غزة-نوى:
حديثًا؛ فازت الكاتبة والشاعرة الفلسطينية دنيا الأمل اسماعيل حسونة بجائزة منتدى نساء البحر الأبيض المتوسط في فرنسا؛ عن قصة لها بعنوان "أمي وشجرة الزيتون" لتكون أحدث الجوائز التي تحصل عليها في مسيرتها الزاخرة بالأدب والشعر والبحث والسياسة، لكن حقها في السفر لتسلّم الجائزة تحطم على بوابة معبر رفح المغلق.
درست الكاتبة دنيا الأمل اسماعيل الأدب العربي في مصر وحصلت على ماجستير العلوم السياسية من جامعة الأزهر بغزة، وفضلًا عن كونها كاتبة وشاعرة فهي أيضًا باحثة ومحللة سياسية وناقدة ومدربة، لكنها بدأت حياتها كناشطة سياسية.
عن الجائزة
في مقابلة مع نوى تبدي الكاتبة اسماعيل سعادتها بالفوز بهذه الجائزة عن قصة "أمي وشجرة الزيتون" التي تُرجمت للغة الفرنسية بعد الفوز، فرغم أن القصة من وحي خيالها إلا أن استقت هذا الخيال من حادثة واقعية عندما تناقلت وسائل الإعلام مشهد سيدة فلسطينية مسنّة من الضفة الغربية تتشبث في جذع شجرة زيتون محاوِلة لمنع جنود الاحتلال الإسرائيلي من تجريفها، بينما يهاجمها الجنود بمنتهى القسوة وينزعوها عن الجذع لمواصلة التجريف.
تقول اسماعيل:"استوحيت قصتي من صورة هذه السيدة، القصة ليست واقعية لكنها احتوت حقائق أولها مقاومة الاحتلال وتشبثت الفلسطينيين بأرضهم، قدمتها للمسابقة عام 2014 ونسيت الأمر، لأن لي موقف من المشاركة في المسابقات لكن فكرة المسابقة أعجبتني، فهي تتحدث عن ترسيخ قيمة معينة داخل القصة، وأردت ترسيخ فكرة التمسك بالأرض".
لم تتوقع اسماعيل الفوز باعتبار القصة تحمل بعدًا مقاومًا وهذه قيم قد لا تبدو مستصاغة في العلاقات الأوربية، كذلك فإن اسماعيل صاغت القصة بطريقة الحكاية أي بطريقة كلاسيكية في ظل الاتجاه الأوربي نحو الحداثة في الكتابة، ولكن ربما كان هذا الاختلاف أحد أسباب الفوز.
حول ما يمثله فوزها تؤكد إننا كفلسطينيين نركز على الموضوع السياسي من منظور سياسي، لكنها تعتقد أن الأدب يستطيع إكسابنا جولات في السياسة أكثر من السياسة نفسها، بمعنى استثمار الأدب والثقافة في التأثير على المواقف الرسمية والشعبية في العالم.
صدمة معبر رفح
على بوابة معبر رفح الذي يربط بين قطاع غزة ومصر، تحطّمت آمال الكاتبة دنيا الأمل لاستلام جائزتها، واقع أصابها بالإحباط فليست هذه المرة الأولى التي تعجز فيها عن المشاركة الخارجية بسبب المعبر، هي معاناة يحملها كل الأدباء ولكن بالنسبة لدينا تشكّل عبئًا إضافيًا.
تشرح اسماعيل وضعها الخاص :"هذه حالتي مع كل مشاركة خارجية، أنا عدت من الخارج إلى قطاع غزة مع قدوم السلطة ولم اكن أحمل هوية فلسطينية، وهذا يعطل حركتين فأنا غير مسموح لي بالتحرك بحرية، نجحت فقط لمرتين في السفر عبر معبر رفح وكنت أغادر بطريقة الترحيل، هذه مشكلة 5000 فلسطيني ممن لا يحملون الهوية وربما تناسلوا وزادوا وهي رسالة لوزارة الشؤون المدنية أنتحمل هذا الملف على محمل الجد".
عجزت دنيا لثلاثة عشر مرة عن المشاركات الخارجية بسبب معبر رفح وكلها كانت مشاركات مهمة، فقد فازت بمشروع ثقافي قبل عام ونصف على مستوى 17 دولة عربية وكان شرط الحصول على مبلغ المسابقة الحضور الشخصي، كذلك فقدت المشاركة في مهرجان لوديف في فرنسا لخمس سنوات متتالية وفي أحدها كانت ستلقي كلمة الافتتاح، وفقدت مشاركة أخرى في الجزائر وغيرها من المشاركات الثقافية المهمة.
خلال شهر يفترض أن تسافر اسماعيل للمشاركة في مؤتمر بالولايات المتحدة حول التنمية وحقوق الإنسان، كذلك لإصدار ترجمة مجموعة من أعمالها الأدبية للغة الأسبانية، وتأمل أن تتمكن من السفر.
