بلدتنا وحماية سكانها، فالوضع لم يعد مقبولاً». برأيه «ما حدث ليس مبرراً ونحن نستنكره بشدة، ولكن لو امتثل الشاب السوري لطلب شرطة البلدية لما حدث ذلك».
يستغرب زغيب عدم احترام النازحين قرار منع التجول بعد الساعة التاسعة على الدراجات النارية (!)، معتبراً أن «كل شخص نراه ليلاً يُثير الشبهات لدينا»، مشدداً على سعي البلدية إلى اتخاذ اجراءات جديدة وأكثر صرامة: «لدينا أكثر من ألف نازح سوري في بلدتنا لا نعرف شيئاً عنهم».
في حراجل، كما في الكثير من القرى، يجعل المعنيون من الأوضاع الأمنية مطيّة لتبرير تصرفاتهم غير المبررة تجاه الآخر مهما كان مختلفاً. ما يفتح الباب على أسئلة كثيرة حول دور الأجهزة الأمنية في ضبط حفلة الجنون المستعرة في هذه الأيام بدلـــيل «البــيانات العسكرية» المتـــتالية عن عدد كبـــير من البلديات غــداة تفجيرات الــقاع الانتحــارية.
عن "السفير" اللبنانية