لماذا يفضل الشباب الوظيفة على تأسيس مشروع خاص؟
تاريخ النشر : 2016-06-12 19:56
شباب يحططون لمشاريع ريادية في قطاع غزة (صورة من الانترنت)

غزة –  خاص نوى- نجلاء السكافي:

رغم ارتفاع نسبة البطالة في فلسطين إلى 27% مطلع العام 2016، إلا أن بعض الشباب يفضلون الوظيفة على القيام بمشروع ريادي يكون الشاب يقوم على إدارته.

 في استطلاع للرأي أجرته "نوى" بين أوساط الشباب من الطلاب والخريجين الجامعيين والخريجات بدا واضحًا أنهم نادرًا ما يفكرون في مشروع ريادي يضعون فيه خبرتهم ويكبرون به ومعه بل ترى الشاب منهم خريج منذ ثلاثة أعوام أو ما يزيد وما يزال ينتظر الوظيفة، مرجعين ذلك إلى عدم امتلاكهم رأس مال أو عدم اهتمامهم بفكرة المشروع الريادي أساسًا.

ما الجدوى؟!

ترى ولاء نصار،24 عامًا، خريجة لغة عربية عدم الجدوى من القيام بالمشاريع الريادية" تقول" منذ تخرجي من الجامعة وانتظر الوظيفة التي سأصبح بعدها معلمة، لم أفكر قبل ذلك بالقيام بمشروع خاص بي فما الفائدة من المشاريع؟ تتسائل: "ماذا سأعمل؟ هل أقوم بالحياكة أم بالتطريز أم بصنع الإكسسوار؟، كل الفتيات يعملن في ذلك، ان الأمر لا يُفيدهم أكثر ما يضرهم ويلحق بهم الخسارة".

أما الشاب فادي المغربي،26 عامًا، خريج هندسة بيئية يقول: "حاولت وأصدقائي تأسيس بعض المشاريع ولكن توفر رأس مال كان عقبة كبيرة في طريقنا، ويضيف" حتى ننطلق بقوة بحاجة لرعاية من المؤسسات المعنية، كنا أثناء الدراسة خططنا أن يكون مشروع تخرجنا هو مشروعنا الريادي الذي سنبدأ به الحياة العملية لكن الأمر صعب للغاية ولا أحد يهتم ويُقدر، وليس علينا إلا انتظار الحصول على الوظيفة التي يبدو أنها بعيدة".

وبعد تجربة فاشلة كما يصفها محمد بلبل،29 عامًا، فإنه يقرر انتظار الوظيفة، يقول: "تخرجت من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وأنا أمل بالوظيفة التي انتظرتها لسنوات، ولما وجدت الأمر سيطول تداينت وحاولت أن أفتح مشروع خاص بي لكنني خسرت وتراكمت عليّ الديون وما زلت إلى اليوم أنتظر الوظيفة فهي أفضل من كافة المشاريع التي يُمكن أن نبتكرها أو نفكر بها".

الاقتصاد هش

من جهتها تشير منى العلمي مديرة إقليم غزة في مؤسسة فاتن للإقراض والتنمية، أنه بعد قرابة العشر سنوات من العمل في مجال الريادة والتنمية، فإن هناك تجارب نجحت ويمكن أن تكون إلهامًا للكثيرين، مشيرةً إلى أن الريادة في فلسطين لا تتعدى  نسبتها من 13 إلى 14%، مرجعةً أسباب ذلك إلى نظام التعليم الذي يركز على النظري أكثر من العملي، وإلى طبيعة الاقتصاد الفلسطيني الهش والمجزئ إضافة إلى غياب الثقافة الريادية على الصعيد المحلي حسب قولها.

وتبين العلمي أن غياب التواصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة يجعل البيئة الفلسطينية غير محفّزة للريادة"، مشيرة إلى أن عدم وجود ضمانات وبدائل وقوانين تحمي الريادي في فلسطين، أُسوة بالدول الأخرى لذا قد تبعد الشباب عن التفكير حتى في إنشاء مشاريع خاصة، والاستغناء عن الوظائف رغم محدودية دخلها.

وتتابع:" كذلك البيئة المحيطة والثقافة العامة وغياب القوانين الواضحة مثل قانون الإفلاس الذي تعتمده كثير من الدول، تدفع الفلسطيني للتضحية بالإبداع والاستقلال والتمسك بالمنصب والوظيفة التي تعدّ أكثر أمانًا واستقرارًا، وبات هذا موروثًا نفسي ومجتمعي لدى الفلسطينيين".

من ناحيته يوضح د. نسيم أبو جامع رئيس قسم الاقتصاد في جامعة الأزهر، أن الثقافة الريادية ليست مكتسبة بقدر ما هي متولدة مع الشاب من بيته؛ لذلك يجب أن يُشجع جو الأسرة على خلق أطفال يعتمدوا على أنفسهم، مُبينًا أن هذه المسألة يجب أن تبدأ من رياض الأطفال وتستمر بالمتابعة في المدارس التعليمية وصولًا إلى مؤسسات التعليم العالي؛ لتضعهم في الاطار التنظيمي الصحيح.

لا يوجد حافز

يؤكد أبو جامع إن الدور المنوط بمؤسسات التعليم العالي هو دور أكاديمي بحت إلا أن البحث عن فرص عمل خارج إطار القطاع العام، أو البحث عن المشاريع الإنتاجية غير الاستهلاكية، ومشاريع تخلق قيمة إضافية، مُشيرًا إلى أن ذلك الأمر يُمثل دور مجتمعي كامل تٌساهم فيه المحاور الثلاثة داخل الاقتصاد متمثلة في مؤسسات القطاع العام، القطاع الخاص، الحكومة.

يضيف "الشباب ينقصهم أمرين، الحافز الذي يؤدي إلى المبادرة بالإضافة إلى رأس المال، فالمشروع مهما صغر يحتاج إلى رأس مال"، مبينًا أن الشباب الفلسطينيين يفضلون الوظيفة بدوام وراتب محددين على القيام بمشروع ريادي مستقل بذاته بسبب عدم وجود حافز لديهم، معزيًا السبب إلى عدم وجود الرعاية وتبني الأفكار الإبداعية الجديدة واحتضان طموح الشباب وتنمية مهاراتهم.

يتابع أبو جامع: " الدور المطلوب من المؤسسات التعليمية هو التنسيق ما بين مؤسسات القطاع الحكومي والخاص والأكاديمي بحيث تستطيع تخريج جيل من الطلبة يقوم بخلق فرصة عمل بدلًا من البحث عنها".

ويشير أستاذ الاقتصاد المشارك ورئيس قسم الاقتصاد في جامعة الأزهر أن الأمر يحتاج إلى وضع إستراتيجية يُشارك فيها القطاع الخاص الذي يتمثل دوره في القطاع المصرفي، وجميع مؤسسات القطاع العام لتوفر بيئة ملائمة عبر سن قوانين لتشجيع الاستثمار واستقطاب الشباب وتأهيلهم وتطوير مهاراتهم لتكون على مستوى سوق العمل.