رام الله - رويترز: قال مسؤولون يوم الاثنين إن من المرجح ان يستبقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيس الوزراء سلام فياض يضعة اسابيع بينما تحاول الولايات المتحدة احياء محادثات السلام في الشرق الاوسط.
غير أن مسؤولين قريبين من عباس قالوا انهم يتوقعون ان يستمر فياض رئيسا لحكومة تصريف اعمال الى ان يتضح ما سيتمخض عنه المسعى الأمريكي.
وفي مؤشر يعكس سعي إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تفادي أزمة مع السلطة الفلسطينية وتخطي استقالة رئيس الحكومة سلام فياض، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن «هناك أكثر من شخص يمكن أن نتعامل معه» فيما قال مسؤول في الخارجية أن واشنطن تتطلع للقيادة الفلسطينية “لدعم النمو الاقتصادي وبناء الدولة والأمن للفلسطينيين”.
وقال كيري في تصريحات للصحافيين خلال زيارته طوكيو أول من أمس إن «الولايات المتحدة ستستمر بمبادرتها مهما كان» لتعزيز التنمية الاقتصادية في الضفة الغربية.
وأضاف في لهجة تعكس تخطي الإدارة لعقدة استقـــــالة فياض أن «هناك أكثر من شخص يمـــكن للولايات المتحدة أن تعمل معه».
وأضاف: «هل كنـــت أفضل عدم مغادرته؟ نعم بالتأكيد لأنه كان يوفر استــــمرارية». ووصـــف فياض بأنه «صديــــــق جيد اظـــهر فارقاً كبيراً».
وأضاف كيري أن واشنطن «ستستمر بالعمل، ونأمل أن يجد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الشخص المناسب للعمل معه في المرحلة الانتقالية ولــــلعمل معنا لبناء الثقة».
وأكد مسؤول في الخارجية الأميركية لـ ”الحياة” أن واشنطن «تتابع الوضع عن كثب، وتدرك أهمية الدور الذي يلعبه كل من الرئيس عباس ورئيس الوزراء (المستقيل) فياض وتقدر جهودهما في دعم بناء دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة».
وأشار المسؤول إلى أن فياض «كان شريكاً قوياً للمجتمع الدولي وقيادياً في تعزيز النمو الاقتصادي وتأسيس الدولة والأمن للشعب الفلسطيني... ونحن نتطلع لجميع القيادات الفلسطينية لدعم هذه الجهود».
ويعكس الكلام الأميركي حرصاً من إدارة أوباما على علاقة جيدة عموماً مع السلطة الفلسطينية، واستمرار التعاون في المرحلة المقبلة والمحورية لجهود كيري في الدفع بعملية السلام وتحسين الوضع في الضفة الغربية.
وحظي فياض بعلاقة جيدة مع واشنطن منذ وصوله الحكومة في ٢٠٠٧ خلال ولاية جورج بوش ووصولاً لأوباما الذي التقى به خلال زيارته الأخيرة لرام الله.
وثار الخلاف بين عباس وفياض حول استقالة وزير المال نبيل قسيس في الثاني من آذار (مارس) الماضي التي قبلها فياض فيما رفضها عباس، وذلك بعد شهور من التوتر بين الرجلين.
وجاءت استقالة فياض السبت على رغم «التدخل» الأميركي المكثف لدى الجانب الفلسطيني، خصوصاً اتصال وزير الخارجية الأميركي جون كيري الجـــــمعة مع عباس والطلب منه «تطويق أزمة استقالة فـــــياض من منصبه وحل الإشكال» كما نقلت «فرانس برس» عن مسؤول فلسطـــــيني، مضيفاً أن «اتصال كيري مع الرئيس عباس هو استكمال لهذا التدخل الذي يحصل للمرة الثانية خلال أقل من أربع وعشرين ســــاعة»، بعدما أعلن مسؤول أميركي في لندن الخميس أن «فياض لم يقدم استقالته. لن يقوم بذلك. إنه باق (في منصبه) على حد علمي».
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولـــــين فلسطــــينيين عن أملــــهم بألا تــــعرقل اســـــتقالة فياض مبادرة الــــــتنمية الأمـــيركية المزمعة للضفة الغربية، خصوصاً أن استقالته تأتي قبل أقل من أسبوع على زيــــارة وزير الخارجية الأميركي له وإعـــــلانه أن واشنطن ستقدم خــــطة لإزالة الاخـــــتناقات والحواجز أمام التنمية الاقتــــصادية في الضفة الغــــربية.
ونقلت «رويـــــترز» عن مسؤول رفيع في منظمة التحرير الفلسطينية أن «الرئيس الفلسطيني والفريق الذي يختاره هو من سيتولى متابعة تنفيذ المبادرة الأميركية في ما يتعلق بالموضوع الاقتصادي»، لافتاً إلى أن «الشأن السياسي هو من صلاحية منظمة التحرير»، مضيفاً أن «موضوع المساعدات غير مرتبط بشخص فياض.
