في حوار المرأة العربية المنعقد في استراليا، وبعد الاكتشاف القديم الجديد للعربيات المشاركات أن الهم واحد حتى وإن اختلفت صوره وأشكاله تبعاً لظروف كل بلد، توالى الانكشاف على ذات المرأة العربية أكثر في بلد بعيد وقلما نشعر بوجوده في عالمنا- وعالمي تحديداً- يتجدد الشعور به عند كل تصويت خاص بالقضية الفلسطينية والتبعية الاسترالية العمياء للموقف الأمريكي/ الاسرائيلي.
استراليا بلد محير، نظامها السياسي مشابه للنظام البريطاني- بل أقرب للنظام الاسكتلندي- ولكنها بلد مهاجرين يقودها "الرجل الأبيض" بكل معنى كلمة رجل أبيض- حتى وان كانت رئيسة الوزراء امرأة، وإن كانت اللغة العربية هي اللغة الثانية في كثير من مناطقها-!
بلد مهاجرين تعترف قبل خمس أو ست سنوات للسكان الأصليين بما ارتكبته بحقهم وتعتذر، وتدرك ان قوتها تكمن في التعدد الكامن فيها وقد يكون مصدر ضعفها أيضاً.. بلد رأسمالي لا زال يرحب بمهاجرين أكثر ولكن عليهم أن يتقنوا مهارات شحيحة لدى السكان الحاليين.
الانكشاف على استراليا هو انكشاف على الذات وتحديداً على التجمعات العربية الموجودة فيها وبالأخص على النساء، رأيت نماذجاً تفرح القلب وفكرت أن علينا ان نستورد هؤلاء النساء أو بالأحرى نعيدهن للبيت- ليس بمنطق الاسلام السياسي- ولكن بمنطق أن أوطان هؤلاء أولى بهن، وأولى بالاستفادة من القدرات الهائلة التي يتميزن بها والامكانات الرائعة التي جعلت منهن نساء ذوات صوت مسموع ومؤثر في كل موقع تعملن به.
النساء العربيات في استراليا فرحن بوجود ثمان نساء عربيات يحاولن تحدي الصورة النمطية التي يقدمها الإعلام الأسترالي- والغربي بالعموم عن المرأة العربية، أما أنا شخصياً فكنت فخورة جداً بلقاء كل امرأة من أصول عربية واستغربت لماذا ينتظرن عبورنا قارات للوصول إليهن في حين يمتلكن مئة نموذج ونموذج.
أشعر برغبة جارفة في تنظيم تظاهرة كبيرة أدعو فيها كل النساء العربيات اللواتي قابلت بدء من جودي- الجميلة التي تنثر الحب على من تعرف ومن لا تعرف، اليسار الفلسطينية التي تحمل القضية ككيس نوم تتجول فيه، وعلى بابا "اليسار" اللبنانية وصديقتها فادية تدافع عن دلال المغربي وحقنا في المقاومة، مروراً بفاطمة التي تحدت التقاليد البائدة وخرجت بحثاً عن روحها وحياتها وأثبتت أنها الأقوى بعلمها وعملها، وبما أن الجينات ليست ما نورث من أهالينا بل ما نقرر ان نكون عليه، سأضم فيكي، التي تحمل ابنها الصغير توم على كتفها وفي القلب فلسطين، وآمال- الناشطة الصغيرة التي تبكي لأنها لا تتحدث العربية بطلاقة في حين أن مدونتها تفيض بالعربي، ودارين، وزينة تفتح بيتها لعروض سينمائية صغيرة، كثيرات هن واعجز في مقالة صغيرة أن أكتب عن كل واحدة- فكل واحدة حكاية بلد وحكاية ثورة وحكاية تاريخ لم نسجلها نحن النساء وأخشى أن لا نسجلها بما ان من يكتب التاريخ هو المنتصر "هو الذكر" . أريد دعوة كل أولئك النسوة لتظاهرة ندخل فيها غزة، سافرات ومحجبات فخورات، لنقول للنظام الحاكم هناك، ان النساء العربيات يبنين العالم حولكن.. يتحدين العنصرية والصهيونية ويخضن معاركاً نيابة عنكم وعنا دون ان ينتظرن وساماً من أحد او تصفيقاً من جمهور لا يرى فيهن إلا عورة!
النساء العربيات والفلسطينيات بشكل خاص في مجتمعات "الكفر" يقدمن نماذجاً نضالية تستحق أن تدرس في المدارس وتسجل في كتب التاريخ والجغرافيا، لم تقف قطعة القماش الزائدة او الناقصة في طريق تقدمهن، ولم تقدم أو تؤخر في وقفتهن الشجاعة في الدفاع عن الهوية الجمعية العربية ولا في التصدي لمحاولات التشويه والتدمير الصهيونية، هن يصنعن حاضراً ومستقبلاً جديداً ليته يبدأ هنا- في أرض الحكايات فلسطين- لا تشغلهن قضية بأي قدم تدخل باب الحمام، بل ينمن ويستيقظن على كوابيس ما يحدث في أرضنا العربية، وما عليهن عمله لدعم النساء العربيات وقضاياهن التي تبدأ بحق تقرير المصير والحرية والعدالة.
من فلسطين لكل واحدة منكن كل الحب، وفي انتظار عودتكن إلى أرض الوطن الكبير، سنناضل هنا من أجل تحريرنا وتحرير أوطاننا من الاحتلال، ومن الهيمنة ومن الرجعية أيضاً