يمثل معبر رفح عقدة كأداء في وجه المثقفين في قطاع غزة، ممن يعجزوا عن السفر للمشاركة في الفعاليات الخارجية، تؤكد اسماعيل أن هذه المشاركات والتنقل عبر الدول هي أحد ادوات الفنان والمثقف في تطوير أدواته ونقل رسالة شعبه للشعوب الأخرى، صحيح أن الكثير من المثقفين الفلسطينين شاركوا لكن غالبتيهم من شق الوطن الآخر في الضفة الغربية، ونظرًا لخصوصية قطاع غزة المحاصر فالمشاركات نادرة، والأمر يحتاج إلى جهود حقيقة لفك أسر المثقفين.
تاريخ من العمل
تقول اسماعيل:"صحيح كان لي نشاطًا منذ انتفاضة عام 1987م، حين كنت في المرحلة الثانوية بمدرسة بنات العريش حيث تم ترحيل أسرتي من غزة إلى هناك عام 1981 بأمر من الاحتلال الإسرائيلي، ومع انطلاق الانتفاضة نظمت معرض للصور في مدرستي وتواصلت وقتها مع منظمة التحرير للحصول على صوت وبوسترات ومواد للعرض شجعني والدي إذ كان له نشاطًا سياسيًا".
تواصلت النشاطات لدنيا التي عملت في بداية حياتها كصحفية في مصرن وعندما عادت إلى غزة أصدرت أول كتاب لها بعنوان رأيت في غزة، وهو أول كتاب يتم حرقه في عهد السلطة الفلسطينية عام 1999 إذ احتوى مجموعة من التحقيقات الصحفية التي لم تعجب السلطة الفلسطينية مثل قضية الاعتقالات السياسية وموقف السلطة الفلسطينية من الفساد والمحسوبية والواسطة.
عملت اسماعيل كذلك ككتابة في الصفحة الثقافية لجريدة الحياة وكذلك صحيفة الأيام وكانت أول من نشرت عبر صفحاتها مقابلات مع الأدباء العرب كما نشرت قراءات نقدية، وفي القصة الصحفية تم ترجمة قصصها ضمن كتاب انثولوجيا القصة الفلسطينية مع دار نشر بريطانية، اما الشعر، فأصدرت ثلاثة مجموعات شعرية وتم ترجمة ثلاثة مجموعات شعرية للغات اليابانية والإسبانية والإيطالية.
وبعد أن انخطرت دنيا الأمل في المؤسسات الأهلية وجدت كما تؤكد أن العمل الثقافي لا يحظى باهتمام المؤسسات، فأسست جمعية المرأة المبدعة التي ترأس مجلس إدارتها، للاهتمام بالمبدعات، لتعترف بأن الفكرة كانت خاطئة لأن المجتمع لا يهتم بالإبداع كما أن الممولين ينظروا للفلسطينيين باعتبارهم لا تشكّل الثقافة أولوية لهم ،وينصب الاهتمام على الإغاثة، وترى اسماعيل بأن هذه فكرة ممنهجة فالإبداع هو الذي يغير وينتج شعبًا وحضارة، فعملت على التمكين من خلال مداخل ثقافية.
وفي السياسة
تتقن دنيا الأمل التحليل السياسي وتستضاف على بعض الفضائيات والمواقع الإخبارية كمحللة سياسية، لكنها ترى أن هناك مشكلة في استضافة الإعلام للمرأة كمحللة سياسية، فهم لا يرون المرأة إلا حين تتحدث عما يخص المرأة، مؤكدة أنها اعتذرت ذات مرة من إحدى المؤسسات التي طلبت منها الحديث فقط عن المرأة بينما أرادت اسماعيل الحديث في السياسة، فقاطعتها المؤسسة.
توضح:"هما لا يريدوا أن يروا المرأة في غير موضوعات المرأة"، لتكمل بأنها تنشر كتاباتها السياسية في عدة إصدارات مثل البيادر السياسي ومشارف مقدسية وأوراق فلسطينية والمستقبل العربي التي تصدر عن مركز دراسات الوحدة العربية، لكنهم لا يريدوا ان يروا المرأة تتحدث في السياسية والاقتصاد وغيرها من المجالات".
عن طموحها الكبير تتحدث اسماعيل إنها تتمنى حل مشكلة عدم قدرتها على التنقل خاصة أن فقدت والديها الذين توفيا في مصر دون أن تودعهما، كذلك أن تتفرغ من اجل مشروع رواية تريد إنجازه، كما تطمح لمنصب سياسي فهي تؤمن حقًا بأنه لا بد للمرأة من دخول المنصب السياسي، كما تتمنى إنشاء مكتبة ومركز ثقافي.
