غزة-نوى:
يجلس الشّاب فوزي الغزالي أمام الموقد المخصّص لخبز القطايف وقتًا طويلًا، "فمهنة الحلواني تتطلّب ذلك، وهذا شهر رمضان أي أنّ موسم الحلويّات وصنع القطايف على وجه التحديد قد حان كما يقول الغزالي.
تابع الغزالي: "ما أن يطرق رمضان أبوابه إلا ونستعد لتحضير اصنافًا معيّنة من الحلويات الرمضانيّة، أبرزها القطايف كون النّاس لا يقبلون عليه ويطلبونه إلا في هذا الشهر لاعتباره من الطقوس الأساسيّة التي يمارسونها فيه".
بشكل فعلي، يرغب النّاس في شهر الصيام بممارسة طقوس وعادات وتقاليد معهودة وموروثة عن الأجداد أيضًا، كاتّباع صنع الحلويات وتوزيعها على النّاس، وصلة الأرحام بالإضافة إلى العزائم والولائم التي تأخذ نهج رمضان في المأكولات والمشروبات.
وتكاد موائد الصّائمين لا تخلو من وجبة القطايف وهي الصنف الأشهر من الحلويّات، بعد تناول طعام الإفطار. يتحدّث الغزالي عن مكوّناته قائلًا: "القطايف، عبارة عن كميّة من الطحين والسميد يضاف إليها الكربون وبعض الأصباغ"، وعن الكميّات التي تباع في اليوم الواحد، فتبلغ نحو مائة كيلو قطايف لافتًا إلى أن يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع يزداد الطلب بسبب العزائم المقامة في هذين اليومين.
حول المهنة، غالبًا نجد أن معظم "الحلوانيّين" - حسبما يطلق عليهم – قد ورثوا المهنة عن أجدادهم، يتقنون صنع أشهى الأصناف، ويشتهرون فيها وثمّة عائلات معروفة في قطاع غزّة ترتبط أسماءهم بالمهن التي يعملون فيها ومنها الحلويّات، كذلك الحال بالنسبة إلى الغزالي حيث يوضح أنّه ورث المهنة "أبًا عن جد" هو وإخوته التسعة كما أن أولادهم سيورثونها عنهم.
عن الأسعار، يقول الغزالي وهو بائع حلويّات أن سعر الكيلو الواحد يبلغ 2 شيكل/نصف دولار، بينما يباع كيلو "القَطر" بـ15 شيكلاً/3 دولارات، بالإضافة إلى أصناف الحشوات المختلفة ومنها "الخشنة" تتكوّن من الكاجو وعين الجمل والمكسّرات واللوز والزبيب، أمّا عن الحشوة "العاديّة" فتتكوّن من السكر وجوز الهند والفستق واللبن ويبلغ سعر "الوقية" منها 6 شواكل/دولارًا ونصف.
يتابع أنس أبو عصر وهو بائع حلويّات قوله إن صناعة القطايف غير مكلفة إلى حدّ ما، بل مربحة. برغم ذلك يرى أنّها متعبة كونها تستدعي الجلوس قرب موقد النّار أوقات طويلة خاصّة في فصل الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، تسبقها ساعة لتحضير الخليط وتحريكه ما يجهد العمال في نهاية اليوم بشكل كبير.
يوضح أن مواطنين يشترون موادًا خامّة أخرى لعمل بعض الحلويّات من أهمها: "رشّات الكنافة بأنواعها النابلسيّة، البيضاء، الحمراء، والعربيّة"، إلى جانب صواني الحلو التي يقبل على شراءها النّاس للزيارات العائليّة وأشهر الأنواع التي يزداد عليها الطلب بجانب القطايف: "الأساور، البقلاوة باللوز، المعكوفة باللوز والكاجو" إذ يبلغ سعر الكيلو من هذه الأصناف نحو 30 شيكل/7 دولارات ونصف.
وبخصوص الكميّات الزائدة في بعض الأيّام، يسعى البائعين إلى توزيعها على العمّال أو على الأسر المحتاجة وتقدّر هذه الكميّات بحوالي 11 كيلو قطايف.
في الواقع، تعتبر صالحة النبيه أنّ يومهم لا يكتمل إلا بعمل وجبة القطايف التي تسدّ حاجتهم من الحلويات، وتضيف أن عائلتها تنتظر رمضان بشغف كل عام لجلب المأكولات والمشاريب التي يشتهر بها شهر الصيام، ويفتقدونها في الأشهر الأخرى من السنة.
تلفت أيضًا أن القطايف، كالخرّوب هو أساس موائد الصّائمين إذ تجتمع العائلة بعد تناول طعام الإفطار يتسامرون ويتبادلون الأحاديث والقصص مستمتعين بأكل ما توفّر لديهم من حلويّات ومسليّات أبرزها القطايف.
