عندما يقدّم لنا العالم "نكتة سياسية" لا تُضحِك أبدًا!!!
تاريخ النشر : 2016-06-15 16:21

غزة-نوى-شيرين خليفة:

في سابقة هي الأولى يتولي سفير "الكيان الصهيوني" داني دانون منصب رئيس اللجنة القانونية في الأمم المتحدة-وهي أحد اللجان الست الدائمة في الأمم المتحدة- بعد حصوله على 109 صوتًا تردد أن من بينها أصوت أربع دول عربية.

والأمر لا يتعلق فقط بفشل للدبلوماسية الفلسطينية والعربية، بل بدا وكأن العالم يقدم لنا نكتة سياسية ترجمتها على الأرض بأن آخر احتلال في العالم يمارس الفصل العنصري والإرهاب المنظم وابتلاع الأراضي منوط به تقييم جهود مكافحة الإرهاب ومتابعة القرارات القانونية!!!!

أين الحلفاء!!!

في مقابلة مع نوى تؤكد آمال حمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح إننا كفلسطينيين ننظر بخطورة لهذه الخطوة وهي دليل على استهتار المجتمع الدولي بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واستهتار بالقيم الأممية وتكريس لازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية وخاصة ما يتعلق بالشأن الفلسطيني.

تصف حمد "إسرائيل" بأنها دولة مافيات وعصابات أصبحت ترأس الأن منصب دولي يكافح الجريمة بينما كان المطلوب محاسبة الاحتلال على جرائمه، ودليل على أن المجتمع الدولي ينحاز بالمطلق للاحتلال.

لكن حمد لم تعتبر ذلك بالضرورة فشلًا للدبوماسية الفلسطينية فوحدها لا تستطيع عمل شيء فهي تحتاج رافعة عربية من خلال جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي في الدفاع عن القضية الفلسطينية التي أصبحت تتراجع في ظل التغوّل الأمريكي الإسرائيلي.

إلا أنها اعتبرت أن السفارات الفلسطينية عليها القيام بجهد أكبر على المستوى الدبلوماسي كما أن على القيادة الفلسطينية وحركة فتح دور كبير لتعزيز العلاقات على مستوى الدولي كما نحتاج إلى دعم أكبر من قبل الدول المساندة للقضية الفلسطينية مثل روسيا والصين وفنزويلا والبرازيل والبرتغال وغيرها، وكذلك دور عربي مؤازر.

فشل للدبلوماسية

بدوره يعتبر د.صلاح عبد العاطي مدير مركز مسارات في غزة؛ ما حدث بمثابة فضيحة للأمم المتحدة، ومكافأة للاحتلال على جرائمه التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية باعتراف مقرري الأمم المتحدة، مضيفًا:"ننظر بخطورة بالغة لسياسة الكيل بمكيالين وتسييس القانون الدولي والقانون  الدولي الإنساني".

يكمل بأن تذرّع الأمم المتحدة بأن دول غرب أوربا لم ترشح دولة أخرى فاضطرت للتصويت، وهذه الدول موقعّة على اتفاقية جنيف الرابعة الأصل أن تقوم بالتزاماتها في محاسبة الاحتلال، وهذا أيضًا جرس إنذار للدبلوماسية الفلسطينية، فهناك حديث عن أربع دور عربية صوتت لصالح دانون كما أن تركيا لو رشحت نفسها لاختلف الأمر.

ويوجه عبد العاطي تساؤلًا لدول أوربا الغربية التي تدافع عن حقوق الإنسان وقيم الحرية كيف تقبل بترشيح دولة الكيان لهذا المنصب، معتبرًا أن ما حدث سيفقد الأمم المتحدة مصداقيتها وسيفقد الفاعلين في مجال حقوق الانسان قناعتهم بعدالتها.

لكن عبد العاطي لا يرى أن ما حدث سينعكس بشكل مباشر على القضية الفلسطينية، فاللجنة ليست ذات تأثير كبير فهي تقوم بإعداد القرارات وتقييم لعميلة محاربة الإرهاب ومتابعة التقدم في آليات القانون الدولي وإعداد مسودات المعاهدات الدولية والتوصيات.

إلا أن السؤال الرئيس كما يطرح عبد العاطي هو كيف حصل على هذه النسبة الكبيرة فهذا الأمر يمكن اعتباره انتصارًا للدبلوماسية الإسرائيلية التي نجحت في إيصال دانون وهو سفير الاحتلال لدى الأمم المتحدة، فهذا جاء نتيجة خطة محكمة تم وضعها منذ عدة سنوات لمواجهة حملة المقاطعة،  كما أن هناك ضغوطًا يمارسها اللوبي الصهيوني فإسرائيل وظّفت كل إمكانياتها في هذا الأمر ونحن بقينا بلا رؤية ولا خطة ولم نتابع القرارات الدولية التي حصلنا عليها، فلو تم استخدام آليات القانون الدولي لربما اختلف الأمر.

يضيف بأن هناك اخفاقات في الدبلوماسية الفلسطينية، فنحن لم نفهم طريقة التعاطي الدبلوماسي كما ينبغي، والأمر يتطلب مراجعة ملف السفارات، فنحن شعب تحت احتلال مطلوب تشبيب العمل الدبلوماسي،  فنحن نحتاج الطاقة الشعبية وطاقة الدبلوماسية الرسمية، وكذلك العمل على الاستفادة من مساحات القانون الدولي والانضمام للمزيد من الأجسام الدولية ومتابعة القرارات التي حصلنا عليها.

تطوير الخيارات السياسية

من جانبه يعتبر د.بلال الشوبكي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخليل أن ما حدث مؤشر على أن الدول الغربية التي اختارت اسرائيل في هذا الموقع ووضعتها في واجهة قانونية غير منسجمة مع ذاتها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وخاصة فرنسا التي سعت مؤخرًا للعمل على المبادرة الفرنسية، وهي حين تضع إسرئيل في هذا الموقع تتناقض مع ذاتها بشكل صارخ.

كما اعتبر الشوبكي ذلك بمثابة رسالة لنا كفلسطينيين ألا نعوّل كثيرًا على الخارج فوزير الخارجية رياض المالكي قال بأن الأمر بالنسبة لنا شكّل مفاجأة، وواضح بأن هناك أمور تمت في الخفاء.

أما بالنسبة للدبلوماسية الفلسطينية فهي ما زالت متواضعة، لكن الأمر ليس مرتبط بالضرورة بنجاح أو فشل الدبلوماسية الفلسطينية بقدر ما هو فشل للمشروع الوطني الفلسطيني برمته، ويؤكد الشوبكي أن هذا الوضع الجديد يتطلب أن نطوّر خياراتنا السياسية لأن المشكلة في هذا الأمر ووفقًا لهذا التطوير يتم تطوير الأدوات الدبلوماسية الفلسطينية لصالح الخيارات السياسية.