غزة- نوى:
حركة تجارية نشطة تشهدها الأسواق بشهر رمضان، هذا النشاط يبدوا مناقضاً للأوضاع الاقتصادية المتردية والقيم الدينية التي يعززها الشهر الفضيل، فكان الإسلام قد فرض هذا الشهر لمشاركة الفقراء آلام الجوع والعطش، إلا أن المشهد يبدو مغايرًا لدى المسلمين، فتعج الولائم بأصناف الطعام المختلفة.
إقبال على الطعام
علا الحاج تعتبر شهر رمضان مختلف عن بقية أشهر السنة، فتهتم بالموائد والأطعمة وقالت لـ"نوى" "شهر رمضان يختلف عن باقي الأشهر بموضوع الطعام بالإقبال على وصفات جديدة، وتكون الأصناف مضاعفة، فأنا كربة بيت أعمل لعدة أيام لأعدّ طعام العزائم، وذالك باعتماد مجموعة من المقبلات والسلطات والشوربة بالإضافة للأطباق الرئيسية والحلويات".
وتوضح أنها تعد نحو ثلاثة ولائم رمضانية خلال شهر رمضان ثم تتبادل العزائم مع الأقارب، مشيرة إلى أن متوسط الإنفاق يتضاعف عن المتوسط العام نتيجة الاهتمام بالعزائم والحلويات والكماليات.
الاهتمام المفرط بالطعام والذي يصل لدرجات البذخ يبدوا واضحًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي فتتدفق أعداد هائلة من الصور لطعام الإفطار والذي قد يصل إلى نحو خمسة أصناف يوميًا، فتبدو في كل صور آلية اهتمام ربة البيت بإعداد مائدة رمضانية شاملة لأصناف طعام مختلفة.
الإقبال على المجمعات التجارية والأسواق العريقة في القطاع وشراء الأطعمة الأساسية والكماليات والزينة المضيئة والحلوى وتحديدًا الموسمية مثل القطائف وألعاب الأطفال، تلك هي المنتجات التي تلقى رواجًا.
استهلاك
يقول أبو محمد صاحب محل حلويات وسط مدينة غزة "أن الفترة التي سبقت شهر رمضان كان الإقبال فيها ضعيفاً ولم يكد يكفي لسد تكلفة عمل محله، إلا أنه مطلع شهر رمضان لقي إقبالا تحديد على حلوى القطائف".
لفت إلى إن هذه الحلوى تحديدًا يتبعها مجموعة من المشتريات والتي تعتبر من الكماليات مثل المكسرات والقشدة والسكر، الأمر الذي ينشّط البيع أيضاً لدى العطارين، مستدركًا أن هذا الإقبال لا يقارن بالسنوات التي شهدت فيها غزة انفراجة اقتصادية.
الاهتمام بالموائد والأطعمة يتبعه حركة شرائية قوية واهتمام بما يعتبره المواطن في الأيام الطبيعية ضمن الكماليات، وبهذا الشأن قال رفعت الحايك مدير "ستبس مول": "في الليلة الأولى لشهر رمضان المبارك أغلقنا الأبواب ولم نتمكن من السيطرة على أعداد الزبائن وفي نهاية الأمر استسلمنا للأمر الواقع"، ويقدّر الحايك أعداد الزوار في الليلة الأولى لرمضان بنحو 1200 شخص وذلك بحساب أعداد سلال التسوق.
وقيّم الحايك الحركة الشرائية بأنها أفضل من الأيام المعتادة، موضحًا أن الإقبال بشكل عام على سلع أساسية لشهر رمضان، ويؤكد أنه لا يوجد توجه للإفراط في الشراء، فمعظم الفئات التي تشتري لا تتوجه للبذخ.
الرواتب تزيد النشاط
ويجمع خبراء اقتصاديون على أن نشاط الحركة التجارية كان مبررًا بتزامن شهر رمضان مع رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، إلا أن الخبير الاقتصادي ماهر الطباع يقدر نسبة القوى الشرائية التي ارتادت الأسواق بنحو 15%.
وقيم نسبة المواطنين الذين يرتادون الأسواق من إجمالي القوى الشرائية بنحو 15% وهم فئات التجار ورجال الأعمال وموظفي الأنروا والمؤسسات الدولية شركات المساهمة العامة، ونسبة من موظفي السلطة الفلسطينية، وبالتالي هم فئة من المجتمع وغير شاملة لكافة أفراد المجتمع.
وقيّم الطباع الأوضاع الاقتصادية بالسيئة فالقوى الشرائية ضعيفة جدًا، مشيرًا إلى نسبة البطالة التي بلغت 41% وأن نحو 200 ألف عامل تعطلوا عن العمل، فيما بلغت نسبة الفقر في قطاع غزة بنحو 65%، ويتحمل المواطنون الأعباء المالية الإضافية في رمضان من خلال اللجوء للاقتراض والاستدانة.
وإن كان الصيام يقوم على فكرة التضامن والشعور بمن لا يملكون ثمن الطعام، وكذلك التقرب إلى الله والتركيز على العبادات بكثافة، فكيف لهذه القيم أن تتعزز في ظل الاهتمام الكبير بالموائد وكأننا أمام شهر للطعام.
