غزة-نوى- مرح الوادية:
ينظر اللاجئون الفلسطينيّون إلى قرار وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" التابعة للأمم المتحدة، بوقف كامل خدماتها، والتي تتضمّن الخدمات الصّحيّة والتّعليميّة في مجمل مخيّمات شمال الضفة الغربية، حتى إشعار آخر، على أنّه قرار مخيف وغير إنساني؛ يهدف إلى قمع احتجاج جرى في نيسان/أبريل الماضي، لثلاثة أيّام، احتجاجًا على تحويل برنامج توزيع الموادّ الغذائيّة على اللاجئين إلى نظام الكرت النّقديّ.
في غضون ذلك، تكاد تفقد حارات المخيّمات الفلسطينيّة بشكل عام، مقوّمات الحياة الكريمة، لما لها من بنية معماريّة فقيرة، ومنازل متلاصقة ببعضها البعض، بالإضافة إلى اكتظاظ السكّان، حول القرار الأخير، يبدي النّاس قلقهم وتخوّفاتهم من تفاقم أزمات المخيّمات، وأبرزها تكدّس النفايات أو شل قطاع التعليم فيها.
في الواقع، يعتبر فرج "أبو قاسم"، أن قرار "أونروا" بوقف كامل خدماتها، قرار ظالم وغير إنساني، كما أنّه كارثي، مبديًا قلقه إزاء النتائج المترتبة على ذلك، قائلًا: "من حقّنا أن نحتج على تحويل برنامج توزيع المواد الغذائية إلى النظام النقدي ويعيب على أنروا أن تقمع الاحتجاج من خلال هذا القرار".
أمّا عن مصعب سالم، وهو من سكّان مخيّم الأمعري، فيخشى أن تتجه الأمور إلى "قاع القاع"، في ظل أنّها مأساوية بالأساس، متسائلًا: "كيف ستكون أحوالنا عندما تقف الخدمات عنّا؟" وبالنسبة إلى الأوضاع ما قبل الإعلان عن وقف القرار يقول: "أوضاع اللاجئين الفلسطينيّين بالوطن والشتات باتت معروفة من المشهد العام للمخيّم، ملايين الفلسطينيين يعتمدوا في عيشهم على كوبونات غذائية محدودة الأصناف، تمارس علينا العنصرية بالداخل والخارج مهما حاولنا أن ننتزع فرصًا للعمل، وتوفير أقل القليل من الدخل المادي للابتعاد عن رحمة التقيّد بالكوبونات".
بينما تقول "بركة" الشيخ علي أنّها تشيل هم شراء الدواء منذ الإعلان عن القرار، وأن وقف الخدمات الصحيّة وإزالة النفايات سيؤدّي إلى تفشّي الأمراض وتكريس الأزمات الإنسانيّة كما أنّها تنتقد العاملين الأجانب في "أنروا" كيف يعاملون وكيف يتقاضون رواتب خياليّة على حساب اللاجئين - وفق قولها -.
في السياق قال القائم بأعمال مدير مكتب إعلام وكالة الغوث في الضفة الغربية كاظم أبو خلف لمصادر صحفيّة، إن القرار جاء بعد تهديدات شخصية لموظفي الوكالة من جانب لجان الخدمات الشعبية. موضحًا أنّ بيانًا للجان الخدمات صدر السبت، حمّل مدير منطقة نابلس شخصيًا مسؤولية توزيع البطاقات الإلكترونية التي بدأت الوكالة بإصدارها للحالات الاجتماعية بالضفة.
ويضيف أبو خلف أن أحد رؤساء لجان الخدمات في شمال الضفة وجّه تهديدًا لفظيًا بحرق مكاتب الوكالة إذا تم توزيع هذه البطاقات. كما يؤكّد أن القرار يشمل إغلاق كافة مكاتب الوكالة في شمال الضفة حتى إشعار آخر، إلى أن يتم إيجاد الضمانات الكافية بعدم تعريض حياة موظفي الوكالة للخطر، مشيرًا إلى: "من حق موظفينا ألا يتم التعامل معهم بشكل شخصي وتحميلهم مسؤولية قرارات المؤسسة".
من جانبه، نفى الناطق باسم لجان الخدمات حسني عودة وجود أي تهديدات لموظفي الوكالة، قائلًا: "موظفي الوكالة هم أبناء الشعب الفلسطيني ولا يمكن تهديدهم، معتبرًا أن اتهامات الوكالة عارية من الصحة، متحديا إثبات تلك التهديدات". ويؤكّد على أن لجان الخدمات لا تعترض على البطاقة الإلكترونية من حيث المبدأ، ولكن لديها بعض الملاحظات والتي تم إطلاع المسؤولين بالوكالة عليها، وأبدوا بدورهم تفهمهم لها، لكنهم أصروا على البدء بتطبيق النظام الجديد أولا.
أمّا عن موقف الفصائل الفلسطينيّة في مدينة نابلس، فإنّها رضت قرار وكالة الغوث بوقف خدماتها وإغلاق مقراتها بشمال الضفة الغربية. إلى جانب فقد أصدرت بيانًا لها، يعتبر أن قرار وكالة الأونروا الأخير "تنصل من مسؤولياتها، التي وجدت على أساسها، في إغاثة وتشغيل اللاجئين"، وحمّلت الفصائل الفلسطينية، الأونروا المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية عن تبعات قرارها بتقليص الخدمات.
ودعت إلى دعم ومساندة اللجان الشعبية داخل المخيمات وخارجها، في كافة الخطوات التصعيدية والاحتجاجية في مواجهة وكالة الغوث جراء تقليصاتها المستمرة.
وكانت منظّمة التّحرير الفلسطينيّة قد حذّرت مؤخّرًا، من تقليص الخدمات التي تقدّمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين، الأونروا، من أنّ هذا التّوجّه فد يكون خطوة لتصفية قضيّة اللاجئين من خلال توطينهم في مواقع اللجوء.
ولوّح ممثّلو اللجان الشّعبيّة إلى توجهّهم لخطوات تصعيديّة في وجه الأونروا، احتجاجًا على سياسة تقليص الخدمات المتواصلة التي تنتهجها الوكالة. إذ أشار النّاطق الإعلاميّ باسم اللجنة الشّعبيّة لخدمات اللّاجئين في مخيّم جنين، أشرف النّاطور، إنّ الإضراب سيستمرّ لثلاثة أيّام، وإذا لم تستجب وكالة الغوث لمطالبنا فإنّ خطوات تصعيديّة سيتمّ اتّخاذها لاحقًا. وأشار لوجود 'مؤامرة دوليّة واضحة تستهدف قضيّة اللاجئين، ولن نسمح بأن تمرّ هذه المخططات'.
