بعد غياب طويل عن التطرق الرسمي عربيا ودوليا، عاد الحديث مجددا عن "مبادرة السلام العربية"، التي أقرت في مارس 2002 في العاصمة اللبنانية بيروت، خلال حصار الخالد ياسر عرفات، وحرب اسرائيلية عدوانية تدميرية لبنى السلطة الوطنية، بدعم مطلق سياسيا وعسكريا من الولايات المتحدة..
ولم يكن توقيت عقد القمة العربية في حينه بريئا من الناحية السياسية، خاصة وأن قائد فلسطين الوطن والقضية، كان في أحد أكبر المواجهات مع دولة الكيان، وهم على يقين مطلق أنه لن يتمكن من حضور قمة مفترض أن جوهرها، او القضية الأهم بها تتعلق بالقضية الفلسطينية، والصراع العربي مع دولة الكيان الاسرائيلي، بل أن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وقف ليعترض على أن يتحدث الخالد ابو عمار عبر "الفيديو كونفرنس" كون شبكة الاتصالات ستمر عبر اسرائيل، وهو ما يمكن تفسيره بـ"التطبيع"..
يا لهول التعبير السياسي "التطبيع مع الكيان"، في حين أنهم يحضرون، أو "إحضروا" فقط لبند واحد وحيد متفق عليه مسبق لتمرير "مبادرة سلام" تم صياغتها باتفاق بين يهودي أمريكي "توماس فريدمان" وأطراف في العربية السعودية..
ودون البحث في "نوايا وخلفيات ودوافع تلك المبادرة" في تلك الأيام، وكيف أنها صدرت وتم عرضها في "السوق السياسي" دون أي "جهد رسمي لتسويقها" أو عمل ما تستحق من حركة سياسية داعمة لما بها، خاصة وأن تلك "المبادرة" كان لها ان تمثل "ثورة سياسية" في عالم المنطقة، خاصة وأن العرب تقدموا بها كـ"مبادرة شاملة" لحل الصراع العربي الإسرائيلي، لكن مسار المبادرة لم يكن له هدف التنفيذ بقدر ما كان له "غاية غير ما أعلن منها وعنها"..
وبعد أشهر ثلاثة من اعلان المبادرة "التاريخية" خرج الرئيس الأمريكي جورج بوش في 24 يونيو (حزيران) 2002 ليعلن البدء الرسمي لـ"تصفية الخالد ياسر عرفات"، عبر مبادرة لا تزال معرفة باسم "مبادرة بوش" الإبن، إعلان ارتكز الى "خدعة حل الدولتين"، مشروطا بـ"آلية جديدة تقوم على اساس الخلاص من قيادة الخالد ياسر عرفات واستبدالها بـ"قيادة ديمقراطية" يستحقها شعب فلسطين كما قالت..
والحق، أنهم نجحوا نجاحا مبهرا في تحقيق الأداة "الديمقراطية جدا" التي ارادها بوش الإبن ومعه قيادة الكيان "شارون"، وممنذ تلك المبادرة الأمريكية تراجعت كل مكتسبات القضية الوطنية التي تحققت، فبدلا من "تنفيذ حل الدولتين بين فلسطين ودولة الكيان"، بات المشهد يبحث عن "حل لمأزق السلطتين" في الضفة والقطاع، أو ما يعرف اعلاميا غربيا وعبريا بـ"سلطة عباس" و"سلطة حماس"..
ومنذ ذلك "الزمن البوشي" منحت إسرائيل كل "الإمتيازات" لتفعل ما يحلو لها في الضفة والقطاع، تهويدا وحروبا ألحقت دمارا ونكبات لا سابق لها حتى في حرب يونيو 1967 التي تحل ذكراها اليوم الخامس من يونيو، رغم كل "تمجيد حماس وفرقتها" للبطولات الخاصة عبر الحروب التي شنتها دولة الكيان على القطاع وما تركته من "آثار" تبحث إزالتها..يعني "إزالة آثار العدوان"، كما قيل بعد هزيمة العرب الكبرى في 1967..
ومن جديد عاد الحديث عن مقترح بوش الإبن حول "حل الدولتين" وخاصة بعد لقاء باريس الاحتفالي، الذي أكد كل ما كان مؤكدا قبل اللقاء، وانه ليس سوى مواجهة مضافة لخنق الحق الوطني الفلسطيني عبر صيغ "وهمية" تمرر الحقيقة السياسية المراد لها ان تصبح واقعا، حل يمنح الكيان حق "التهويد الرسمي" للقدس وغالبية مستوطنات الضفة الرئيسية التي يعلمها ساسة فلسطين جيدا..
ولكي لا يبقى التلاعب باللغة هو "السيد السياسي" ومنه يتم "تمرير مؤامرة استكمال تصفية المشروع الوطني الفلسطيني"، بات من الضرورة أن تدعو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بصفتها "المرجعية العليا الرسمية" الى عقدلقاء وطني طارئ تشارك فيه حركتي "الجهاد" و"حماس" من اجل صياغة موقف فلسطيني موحد ومتفق عليه، للتصدي للقادم السياسي..
موقف يتركز على تطبيق قرار الأمم المتحدة دون غيره، رقم 19/ 67 لعام 2012، يكون هو الجوهر لأي مشروع أو مبادرة تتجه لترتيب "سلام إقليمي"، بعيدا عن رأي كل فصيل خاص، يتحفظ من يتحفظ يعارض من يعارض، لكن القرار العام يجب أن يكون ضمن "آلية وطنية جديدة"، ولا يجب الانتظار الى حين "تحقيق مصالحة فصيلي النكبة"، لأنهما لن يتصالحا بشكل تلقائي، فلكل منهما مصالحه وامتيازاته من الانقسام..
اللقاء الوطني الخاص بات ضرورة وطنية لحماية "بقايا المشروع الوطني" الذي يتآكل بسرعة قياسية في ظل تواطئ لم يعد سرا، والبعض بات يبحث "تسوية وفقا لمقاس فصيله الخاص"..
ودون ذلك ستمنح الفرصة لإعادة القضية الوطنية للتصرف الرسمي العربي، بعيدا عن "ممثل فلسطين"، او بـ"خطف بعض التمثيل الفلسطيني" بما يتوافق مع الرسمية العربية المتجهة نحو إقرار "سلام إقليمي" لم تعد أركانه مجهولة، وفي غياب الفلسطيني موقفا وتمثيلا سيغيب معه القرار التاريخي الأهم منذ اغتصاب فلسطين عام 1948، وينتهي الحال كما انتهى برفض قرار التقسيم عام 1947،..شعارات ثورية وتطبيق إحتلالي..!
ملاحظة: موقف " الرئاسة الفلسطينية وفريقها" من بيان "لقاء باريس" ملتبس أكثر كثيرا من البيان ذاته..منهم مرحب بحرارة، ومنهم ملتبس بحرارة..ممكن تتفقوا مع بعض أو تحكوا "سوا سوا"..صعبة هاي كمان!
تنويه خاص: مطلوب من قي
ادة حماس توضيح لما جاء في تقرير اعلامي عن "إحتكارها" البعثات الدراسية الى تركيا..لا نطالبهم العمل وفق "الرسمية الفلسطينية" فهذا مطلب كما "تحرير كل فلسطين"..لكن اكشفوا للناس في قطاع غزة الصح..افتراضا أن بعملكم شي صح من أ
