عملية تل أبيب إذ تصفع ليبرمان وتعيد للانتفاضة زخمها
تاريخ النشر : 2016-06-09 13:18

غزة-نوى:

تشكّل عملية تل أبيب التي نفذها الليلة الماضية شابان فلسطينيان من مدينة الخليل صفعة لوزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في بداية تسلم مهامه عمله، باعتبار الشابين محمد أحمد موسى مخامرة"، و "خالد محمد موسى مخامرة، نجحا في اختراق منظومة الأمن الإسرائيلية وأطلقا النار على بعد أمتار من وزارة الأمن الإسرائيلية، بل وأعادا للانتفاضة الشعبية زخمها الذي ساد الاعتقاد بفتوره في الفترة الأخيرة.

سياق العملية

يقرأ الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب هذه العملية في ثلاثة سياقات أولها أنها تأتي بعد أن توقفت عمليات الطعن اليت تميزت بها الانتفاضة الفلسطينية لفترة، حيث ساد الاعتقاد بأن الانتفاضة وصلت نهايتها، لتأتي العملية وتؤكد أن الانتفاضة مستمرة بأشكال مختلفة بدأت بالطعن ووصلت إلى إطلاق النار المباشر وفي قلب الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م.

ثانيًا تأتي العملية بعد أقل من أسبوع من تعيين ليبرمان وزيرًا للجيش، فهذا المجرم العنصري الفاشي كان يهدد الفلسطينيين بشكل دائم، وتأتي هذه العملية لتقول بأن الشعب الفلسطيني يقبل التحدي، وثالثًا تأتي في إطار الحديث عن مبادرات دولية لاستئناف العملية التفاوضية، وفي ظل وجود حكومة إسرائيلية فاشية لا معنى للتفاوض، فقط هي المقاومة، كما يؤكد حبيب.

لكن حبيب لم يجزم بأن العملية تشكّل تحولًا في أدوات الانتفاضة، معتبرًا أنه من المبكر الحديث بهذا الشأن، لكن رد الفعل الإسرائيلي المنتظر كما يتوقع حبيب سيكون باتجاه الضفة الغربية وتحديدًا قرية يطا التي انطلق منها الشابان، ولن يكون يبرمان معنيًا بغزة، مع أنه يذكرها بمناسبة ودون مناسبة.

لكن حبيب لا يتوقع أن تتأثر المبادرات الدولية المطروحة بالعملية لأنها تنطلق من مرجعيات مختلفة وسياقات مختلفة لا تؤثر عليها هذه العمليات.

المقاومة هي الحل

أما الباحثة السياسية دنيا الأمل اسماعيل، فتقرأ العملية ضمن سياقات متعددة، أولها على المستوى الداخلي الفلسطيني، فهي تأتي في سياق حالة من الإحباط الشعبي في الموضوع السياسي، وعدم وجود أي حراك إيجابي، خاصة بعد تغوّل الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وانتشار الاستيطان وإفصاح الاحتلال عن تحويل العديد من المستوطنات إلى مدن الداخل، وهذا يمكن أن نضع له عنوانًا عريضًا هو جدلية العلاقة بين الفلسطيني والإسرائيلي على الأرض الفلسطينية.

كما اعتبرتها اسماعيل رسالة للداخل الفلسطيني بأن الحل يكمن في المقاومة، وأن الابتعاد عنها فيه المزيد من الخسائر السياسية كذلك محاولة لإعادة البوصلة الفلسطينية إلى وجهتها الأولى "المقاومة".

ترى اسماعيل أن قوة هذه العملية في أن الشابين لم يعلنوا انضمامهم لأي فصيل بالتالي هي ابنة هذا الشعب، وتحديدًا جيل الشباب وهو في مرحلة نضج أولي وهذا يدل على أن الشباب الذي كان يراهن عليه الاحتلال ان ينسى أرض الأجداد جيل أوسلو هدم هذه النظرة الإسرائيلية.

على المستوى العربي تعتقد اسماعيل أنه يمكن قراءة العملية في سياق التحولات العربية، فالعرب منشغلون بقضايا عربية أخرى لم يعد تعد القضية الفلسطينية فيها أولوية، بالتالي هي محاولة لرد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني في سياقه العربي، ربما لم يكن هذا في وعي القائمين عليها ولكن توقيتها يعطينا رسائل بأن هناك فرصة لاستعادة بهاء فلسطين في المشهد العربي.

أما السياق الثالث فالعملية تأتي بعد حراك فلسطيني دولي في الأمم المتحدة للحصول على لقب دولة مراقب وعقب حديث عن احتمال العودة للمفاوضات، وفي إطار المبادرة الفرنسية التي رفضها الجميع فلسطينيًا لما فيها من انحياز للاحتلال وهذا موقف لم يكن متوقعًا من فرنسا، وهذه العملية ربما تجعل هذه الملفات تعيد ترتيب أولوياتها تجاه المشروع الوطني الفلسطيني.

ماذا يخشى الاحتلال؟

الاحتلال الإسرائيلي أصابته العملية بالصدمة، فقد حذّر المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل من اعتبار هذه العملية "نجاحاً" في نظر الفلسطينيين المؤيدين للعملات وهو ما سيدفع بعضهم للتقليد بعمليات مشابهة، وأضاف  هرئيل أن وقوع العملية في الأيام الأولى من رمضان، يؤكد ما تم التوصل إليه أكثر من مرة في الماضي، وهو وجود رابط بين شهر رمضان واشتداد الهجمات.

أما الصحفي الإسرائيلي أمير بحبط فكتب على موقع واللا العبري :"لا زلنا في بداية شهر رمضان، والتخوفات التي تسود الوسط العسكري والأمني الاسرائيلي بأن يجري تقليد لهذه العملية من قبل شبان فلسطينيين، وهذا ما يطرح السؤال الكبير، كيف يمكن الحفاظ على الأمن في اسرائيل دون اشعال الضفة الغربية؟