وسواء كان فياض موجوداً أو غير موجود ستبقى هذه المساعدات تصل، لأنها مرتبطة بالشعب الفلسطيني وليس بهذا الرجل أو ذاك».
وذكرت حنان عشراوي القيادية في منظمة التحرير أن استقالة فياض «تتعلق بالسياسات الداخلية ويجب ألا يكون لها تأثير على الجهود الغربية لدعم الاقتصاد الفلسطيني».
والتقى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بكل من عباس وفياض الاسبوع الماضي ومن المتوقع ان يعود الى المنطقة قبل الصيف لمواصلة مشاوراته الهادفة الى احياء المفاوضات التي انهارت عام 2010.
وقال مسؤول كبير قربب من عباس طلب عدم نشر اسمه "سينتظر الرئيس على ما يبدو نتيجة الشهرين اللذين طلبهما كيري قبل ان يعين رئيسا جديدا للوزراء."
ويقتضي القانون الفلسطيني ان يعين عباس خلفا لفياض خلال اسبوعين. غير ان الرئيس نفسه تجاوز مدة ولايته بأربع سنوات ولم يجتمع المجلس التشريعي منذ ست سنوات الامر الذي يشير الى مجال للمرونة.
وتجتمع منظمة التحرير الفلسطينية التي يرأسها عباس يوم الخميس لبحث الوضع.
وقد تحدد نتيجة مساعي كيري من سيخلف فياض الذي يرأس الحكومة منذ 2007 ولا يتمتع بين قومه بنفس ما يحظى به من احترام كبير في الغرب الذي ينسب اليه الفضل في تطوير المؤسسات الفلسطينية استعدادا للاستقلال.
واذا لم يتمكن كيري من تذليل العقبات الكثيرة التي تعترض سبيل استئناف المحادثات فقد يقرر عباس العمل على إتمام المصالحة مع حماس وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وكان عباس وافق بموجب اتفاق مع حماس في 2012 اقترحته قطر على ان يرأس حكومة وحدة وهو ما يفتح الطريق امام اجراء الانتخابات التي تجاوزت طويلا موعد استحقاقها.
ومن ثم فقد يلجأ الى اختيار مرشح من ذوي الكفاءة الفنية لا ينظر الى وجوده في الحكومة على انه تهديد واضح لحماس مثل محمد مصطفى رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني.
لكن اذا ظل تبادل الاتهامات يعرقل المصالحة فقد يقرر عباس اسناد المنصب الى حليف من فتح معيدا اليها كل مفاتيح التأثير في السلطة الفلسطينية.
وكتب فهمي الزعارير القيادي بحركة فتح في صفحته على موقع فيسبوك ان هناك خيارين فيما يتعلق ببديل فياض.
وقال "اما حكومة برئاسة الاخ الرئيس كخطوة مادية لاتمام المصالحة بحسب اتفاق الدوحة وإما حكومة وطنية في الضفة يجب أن يرأسها عضو لجنة مركزية من حركة فتح."
ومن بين من يمكن ان يقع الاختيار عليهم محمد اشتيه القيادي بفتح والخبير الاقتصادي المؤثر في الحكومة.
أما فياض فهو مصمم على الاستقالة أيا كان ما سيحدث في الأشهر التالية فقد سئم الصراعات السياسية الداخلية على مدى شهور وأغضبه أن عباس لم يقم بجهد كاف لحمايته من الانتقاد.
ويقول مقربون من فياض ان عباس وفتح مستاءان من علاقته القوية مع الزعماء الغربيين ووجدا فيه هدفا سهلا للانتقاد على المصاعب الاقتصادية المرتبطة بعوامل خارج نطاق سيطرته مثل الاحتلال الاسرائيلي.
وقال المحلل السياسي عبد المجيد سويلم "مشاكل فياض مع فتح وليست مع الرئيس وتجاذبات فتح ومراكز القوي داخلها اوصلت الامور الى ما وصلت اليه في الفترة الاخيرة يبدو ان الامور وصلت الى حد الافتراق."
لكن منصب فياض قد لا يكون مطمعا للكثيرين.
وقال وزير المالية السابق نبيل قسيس لرويترز ان الوضع بالغ الصعوبة لان الاقتصاد لا يمكن ان يحقق امكاناته تحت الاحتلال وسيظل الوضع على هذا النحو ما ابقت إسرائيل على قيودها.
وقال البنك الدولي الشهر الماضي إن الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة وقيودها الامنية في الضفة الغربية تحد من مجال اقامة اقتصاد فلسطيني قابل للحياة وتسهم في وصول معدل البطالة إلى نحو 25 في المئة.
