القاهرة- خاص نوى:
ينشغل مصطفى عليوة وصديقه هشام في إنتاج الفوانيس كي تكفي حاجة الطلب عليها في السوق المصري، فشهر رمضان يعد سوقا رئيسيا للفانوس احد رموز الاحتفال بقدومه منذ قديم الزمان.
في ورشتهما في شارع الهرم بمحافظة الجيزة يسابق مصطفى وهشام و12 عاملًا الزمن كي ينتجوا الفوانيس الخشبية المطلوبة لزبائنهم من التجارـ وهي احد التقاليع المصرية الحديثة للفوانيس بل هم أول من ادخل هذا النوع من الفوانيس للسوق يقول محمد لنوى" قبل 3 سنوات أدخلنا الفانوس الخشبي إلى السوق المصري، بداية تعامل معنا التجار بشيء من السخرية والرهبة لان المنتج جديد، كما أن الفوانيس الصينية قد غزت الأسواق المصرية وبأسعار رخيصة جدًا".
إلا أن هذا الحال لم يثنيهما عن مواصلة عملهما يضيف " بعد أن أنزلنا المنتج إلى السوق في العام الذي يليه تفاجآنا بحجم الاتصالات من التجار تطلب منا الفانوس وبأعداد رهيبة لم نكن نتوقعها، طبعا أسعدنا ذلك وحققنا انتصارا على الفانوس الصيني الذي لا يشبه في صناعته الفانوس المصري.
في شهر رمضان تتزين بيوت المصريين والحارات والمساجد والساحات وواجهات المحال التجارية بالفوانيس ابتهاجا بحلول الشهر الفضيل.
ويعتبر الفانوس احد المظاهر الرمضانية في مصر ومنها انتقل إلى الدول العربية كتقليد يختص بأجواء هذا الشهر، وحول أصل كلمة الفانوس، تتعدد الروايات التاريخية فهناك من يراه إغريقي، وتشير إلى إحدى وسائل الإضاءة. وبعضها يقول: إن الخليفة الفاطمي كان يخرج إلى الشوارع ليلة الرؤية ليستطلع هلال شهر رمضان، فكان الأطفال يخرجون معه ليضيئوا له الطريق، وهم يغنون أغاني مرتبطة بالمناسبة.
يدير عليوه وصديقه شركتهما الصغيرة ART BOX وينتج في اليوم الواحد قرابة 100 فانوس، يقول" السنة دى بعنا اكتر بكتير من السنة الماضية؛ لان خدنا بالنا من العيوب القديمة وحاولنا نبتدئ الموسم بدري، وطورنا في تصميم الفانوس واختلافات التصاميم، يضيف" وركبنا شريحة للصوت بأصوات أغانينا المصرية المعروفة وخاصة بالشهر الفضيل" واحوى ياواحوى -رمضان جانا".
ويعدّ شراء الفانوس من ضرورات التحضير للشهر رمضان، وتوجد منه أشكال وألوان وأحجام متعددة بحسب حاجة الناس، بعضها مصنوع من النحاس والبعض من القماش الملون الخاص بالمناسبات الدينية أو الخشب.
تقول شيماء، 22 عامًا، وتسكن محافظة القاهرة" الفانوس يذكرني في طفولتي، حيث كان يحببنا في شهر رمضان وأجوائه الجميلة،أحرص على أن اقتني الفانوس كل عام". وتضيف" عندما كبرت أشتريه لأطفال العيلة ونلعب فيه ونغني وندور حوله في ليل رمضان"، ولكنها تشير إلى أن شكله تغير كثيرًا وبعد عن روح وأغاني رمضان زمان وتقصد الفوانيس الصينية التي غزت الأسواق بأسعار رخيصة قبل نحو عدة سنوات". مستدركة" أخر عامين هناك فوانيس في الأسواق تحتفظ بروح الفانوس المصري القديم والأغنية القديمة الخاصة بشهر الصيام".
ولم تنسى آيه العطار، 23 عامًا، في طفولتها ارتباطها بالفانوس وحرصها على المحافظة عليه للعام الذي يليه، ومشاركتها الجيران في صنع زينة شهر رمضان، مؤكدة أن هذه العادات لا تزال تحتفظ بها الأسرة المصرية وتهتم بتزيين البيوت والحارات بالفوانيس والزينة الخاصة، والخروج بها في ليل رمضان وموعد السحور".
واستطاع مصطفى عليوه وصديقه المهندس هشام من إعادة الحياة للفانوس المصري التراثي القديم بان يصمموا فوانيس رخيصة تحاكي الفانوس القديم. يقول محمد" نقوم بتحضير التصميمات قبل 3 أشهر في كل مرة نراعي الجمع بين الحداثة والأصالة فيها ونحرص على أن تكون قريبة من روح المصريين وتاريخهم، يضيف:" سابقا كانت الناس مابتهتمش بشكل الفانوس والطراز المصري القديم، فكانوا يشتروا فانوس صيني بيبعد عن الطابع المصري باغانى مختلفة، زى اغانى نانسي عجرم وتامر حسنى، وفوانيس بتبعدنا عن روح رمضان وأغانيه الجميلة ... إنما دلوقتى الناس اهتميت أوي بفوانيسنا الأصلية وأشكالها القديمة الجميلة ذات الطابع والروح المصرية الأصيلة".
ودعما للمنتج المصري قررت الحكومة المصرية في السنوات الأخيرة تقليل استيراد الفانوس الصيني، وهذا ساعد الفانوس محلي الصنع في الانتشار وزاد من مبيعاته، يقول محمد" بفضل الله تراجعت مبيعات الفانوس الصيني تماما من أول قرار اتخذته الدولة بتقليل استيراد الفانوس الصيني وبفضل تصميماتنا المصرية الجميلة المبتكرة اللي بتجمع بين الحداثة وبين الطابع المصري والتراث المصري في أشكال الفانوس سواء من شكل القبة للفانوس أو شكل الزجاج المعشق أو أشكال قواعد الفانوس أو يد الفانوس نفسه".
يشعر الصديقان بالرضا، يقول مصطفى بابتسامة واسعة" الحمد لله كنا سبب أيضا في رجوع روح الفانوس المصري مرة أخرى بتصميماتنا المختلفة اللي تتشابه نوعا ما مع فوانيس رمضان القديمة، بعد انتهاء شهر رمضان يعود الصديقان إلى حرفتهما صناعة تابلوهات خشبية وتابلوهات خامات الكانفاس المودرن التي تقتنيها البيوت المصرية إضافة إلى منتجات خشبية متنوعة.
