خانيونس-نوى-نسرين موسى:
لم يكن إقبال الناس الشديد على شراء البطيخ الإسرائيلي وإدبارهم عن المحلي في قطاع غزة مفاجئًا؛ في ظل ارتفاع سعر المنتج المحلي منه ( 10 شواقل لكل خمسة كيلو)، ورداءة طعمه بما يجعله بعيدًا كل البعد عن البطيخ المعروف بأنه حلو المذاق، وما يتداوله الناس من أحاديث باستخدام المزارعين لأدوية سامة.
وزارة الزراعة الفلسطينية في غزة كانت هددت في وقت سابق من هذا الشهر بأنها ستضطر لإدخال البطيخ الإسرائيلي إذا لم يلتزم التجار بتخفيض أسعار البيع، وهو ما لم يلتزموا به، فتم فتح المجال لاستيراد 1500 طن لمدة ثلاثة أيام.
المحلي لا ينافس
لتوّها انتهت المواطنة علياء حسن "29عامًا" من خانيونس من شراء البطيخ الإسرائيلي في اليوم الثاني من نزوله إلى السوق الفلسطيني، لتؤكد:"الأمر ليس تشجيعًا لمنتجات الاحتلال بأي حال، لكن خوفًا على صحة أبنائي، فهو أيضًا مرتفع السعر وليس كما توقعنا"، وتضيف أن البطيخ المحلي رديء الجودة سيء الطعم.
وزارة الزراعة في غزة كانت منعت استيراد البطيخ الإسرائيلي منذ ثمانية سنوات لتكتفي بالمنتج المحلي الذي يزيد سنويًا عن 350 ألف طن مزروعة على مساحة أرض 3900، في حين تبلغ حاجة السوق المحلي 30 ألف طن.
يرى مواطنون أن البطيخ المستورد من الاحتلال أكثر جودة من المحلي، ويتناولونه دون خوف كما يؤكد المواطن عمر أبو الريش من خانيونس، والذي يضيف: "البطيخ المحلي لا تراقبه الوزارة وهذا يعرضنا للخطر, لذلك نؤيد إدخال الاسرائيلي, السعر ليس مشكلتنا بقدر صحتنا, سمعنا بحالات تسمم بسبب البطيخ الذي يتم استخدام المبيدات والأدوية السامة فيه".
يتفق الصحفي صلاح أبو صلاح مع سابقه في انعدام ضمير بعض المزارعين ويقول:" المزارعون يستخدمون مبيدات يتم ضخها مع الماء وتمتصها النباتات، وهذه تسبب أمراضًا مثل النزلة المعوية، كثير من الناس حرموا انفسهم أكل البطيخ بسبب ما يفعله المزارعون".
ليس مسومًا
أما بالنسبة للتجار فالأمر مختلف، استيراد البطيخ الإسرائيلي أثار حفيظتهم وعرّضهم كما يقولوا لخسائر اقتصادية، نتيجة عزوف الناس عن شراء المحلي، واتهموا الناس أنهم يتأثروا "بالشائعات".
مورّد الخضار حمدي زقوت ينفي ما يشاع حول وجود سموم تستخدم عند زراعة البطيخ ويقول بعصبية:"كل المزروعات تحت الرقابة والبطيخ المحلي ينافس الاسرائيلي من حيث الجودة"، ويضيف:"المواطن يتأثر بالشائعات دون الاستناد لدليل علمي, كما أثير عن الخيار في السابق ولم يثبت صحة الكلام".
أما المزارع فؤاد أبو شنب فيقول:" الوزارة أبلغتنا أنها ستقوم بإدخال البطيخ الإسرائيلي لمدة ثلاثة أيام لتساهم في خفض سعر البطيخ المحلي, لكن شاهدنا أن الاسرائيلي يباع بسعر أغلى وصل لــ شيكل ونص للكيلو".
يضيف أبو شنب: ادعت الوزارة نقص البطيخ المحلي, ويقال إنه يحتوي على مواد سامة, وهذا يجعلنا نتساءل": ما دام هناك أدلة على وجود مواد سامة لماذا لا توجد رقابة ويتم معرفة من يقوم برش الأدوية السامة؟ لماذا نعاقب جميعًا".
يتابع أبو شنب:" حينما أبيع البطيخ ب9 أغورات من يضمن لي أن يتلزم باعة البسطات بالسعر ولا يقوموا ببيعه بالسعر الأول (10 شواكل لكل خمسة كيلو)، ويختم :"تعرضنا للخسارة لأن اقبال الناس أصبح على الإسرائيلي رغم أننا ندفع رسوم السوق والبلدية, من يعوضنا؟".
عند سؤال أحمد خليل (صاحب بسطة بطيخ) هل سيلتزم بالسعر، أكد أنه سيلتزم، مضيفًا: السوق كله سيلتزم ولن أعرّض نفسي للمساءلة".
اتفاق مع الحكومة
يرى حجازي محارب أحد التجار المستوردين أن حل المشكلة يقع على الحكومة بتشجيع الإنتاج عبر تخفيض الضرائب, ويضيف :"سيقع الضرر على التجار لأنهم سيجدون منافسة من الاسرائيلي ستؤدي لانخفاض السعر, وعندما تنخفض الأسعار لا يجدوا من يحميهم وسيؤثر ذلك على الإنتاج في الموسم القادم لأن المُزارع سيقع تحت تأثير الخوف من المنافسة".
بدورها عقدت وزارة الزراعة اجتماعًا مع المزارعين اتفقت فيه على تخفيض الأسعار ووقف استيراد البطيخ الإسرائيلي، معتبرةً ما حدث "قرصة أذن"، يقول فايز الشيخ مدير العلاقات العامة والإعلام بوزارة الزراعة حول سبب ادخال البطيخ الاسرائيلي :"بسبب قلة المعروض بالسوق ونقص المساحة المزروعة لدى المزارعين لنحو 1000 دونم، بإنتاج سبعة آلاف طن"، ويشدد أنهم اعتمدوا ذاتيًا على أنفسهم ما يقارب الثمان سنوات.
يضيف أنهم أدخلوا البطيخ الإسرائيلي بناء على طلب المواطنين, باعتباره فاكهة الصيف المفضلة لكن المواطن لم يستطع شراءه , ويختم:" قمنا بإدخاله مدة ثلاثة أيام كقرصة أذن للتجار"، منوهًا إلى أن البطيخ سيباع بسعر عشرة شواقل لكل ثمانية كيلوات في الأيام القادمة، نافيًا أن يكون البطيخ مسمومًا.
