قلق على مصير المدنيين في سوريا
تاريخ النشر : 2016-05-29 08:05

بيروت- أ ف ب:

تتسبب العمليات العسكرية الأخيرة في حصار عشرات الآلاف من المدنيين في سورية والعراق، مع خوض تنظيم الدولة الإسلامية اشتباكات ضد الفصائل المعارضة شمال حلب قرب الحدود التركية، وصده هجوما مزدوجا تتعرض له مواقعه شمال مدينة الرقة وجنوب مدينة الفلوجة في العراق. وأبدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في جنيف في بيان، أمس، «قلقها البالغ إزاء محنة نحو 165 ألف نازح» موجودين قرب مدينة إعزاز ابرز معاقل الفصائل المعارضة في محافظة حلب، مع اقتراب خطوط المواجهات من أماكن تواجدهم، اثر شن تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» هجوما مفاجئا في ريف حلب الشمالي. وأفادت المفوضية بأن «المدنيين الفارين عالقون في مرمى النيران المتبادلة ويواجهون صعوبات للحصول على الخدمات الطبية وتأمين الغذاء والمياه والسلامة». ويتواجد منذ اشهر عدة عشرات الآلاف من النازحين في منطقة إعزاز الحدودية. وتبقي تركيا حدودها مقفلة أمامهم رغم مناشدة المنظمات الحقوقية والدولية، ما أدى إلى تجمع هؤلاء في مخيمات عشوائية وسط ظروف معيشية صعبة. وأوضحت مفوضية اللاجئين أنها «نبهت السلطات التركية على الفور حول التطورات في شمال سورية» داعية إلى «حماية الحقوق الأساسية والسلامة الجسدية» لهؤلاء النازحين. وتدور اشتباكات عنيفة وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، بين الفصائل والجهاديين على الأطراف الشمالية والشرقية في مدينة مارع، ثاني ابرز معقل لمقاتلي المعارضة في محافظة حلب، بعدما تمكن الجهاديون، أول من أمس، من السيطرة على خمس قرى وقطع طريق الإمداد الوحيد الذي كان يربط مارع بإعزاز. وأوضح الناشط المعارض ومدير وكالة «شهبا برس» المحلية للأنباء مأمون الخطيب الموجود في إعزاز لفرانس برس أن النازحين قرب الحدود يعيشون «معاناة كبيرة» متحدثا عن «ناس موجودين في الشوارع وآخرين بين الأشجار، ووضع سيئ للغاية للمخيمات» التي تم إخلاء اثنين منها، امس، جراء قرب الاشتباكات. وأشار الخطيب إلى أن إمكانية تحرك النازحين «صعبة جدا مع إقفال انقرة لحدودها ووصول المعارك إلى نقاط قريبة»، مضيفا: «لا تغيير في وضع النازحين هناك ما لم يحدث تغيير في الوضع العسكري». ودعا الائتلاف السوري المعارض في بيان، أمس، «منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وحكومات الدول الصديقة للشعب السوري، بتأمين حماية عاجلة وفورية للمدنيين في جميع المناطق التي تتعرض لهجوم من قبل تنظيم داعش الإرهابي ونظام الأسد المجرم». وابلغ مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن اوبراين مجلس الأمن الدولي، الجمعة، أن عدد السوريين المحاصرين بلغ 592700 شخص، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة تعتزم إلقاء المساعدات الإنسانية جوا بدءا من الأول من حزيران بعدما تم رفض طلبات عدة للدخول إلى مناطق محاصرة. وفي محافظة الرقة، ابرز معاقل التنظيم في سورية، تواصل طائرات التحالف الدولي بقيادة أميركية قصف مواقع الجهاديين شمال مدينة الرقة، دعما لهجوم بدأته قوات سورية الديمقراطية الثلاثاء، وفق المرصد. ويمنع تنظيم الدولة الإسلامية السكان من مغادرة البلدات التي يسيطر عليها شمال الرقة وفي مدينة الفلوجة، احد ابرز معاقل الجهاديين في العراق. وقال مدير المجلس النرويجي للاجئين في العراق نصر مفلحي، أمس: إن الوضع في الفلوجة «يزداد خطورة كل يوم» بالنسبة إلى المدنيين الذين يضطر بعضهم إلى الفرار من حي إلى آخر رغم عدم «وجود أي منفذ آمن». واعلن قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت إخلاء قواته 460 شخصا غالبيتهم من النساء والأطفال من أهالي الفلوجة. ويسيطر ما بين 500 والف مقاتل جهادي على الفلوجة حيث لا يزال يعيش خمسون ألف مدني. ويمنع الجهاديون المدنيين من الخروج لكن مئات منهم نجحوا في مغادرة المدينة الجمعة بمساعدة القوات العراقية. وتواصل القوات العراقية هجومها على الفلوجة بدعم من التحالف الدولي الذي اعلن المتحدث باسمه الكولونيل الأميركي ستيف وارن، ليل الجمعة، مقتل اكثر من سبعين جهاديا بينهم قائد التنظيم في الفلوجة بغارات جوية. وألقت طائرات أميركية، بحسب وارن، مناشير تحض سكان الفلوجة على الفرار. ولفت المتحدث إلى أن «هذه المناشير توصي من لا يستطيعون المغادرة بوضع شراشف بيضاء على سطوح (منازلهم) للإشارة إلى أماكن وجودهم. إن الجيش العراقي يبذل جهدا كبيرا لتأمين وسائل إجلاء».